في ظل اشتعال المنافسة بين مرشحي المجلس الوطني الاتحادي في الانتخابات المقررة في 24 سبتمبر الجاري، تسابق المرشحون فيما بينهم على تبني أهم قضايا الوطن والمواطنين على حد سواء، في محاولة منهم لاقتراح ما يمكن لحلها، وتأتي في مقدمتها مشكلة «خلل التركيبة السكانية».

ووفق بيانات أعلنها «المركز الوطني للإحصاء»، سجل عدد سكان الإمارات زيادة بلغت 64.6 ألف نسمة، خلال ستة أشهر فقط، من بينها 14.6 ألف زيادة في عدد المواطنين والمواطنات، و50 ألفاً زيادة في أعداد المقيمين، وأوضح المركز أن عدد سكان الإمارات بلغ في أول يوليو الماضي نحو 8.264 ملايين نسمة، بينهم 947.9 ألف مواطن، و7.316 ملايين مقيم.

 

أولويات وطنية

وقد أفرد برنامج المهندس عامر عبد العزيز خانصاحب، المرشح لعضوية المجلس الوطني الاتحادي، محوراً مفصلاً لهذه المشكلة، حيث قال: «كلما أعلن عن محاولة ما أو تشكيل لجنة أو جهة للوقوف على أسباب هذه المشكلة وإيجاد الحلول أو المقترحات الواقعية والعملية أيضاً لحلها، نستعيد ذكرياتنا مع هذه المشكلة بعد ما يزيد على ربع قرن من المطالبات والمحاولات للحد من مخاطرها على هوية الدولة ومستقبل مواطنيها، فيما أشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إلى أن «التعامل مع تحدي التركيبة السكانية يمثل إحدى الأولويات الوطنية والتوجهات الأساسية في عمل الحكومة».

إضافة إلى العمل على تمكين المواطن وجعله المحور الرئيس في عملية التنمية، إذ تعمل الحكومة وفق هذه التوجيهات على وضع منظومة متكاملة من المبادرات والسياسات الحكومية المنسقة وتنفيذها، والهادفة إلى تحقيق التوازن السكاني، بالتوازي مع تنمية شاملة يستفيد منها المواطن في أرجاء الوطن».

وتحفظ خانصاحب على محاولات البعض ربط الحلول المقترحة للتركيبة السكانية بملف البطالة. وفي سياق عرضه لبرنامجه الانتخابي، أكد ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة لدعم مشاركة المواطنين في النشاط الاقتصادي، وقال:

«نظراً للحالة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، أصبحت الظروف ملائمة لإعادة النظر من قبلنا كمجتمع مدني ومؤسسات قطاع خاص ورجال أعمال على وضع رؤية تتسم بالتدرج والاستدامة وتراعي حقوق المقيمين دون المساس بحقوق المواطنين أو خطط النمو الاقتصادي المنشود، وذلك من خلال ضبط نمو المقيمين في الدولة بحيث لا تتجاوز نسبة النمو الـ3% سنوياً، بحيث تبدأ نسبة المواطنين في التركيبة السكانية في الازدياد بشكل تدريجي، وإذا كنا نتحدث الآن عن نسبة انخفاض في نسبة المواطنين في التركيبة السكانية تصل إلى 11.5% في2011، فإن الزيادة المتوقعة من خلال المحفزات والسياسات المقترحة ستؤدي من وجهة نظرنا إلى رفع النسبة إلى 16.5% في 2021، ثم إلى 52% في عام 2061».

وأضاف خانصاحب: من الأمور أيضاً التي يجب أن نوليها اهتماماً بالغاً هذه الفترة كأحد المقترحات التي يمكن أن تسهم بشكل ما في تصحيح الخلل في التركيبة السكانية، تشجيع المواطنين على الإنجاب بمحفزات مادية تتراوح بين 2000 و3000 درهم شهرياً، على أن تشمل جميع المواطنين سواء العاملين في الحكومة أو القطاع الخاص دون استثناء، وذلك منذ ولادتهم وحتى بلوغهم سن العمل، بحيث نسهم في رفع نسبة نمو المواطنين إلى 7.5% سنوياً لتعويض النقص في التركيبة السكانية لصالح المواطنين.

 

تنشيط الاقتصاد

ومن شأن تلك المقترحات، على حد قول خانصاحب، أن تسهم في تنشيط النمو الاقتصادي من خلال ضخ السيولة في جيوب المواطنين، وتشجيعهم على العمل في القطاع الخاص، من خلال مجموعة من الإجراءات والمحفزات المادية، كتحسين رواتب العاملين في القطاع الخاص المتدنية كثيراً مقارنة بالقطاع الحكومي.