حب التغيير والتطلع إلى الأفضل، ولاسيما أن التغيير سياسة انتهجتها الدولة لتنمية الحياة السياسية وتعزيز دور المجلس وتأسيس نموذج لتطور المشاركة السياسية وتعزيز الشراكة الحقيقية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، بهذه العبارات استهل المهندس عامر عبد العزيز حسين عبد الرحمن خانصاحب حديثه لنا، حول انتخابات المجلس الوطني الاتحادي في دورته الجديدة، التي سيخوض غمارها ببرنامج انتخابي طموح تحت شعار (التغيير بيدك)، مؤكداً أن عضوية المجلس تكليف لا تشريف.

وعلى المرشحين أن يغلبوا مصلحة الوطن والمواطنين على مصالحهم الشخصية، ومتمنياً عليهم جميعاً أن تكون قرارات ترشيحهم مبنية على أسس منطقية، وأن يعوا أن عضوية المجلس ليست هدفاً أو غاية في حد ذاتها بقدر ما هي وسيلة لرد الجميل لهذا الوطن الذي يتطلب منا التضحية بكل شيء لخدمته وخدمة مواطنيه، ومطالباً المجلس الجديد بتحمل مسؤولياته بكل أمانة، وأن يبقي على جسور التواصل بينه وبين المواطنين مفتوحة، بحيث يكون لسان حالهم المعبر عن آمالهم وطموحاتهم وحقهم في غد أفضل.

 

نقطة تحول

وفي حواره مع «البيان»، قال خانصاحب: إن انتخابات 2006 كانت بداية ناجحة يمكن البناء عليها، وتمثل نقطة تحول وعلامة فارقة في الحياة السياسية ساهمت في تعزيز المشاركة وتنمية الوعي السياسي لدى المواطنين، ولولا نجاح التجربة الأولى لما استطاعت الدولة أن تجري ثاني انتخابات في تاريخها في 24 سبتمبر الجاري لانتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي المكون من 40 عضواً، مع التأكيد على ضرورة الاستفادة القصوى من قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) لتوسيع المشاركة السياسية تطبيقاً لبرنامج "التمكين" الذي أطلقه .

والمؤلف من ثلاث مراحل والرامي إلى تفعيل المشاركة السياسية في البلاد والذي يرتكز في مضمونه على تفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي وتنمية وترسيخ مفاهيم العمل السياسي ونشر ثقافة المشاركة بين المواطنين.

وأضاف: (المجلس اليوم يمر بمرحلة تغيير من خلال برنامج "المشاركة والتمكين"، وفي نظري فإن سرعة تنفيذ هذا البرنامج تعتمد على أعضاء المجلس أنفسهم في إقناع المسؤولين بقدرتهم على حمل المسؤولية وحماسهم لذلك، وهذه العملية ستحتاج إلى عنصر الخبرة وعنصر الشباب الطموح المتحمس).

وعدّ خانصاحب هذه الانتخابات فرصة للشباب الذين يعول عليهم للمشاركة بقوة في معالجة المشكلات التي تواجه المجتمع، بعدما ظلت سنوات حكراً على الكبار دون أن يكون للشباب دور يذكر فيها.

 

دوافع الاختيار

وأشار خانصاحب إلى أن دوافع الاختيار في التصويت لن تبنى على اعتبارات الثقل العائلي بقدر ما تعتمد على مدى احتكاك المرشحين بالمواطنين والتواصل معهم عبر لقاءات مباشرة تتميز بالمصارحة والمكاشفة لتعزيز الشعور بالمواطنة والمسؤولية عند الناخب والمرشح على حد سواء وستضاعف من شعور المرشحين بمدى ضخامة المسؤولية الملقاة على عاتقهم في حال وصولهم إلى المجلس.

وضرورة أن يتمتع العضو "المنتظر" برؤية ثاقبة وفكر واع في عرض مشكلات الوطن وهموم المواطن واقتراح الحلول، من منطلق الحرص على المصلحة العامة، مؤكداً أن مسؤولية عضو المجلس الوطني لا تقف عند حدود إمارته، بل هي مسؤولية وطنية جسيمة يجب أن يكون قادرا على تحمل تبعاتها، مكرساً جهده ووقته وامكاناته من أجلها ومن أجل عزة ورفعة الوطن والمواطن أينما كان.

