كشفت هيئة البيئة في أبوظبي أمس عن ارتفاع مستوى الوعي البيئي لدى مختلف شرائح المجتمع في امارة أبوظبي خلال السنوات الثلاث الماضية الى 85% بعد أن كانت النسبة 49% خلال العام 2009.
وأعلنت الهيئة أمس في مؤتمر صحافي نتائج المسح الميداني الذي أجرته خلال السنوات الثلاث الماضية لقياس مستوى الوعي والسلوك البيئي لدى مجموعات مختلفة من شرائح المجتمع في إمارة أبوظبي حول القضايا البيئية .
وأوضح المسح الذي شمل 2000 شخص من مختلف شرائح المجتمع أن نسبة السلوك البيئي الايجابي بـين هذه الفئات وصل الى 45.7٪ .
وأظهر المسح ان فئة الاطفال بين 8 الى 13 سنة شكلت النسب الاعلى في مستويات الوعي البيئي، حيث أكد وجود زيادة مضطردة في مستويات الوعي لدى كل الفئات العمرية ما عدا الشباب من سن ( 18 الى 21) .
ويهدف المسح الذي بدأت الهيئة بتنفيذه في العام 2009 الى تقييم ورصد مستوى الوعي بين مختلف فئات المجتمع في إمارة أبوظبي وانعكاسات هذا الوعي على سلوكهم ، كما سعى المسح إلى التعرف على آراء وأفكار مختلف قطاعات المجتمع، ومعرفة النقاط الكفيلة بتحفيزهم لاتباع نمط مستدام في حياتهم اليومية وأماكن عملهم.
نتائج
و كان من أبرز النتائج التي تمّ التوصل اليها ان زيادة كبيرة طرأت على عدد الأشخاص الذين يشعرون بأن مسؤولية حماية البيئة في أبوظبي تقع على عاتق كل فرد، من 35٪ إلى 76٪ في غضون عام واحد، كما أشار المسح الى ان كلا من المقيمين والشركات يرغبون على حد سواء بالحصول على مزيد من التوجيه والمساعدة من الحكومة، بما في ذلك تنفيذ المزيد من حملات التوعية البيئية، وإصدار قوانين وإرشادات واضحة تساعدهم على المشاركة في حماية البيئة.
وتوصّل المسح إلى أن المقيمين ومؤسسات القطاع الخاص في أبوظبي أصبحوا على درجة أكبر من الوعي البيئي حيث أفاد عدد أكبر من الناس أنهم يتخذون خطوات فعلية لتوفير الطاقة: حيث يقوم 40.6٪ منهم بإطفاء الأنوار والمكيفات عندما لا تكون هناك حاجة لها، وقال 37.7٪ أنهم يطفئون أجهزة التلفاز ومشغل الأفلام (دي في دي).
واستنتج المسح ان هنال تزايدا في أعداد الشركات التي تتبنى سياسات بيئية وقد طرأت زيادة كبيرة على عدد الشركات التي اعتمدت إيقاف تشغيل أجهزة الكمبيوتر لديها عند انتهاء يوم العمل، مما يحد من استهلاك الطاقة بنسب تتراوح بين 59٪ إلى 90.1٪. وكانت هناك أيضاً زيادة كبيرة في عدد الجهات التي تبنّت مبادرات توفير الورق، من 18٪ إلى 62.7٪.
وكشف المسح ان أكثر من ربع المقيمين (26.6٪) يقومون باتخاذ خطوات فاعلة لتقليل استهلاكهم من الأكياس البلاستيكية في كافة أو معظم الأوقات، مقابل واحد فقط من بين كل 7 أشخاص تقريباً قبل سنة من الآن.
ومن النتائج الايجابية للمسح انخفاض أعداد السكان الذين يتركون صنابير المياه مفتوحة أثناء تنظيف أسنانهم كما أعرب غالبية السكان عن استعدادهم لاستخدام دلو من الماء لغسيل السيارات، بهدف توفير المياه، فيما أبدى 26.86٪ من السكان استعدادهم لاستخدام كميات أقل من المياه في المنزل (وهي زيادة كبيرة بالمقارنة مع 10.2٪ في عام 2009).
كما خرج المسح ببعض النتائج الهامة فيما يتعلق باستهلاك الطاقة، حيث أكد 80.2٪ من السكان أنهم مستعدون لخفض استخدام مكيفات الهواء في منازلهم (بالمقارنة مع 76.9٪ في عام 2009)، كما أبدى 91.2٪ من السكان استعدادهم لاستخدام مصابيح توفير الطاقة الكهربائية في منازلهم، أو دراسة هذه الفكرة على الأقل.
وبدأ 37.7٪ من السكان الآن بإطفاء أجهزة التلفاز ومشغل الأفلام (دي في دي) عند الانتهاء من مشاهدة برامجهم، مقارنة مع 14.1٪ في عام 2009.
