تشهد الايام الحالية تجربة الانتخابات الثانية ، ويرى العديد من المرشحين لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي أن التجربة الثانية أصبحت أكثر نضجا ،ولكنهم في الوقت ذاته يطالبون الجهات المعنية بتكثيف الدورات البرلمانية ونشر مفهوم الثقافة الانتخابية منذ المراحل العمرية المبكرة من خلال طرحها في المناهج الدراسية لتشكيل جيل مثقف.
بالمقابل يرى مسؤولو وأعضاء المجلس الوطني أن المسؤولية مشتركة فيما يخص الثقافة البرلمانية بين المجلس والاعضاء ،حيث إن الامانة العامة للمجلس تقوم بتنظيم دروات برلمانية لتأهيل الاعضاء الجدد ليدخلوا معترك العمل السياسي والبرلماني من خلال اطلاعهم على طبيعة العمل بالمجلس وكيفية ممارسة الاختصاصات التشريعية والرقابية والسياسية، والاطلاع على ما انجزه المجلس في دوراته السابقة للبناء عليه مع تقديم نماذج من التقارير ذات العلاقة ،مشددين في الوقت ذاته على أهمية أن يجتهد الاعضاء انفسهم ويبحثون في كل ما يتعلق بالمجلس الوطني الاتحادي من حيث الدور المناط به وآلية عمله وانجازات في السنوات السابقة.
وقال الدكتور محمد سالم المزروعي الامين العام للمجلس الوطني: (تعتبر بداية الفصل التشريعي أو ما يعرف في بعض البرلمانات بالدورة التشريعية للبرلمان حدثا مهما للدولة بأجهزتها المختلفة وللامانة العامة للمجلس خصوصا، ومن الملاحظ الاهتمام الكبير الذي تحظى به انتخابات المجلس الوطني على الصعيدين الرسمي والشعبي، وعليه فإن الامانة العامة للمجلس باعتبارها الجهاز الذي يتصف عمله بالاستمرارية من بين اجهزة المجلس الاخرى.
والتي تنتهي بانتهاء الفصل التشريعي ، تستعد لهذا الحدث المهم وتضع من بين اولويات برامجها المساهمة في نشر الثقافة البرلمانية العملية، فمن المتعارف عليه أن عضو المجلس يمارس اختصاصات تشريعية ورقابية إلى جانب الدور السياسي للمجلس والمتمثل في الدبلوماسية البرلمانية، ويتحتم عليه التعرف على الكيفية التي يمارس بها المجلس هذه الاختصاصات انطلاقا من المواد الحاكمة في الدستور واللائحة الداخلية والانظمة التي أقرها المجلس خلال مسيرته، إلى جانب العرف البرلماني الذي تولد من خلال الممارسة .
فالمجلس ليس مؤسسة وليدة اللحظة الراهنة بل هي مؤسسة تملك تاريخا من الممارسة والسوابق البرلمانية على صعيد عملها).وأشار المزروعي إلى أن ضعف الثقافة البرلمانية والمقصود بها تحديدا كيفية ممارسة العضو الدور والقيام بالاختصاص التشريعي والرقابي يؤثر بلاشك على دور المجلس، ويحد من فعالية، ولكنها عملية وقت، وكلما تم اختصار هذا الوقت فهو في صالح المجلس، فضعف هذا الدور قد يتمثل عند مناقشة مشروعات القوانين أو الموضوعات العامة وكذلك في المشاركة البرلمانية على مستوى المحتفل البرلمانية.
وأوضح المزروعي: (أن تثقيف عضو المجلس الوطني لنفسه برلمانيا عملية لا تتوقف فهناك دائما الجديد في العمل البرلماني سواء على مستوى الداخل أو من خلال الاشتراك في المحافل البرلمانية، لكن كما ذكرت سابقا فهناك دور تقوم به الامانة العامة للمجلس على هذا الصعيد ومستمرة فى ادائه) ،مشيرا إلى أن عضو المجلس الجديد سواء المنتخب أو المعين لا شك أن لديه خبرات في مجال عمله ، ولديه الحرص والرغبة في خدمة وطنه ومواطنيه، ولديه إلمام كبير بالقضايا المجتمعية وتصورات ولحلول لمعالجتها.