 

صلاحيات محدودة

وحول دور المجلس في ضوء صلاحياته الدستورية، قال خانصاحب: (لا يمكن أن نتوقع من المجلس الكثير في ظل محدودية صلاحياته، وعلى الرغم من ذلك نجد أن أعضاءه عبر الدورات المختلفة الماضية ومنذ تأسيسه، عملوا بجهد وفق حدود مسؤولياتهم لإرساء مفهوم الشراكة الحقيقية بين الجهات التشريعية والتنفيذية لدعم الخطط الحكومية، وقد أنجزوا الكثير في ضوء ذلك)، موضحاً أن سلطة المجلس الاستشارية، تخوله تسليط الضوء على الموضوعات التي تهمّ المواطنين دون تداخل بين اختصاصاته واختصاصات السلطة التنفيذية.

مشيراً إلى أن فاعلية عضو المجلس الوطني تبرز من خلال المشاركة في القضايا المجتمعية ووضع الحلول العملية والواقعية القابلة للتنفيذ وفق خطط وبرامج زمنية معينة، مؤكداً في الوقت نفسه أن عضو المجلس الوطني مشارك في طرح القضايا الوطنية وليس صاحب قرار.

وأضاف خانصاحب: (السبيل الوحيد لتوسيع صلاحيات المجلس تحويله من مجلس استشاري إلى مجلس تشريعي شأن العديد من الدول، كي يكون مجلساً أكبر قدرة وفاعلية في التعاطي مع قضايا الوطن وهموم المواطنين، يجب أن تعتمد على مبدأ المشاركة والشورى، بشكل تدريجي ومنظم .

وكذا توسيع رقعة التمثيل يجب أن تعتمد أيضاً مبدأ التدرج لترسيخ ثقافة الانتخابات في أذهان المواطنين لضمان وصول الأفضل والأكفأ إلى المجلس من خلال برنامج المشاركة والتمكين، وهذا ما يحدث بالفعل، وإن كنت أتمنى أن تكون العملية أسرع مما هي عليه الآن، إذ ليس هناك ما يدعو إلى عدم مشاركة الجميع في التصويت).

 

دور العالم الافتراضي

وعن دور وسائل التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، و"تويتر" في اشعال المنافسة بين المرشحين، أكد خانصاحب أن لكل وسائل الاتصال أهميتها ولا يمكن لوسيلة أن تكون بديلاً عن الأخرى فكل منها يكمل الآخر، وعلى كل مرشح أن ينزل إلى الشارع، ويكون على تواصل دائم مع الناخبين ، لطرح برامجه الانتخابية بكل شفافية.

وأن يبقي على خط التواصل بينه وبين الموطنين مفتوحاً أثناء الانتخابات وخلال مدة عضويته لأن عمله يتطلب التلاحم الدائم بهم، وخاصة أن الوسائل الحديثة "العالم الافتراضي" قد لا تمكِّن الناخب من التعــرف إلى شخصية المرشــح وثقافتــه عن قرب، ولاسيما غير المعروفين منهم الذين ليس لهم أنشطة اجتماعية سابقة للتأكد من مدى قــدرتهم على التعبير عن آمال المواطنين وطموحاتهم، وتنفيذ البرامج التي قد يبدو بعضها فضفاضاً لا يتناسب مع صلاحيات المجلس المحدودة.

ورداً على سؤال حول معايير الفوز في "المعركة" الانتخابية في ظل تشابه البرامج الانتخابية، أكد خانصاحب أن البرامج الانتخابية الواقعية ستكون الفيصل، إذ قال: (إذا كان بعضهم يتهمنا بتشابه برامجنا الانتخابية، فأعتقد أن الواقعية والبعد عن مغازلة الناخبين واللعب على مشاعرهم بوعود انتخابية فضفاضة تفوق صلاحياتنا كأعضاء محتملين، إضافة إلى شخصية المرشح ورصيده عند المواطنين حتى الشباب منهم، فلكثيرين منهم رصيد اجتماعي وخدمي ويمتلكون من الرؤية والطموح ما يؤهلهم لحسم الانتخابات لصالحهم.