جهود
وبالتزامن مع إطلاقها لنتائج الدراسة، أوضحت هيئة البيئة-أبوظبي أنه وعلى الرغم من الارتفاع السريع في مستوى الوعي البيئي خلال السنوات الثلاث الماضية، ينبغي بذل جهود أكبر لتعزيز عملية التغيير الإيجابي للسلوك، فوفقاً للمسح لا يزال ثلث سكان الإمارة يتركون صنابير المياه مفتوحة عادة أو دائماً أثناء تنظيف أسنانهم اضافة الى أن ما يقرب من نصف السكان أقروا أنهم يقضون وقتاً طويلاً أثناء الاستحمام، وذلك في بعض أو معظم الأحيان. وأوضح المسح أن أكثر من 1 من كل 7أشخاص لا يقومون بإطفاء مكيفات الهواء أبداً، حتى في فصل الشتاء، لافتا الى أن
13.9٪ من السكان مستعدون لتقليل استخدامهم للسيارات، بانخفاض من 33.6٪ مقارنة مع الفترة نفسها، كما كشف المسح أن فهم الجمهور المتزايد لدور الهيئة باعتبارها المؤسسة الحكومية المسؤولة عن حماية البيئة وتطبيق القوانين البيئية، حيث قام 70٪ من السكان بتقييم عمل الهيئة على أنه "جيد" أو "ممتاز".
وقالت رزان خليفة المبارك، الأمين العام لهيئة البيئة-أبوظبي: (لقد ساعدنا هذا الـمسح الميداني للوعي والسلوك البيئي في إمارة أبوظبي على بناء صورة أوضح حول معتقدات وسلوك الجمهور فيما يتعلق بالبيئة. وقد ساعد ذلك أيضاً في تحديد القضايا التي ينبغي تعزيز الوعي بها، وكيف يمكننا تشجيع الأفراد والشركات للعيش والعمل بطريقة من شأنها أن تسهم في ترك إرث مستدام للأجيال القادمة).
تغييرات
وأضافت : (يظهر المسح بعض التغييرات المشجعة في فهم سكان أبوظبي للقضايا البيئية، والتي يأخذها الناس في كل مكان بجدية تامة ويبذلون المزيد من الجهد للمساعدة في حماية البيئة. ومع ذلك، يلقي هذا المسح الضوء أيضاً على ضرورة بذل مزيد من الجهود لزيادة الوعي البيئي. ويمكن أن يساعدنا التنسيق الفعال بين مختلف المؤسسات المعنية على تحقيق التغييرات السلوكية المطلوبة. كما يمنحنا هذا المسح أساساً علمياً يمكننا الاستناد إليه لبناء خططنا في هذا الشأن. وإننا نتطلع قدماً للتعاون مع الهيئات الأخرى والقطاع الخاص والمجتمع بأكمله للتصدي لهذه التحديات).
من جانبه، قال إدواردو غونسالفيس، مدير قطاع التوعية البيئية في هيئة البيئة-أبوظبي: (تلعب هيئة البيئة دوراً فاعلاً في المساعدة على تعزيز وعي الجمهور بالقضايا البيئية، وتحديد الإجراءات التي يمكن لكل فرد منا اتباعها للمساعدة في ذلك. ومع ذلك، فمن المهم أن تعمل الهيئات والمجتمع معاً للمساعدة على الحد من تأثيرنا البيئي). وأضاف: (من المشجع أن نرى المزيد والمزيد من الناس على وعي بماهية التحديات الرئيسية، وما هي الخطوات البسيطة التي يمكن أن يتخذها كل فرد منا لإحداث فارق ملحوظ. وإنه لمن الإيجابي أيضاً أن يكون 51٪ من الأطفال الذين شملتهم الدراسة قد شاركوا مسبقاً في برامج التعليم البيئي، إذ يعطينا هذا الأمر أملاً بأن الأجيال المقبلة سوف تعرف كيفية إدارة مواردنا المحدودة بحكمة). وقال : (كما يتضح لنا نتيجة هذا المسح مدى اهتمام سكان أبوظبي ببيئتهم، فقد كان هناك تأييد كبير من جانب الجمهور لحملة التصويت لجزيرة بوطينة كواحدة من عجائب الطبيعة السبع الجديدة. وقد كان الناس فخورين جداً بنجاح هذه الجزيرة في حجز مركز ضمن قائمة المواقع الـ28 المرشحة للنهائيات من أصل 500 متنافس).
مؤشرات سلبية
ظهرت بعض النتائج السلبية في المسح منها انخفاض عدد الناس الذين يؤمنون بأن استخدام السيارات تعد قضية خطيرة على البيئة، حيث قدرت نسبتهم بـ22٪ في العام الماضي مقابل 31.1٪ في عام 2009. كما أفاد 45.3٪ من الناس بأنهم يقضون وقتاً طويلاً في الاستحمام (أكثر من 10 دقائق) في معظم أو كافة الأوقات وهي نسبة مرتفعة عنها في العام السابق.
يعتقد ثلثا سكان الإمارة (66٪) أن تدخل الحكومة والدعم الذي تقدمه في سبيل حماية البيئة أمر حيوي، بزيادة قدرها 12٪ (مقابل 54٪ في عام 2009).
ويعتقد الناس في أبوظبي أن زيادة تكاليف الخدمات يمكن أن تكون وسيلة فعالة لتقليل الإسراف في استهلاك الطاقة والمياه. وقد بيّن 39.5٪ ممن شاركوا في الدراسة أن زيادة تكاليف الطاقة ستكون الطريقة الأكثر فعالية لتشجيع الحد من استهلاكها، بينما أشار 47٪ - واحد من كل شخصين تقريباً إلى اعتقادهم بأن مضاعفة رسوم المياه كفيل بخفض الاستهلاك بما يتراوح بين 5 و25%.