وفيما يخص ضعف الثقافة البرلمانية لدى كل من الناخبين والمرشحين، أشار المزروعي إلى أن هذا الامر شيء مفهوم فالدولة تمر بتجربة سياسية تحتاج إلى وقت لتكون ناضجة، لافتا الى أن وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني تقوم بدور كبير ومهم في هذا المجال، .
ولكن حجم الشريحة الناخبة يطرح تحديا، وعليه فلابد من تضافر جهود العديد من المؤسسات الحكومية وغيرها، لتحقيق رؤية صاحب السمو رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، في التمكين من خلال المساهمة في هذه العملية ليس فقط اثناء العملية الانتخابية، بل يستمر ذلك من خلال التواصل مع المجلس الوطني والتعرف عليه من قرب، سواء بحضور جلسات المجلس والتي هي بالمناسبة علنية ويحق للجميع الحضور، أو من خلال المشاركة فى حلقات النقاش التي تعقدها اللجان عند تناولها للموضوعات التي يحيلها اليها المجلس لدراستها وتقديم تقارير عنها،
مؤسسة وحيدة
وأكد أحمد شبيب الظاهري النائب الاول لرئيس المجلس الوطني السابق أن عضو المجلس يكتسب الخبرة البرلمانية من خلال عمله في المجلس لأنه المؤسسة الوحيدة التي تعمل في المجال البرلماني في الدولة وبالتالي فإن الثقل الاكبر للعمل البرلماني يأتي من خلالها واعضاء المجلس يكتسبون الخبرة البرلمانية خلال عملهم ، مشددا على أهمية أن يقوم العضو بتطوير نفسه برلمانيا من خلال اطلاعه ومعرفته بالعمل البرلماني الاقليمي والدولي.
وهذا لا يأتي إلا من خلال جهد العضو نفسه والعمل على إثراء تجربته البرلمانية ،منوها في الوقت ذاته إلى أن الثقافة والخبرة البرلمانية مسؤولية مشتركة تقع على عاتق المجلس الوطني من جهة واعضاء المجلس في تثقيف انفسهم واطلاعهم على عمل المجلس في الدورات السابقة.
وفيما يخص مرحلة ما قبل دخول المجلس الوطني الاتحادي، قال الظاهري: (على المرشحين الاطلاع على أعمال المجلس الوطني في الدورات السابقة وصلاحياته والدور المناط به).
وبالنسبة للاعضاء الجدد، قال الظاهري إن الامانة العامة للمجلس الوطني الاتحادي وقبل بدء الدورة البرلمانية تقوم بتنظيم برنامج تعريفي للاعضاء الجدد حول نظام المجلس وأعماله وصلاحياته وتاريخه ودور وحقوق وواجبات الأعضاء ،وهذا الدور مسؤولية تقوم بها الامانة العامة قبل انطلاق الدورة البرلمانية الجديدة في تهيئة الاعضاء وتأهيلهم للعمل البرلماني.
وأضاف الظاهري أن الخبرة البرلمانية تأتي عن طريق العمل في المجلس من خلال مناقشة القوانين والسياسات العامة للهيئات الاتحادية والمشاركة في المؤتمرات والدروات التدريبية محليا وخارجيا وهذا الاحتكاك يسهم في زيادة الثقافة البرلمانية لديهم ،حيث يوفر المجلس الوطني الاتحادي لأعضائه مشاركة في الدورات البرلمانية داخل وخارج الدولة.
وأشار الظاهري إلى أن اللجنة الوطنية للانتخابات تقوم بعقد الندوات والمؤتمرات حول العمل البرلماني ولكن همها الاساسي يرتكز على شرح اجراءات ونظام الانتخابات أكثر من التثقيف البرلماني الذي تقع مسؤوليته على المجلس الوطني وهذا دور الامانة العامة للمجلس.
مدرستان
وأوضح الظاهري أنه ثمة مدرستان في نظام الانتخابات المدرسية الاولى تحدد شروطا عالية للترشح للانتخابات من بينها السن والخبرة العملية والشهادة العلمية ،والمدرسة الثانية لا تضع شروطا عالية بل عادية ودولة الامارت تأتي ضمن هذه المدرسة والحكمة من ذلك تشجيع أكبر عدد ممكن لترشيح أنفسهم للانتخابات ،وترك المجال للناخبين للاختيار الافضل من المرشحين المتقدمين ،وتقليل التوجيه والاشتراطات يخلق مرونة في عملية الانتخابات وبالتالي يكون الناخب صاحب القرار النهائي في وصل هذا المرشح دون سواه.
ضعف الثقافة البرلمانية
وقال الدكتور سلطان المؤذن عضو سابق في المجلس الوطني الاتحادي إن اللجنة الوطنية للانتخابات: (عقدت العديد من الندوات والمؤتمرات قبل واثناء الحملات الانتخابية ،وبعدما وصلنا إلى المجلس الوطني كأعضاء جدد وخلال أربع سنوات تم تنظيم 3-4 دورات تدريبية حول العمل البرلماني .
وكانت غير مجدية بالشكل المطلوب)، مشيرا (إلى أن الاعضاء الجدد استفادوا من الخبرات البحثية للاشخاص الموجودين في الامانة العامة للمجلس حول كيفية مناقشة المواضيع وما هي الموضوعات التي سيتم مناقشتها والسياسات العامة للوزارات ،بمعنى آخر أن الاعضاء اكتسبوا الخبرة البرلمانية نتيجة عملهم في المجلس.
ورأى الدكتور المؤذن أن سبب ضعف الثقافة البرلمانية لدى الاغلبية من الناخبين والمرشحين وحتى الاعضاء الجدد الذين يدخلون المجلس الوطني الاتحادي تعود الى ندرة وجود المجالس المحلية والبلدية في الدولة التي تثري العمل البرلماني ويفترض أن توجد مجلس محلية في كل امارة من خلالها يتم انتخاب اعضاء المجلس الوطني كونهم يمتلكون الخبرة نتيجة عملهم في المجالس المحلية ،ويفترض أن يخضع الفائزون بالانتخابات والمعينون في المجلس الوطني إلى دورات تثقيفية مكثفة في العمل البرلماني لتعريفهم بطريقة الممارسة البرلمانية.
قوة اضافية
وقال الدكتور جمال محمد المري المرشح لعضوية المجلس الوطني الاتحادي: (ورش العمل والدورات التدريبية في العمل البرلماني تعطي للمجلس الوطني قوة إضافية نتيجة سرعة اندماج الاعضاء الجدد في عمل المجلس وتعرفهم بظروف ومناخ هذا العمل مما يسبب في سرعة تأقلمهم وتبدأ مرحلة الانتاج، بالمقابل هناك نوع من التحفظ وهو موجود وملموس ويتمثل في أن عضو المجلس الوطني حاليا يقضي فترة أولية في المجلس قد تقصر أو تطول حتى يلم بآلية عمله البرلماني وهذا لا يصب في مصلحة المجلس الوطني الاتحادي).
ورأى الدكتور المري أنه يفترض معالجة هذه الاشكالية من خلال تطوير آلية الانتخابات بحيث تجرى وتعلن النتائج ويدخل الاعضاء الجدد إلى المجلس في وقت لا يزال فيه الاعضاء السابقون على رأس عملهم في المجلس ثم يتم دمج الطرفين في فترة لا تقل عن ثلاثة اشهر ،بهدف نقل الخبرة والافكار لمواصلة مسيرة عمل المجلس ،بينما ما نراه الآن أن العملية الانتخابية تبدأ والمجلس خالٍ من اعضائه وهذه الاشكالية يترتب على المعنيين بالانتخابات الالتفات إليها ومعالجتها بالشكل الصحيح.
وأوضح أنه كمرشح قابل العديد من الأعضاء السابقين في المجلس الوطني واستفاد منهم من خلال استشاراتهم نتيجة خبرتهم في عمل المجلس ،لافتا إلى أنه وجد توافقا كبيرا ما بينه وبينهم حول عملية اصلاح مواعيد الانتخابات بحيث تتم وأعضاء المجلس السابق لا يزالون على رأس عملهم ،حيث إن هذا التلاقي بين الطرفين مثمر ويعود بنتائج ايجابية على أداء اعضاء المجلس الوطني الجدد.
جيل مثقف
من جانبه، رأى حسن طالب المري أن اللجنة الوطنية للانتخابات قامت بجهود كبيرة لتعريف المجتمع الاماراتي وخاصة الناخبين والمرشحين بالتجربة البرلمانية ونشر الثقافة الانتخابية بين جميع فئات المجتمع ،وعقدت العديد من الندوات والمؤتمرات بخصوص هذا الأمر.
وأضاف أن الكثير من افراد المجتمع الاماراتي ليس لديهم فكرة عن دور المجلس الوطني الاتحادي وآلية عمله ،داعيا إلى ضرورة أن تبدأ الثقافة الانتخابية ومفهوم الديمقراطية منذ المراحل السنية المبكرة من خلال طرحها في المناهج الدراسية لتشكيل جيل مثقف يعرف اساسيات هذه المفاهيم وكيفية التعامل معها ،إلى جانب ذلك تقع مسؤولية كبيرة على عاتق المواطن نفسه سواء كان مرشحا أم غير مرشحا لانتخابات المجلس الوطني وتتمثل هذه المسؤولية في سعي المواطن ذاتيا نحو تثقيف نفسه من خلال الاطلاع على التجارب الديمقراطية وما حققته وكيفية التعامل معها.
وأشار الى أن المجلس الوطني عليه مسؤولية كبيرة في عقد الدورات التدريبية والتثقيفية في العمل البرلماني للاعضاء الجدد حول كيفية مناقشة القضايا والتعامل معها ونقل هموم المواطنين إلى الجهات المعنية ، حتى يدخلون في صلب العمل البرلماني منذ بداية ولوجهم إلى المجلس الوطني.
الحياة الديمقراطية ليست جديدة على المواطنين
شدد المرشح عبدالله الهاجري على أهمية دورات العمل البرلماني لأعضاء المجلس لأن هناك بروتوكولات معينة عن طريق طرح المواضيع ومواعيد طرحها واللجان المتخصصة في المجلس وكيفية دخولها ،لافتا إلى أن المرشح الذي سيدخل المجلس الوطني عليه أن يعرف دستور الدولة ومواده وما هي حقوق وواجبات الحكومة وحقوق وواجبات المواطنين والدور المناط بالمجلس حتى يفهم منذ البداية حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه .
وهذه خطوة أولى يجب أن يقوم بها قبل ترشيح نفسه إلى انتخابات المجلس الوطني ،إلى جانب ذلك يترتب على المرشح أن يقيم قدراته من حيث حجم المسؤولية التي سيقوم بها في المجلس وإدراك هموم المواطنين والتعايش معها وهل يستطيع متابعة المتغيرات التي تدور حوله داخل وخارج الدولة ،لأن عضو المجلس الوطني وظيفته الوفاق ما بين رأي الحكومة والمسؤولين والمواطنين فهو حلقة وصل وهذه الاسئلة مجتمعة على المرشح أن يجيب عنها قبل ترشيح نفسه ،فعضو المجلس الوطني ليس من يعرف.
ولكن ماذا يعرف ،مشيرا إلى أنه قبل ترشيح نفسه سأل العديد من المرشحين والاعضاء السابقين للمجلس حول دور المجلس وآلية عمله وصلاحياته. وقال الهاجري إن ثمة مسؤولية تقع على عاتق الناخبين في اختيار المرشح الامثل وليتذكر كل ناخب أن الشخص الذي يختاره لا يمثله فقط.
وإنما يمثل المجتمع بشكل كامل وهذه أمانة كبيرة ومسؤولية وطنية يتحملها كل ناخب، لافتا الى أن المجلس الوطني مطالب بإيجاد كافة السبل لتوفير كل ما يطلبه العضو من مواضيع يريد الاطلاع عليها والبحث فيها ،وهناك ضرورة كبيرة في تنظيم ورش عمل ودورات تدريبية برلمانية ليس لتثقيف اعضاء المجلس الوطني فحسب وإنما جميع افراد المجتمع لوضع حجر الاساس في العمل البرلماني في الدولة وبناء جيل قادم يعي العملية الديمقراطية وماهية الانتخابات.
اشتراطات
من جانبه، قال المرشح عبد الشكور تهلك: (الحياة الديمقراطية ليست بجديدة على حياة المواطنين في دولة الامارات فهناك مجالس الشيوخ والاعيان والعديد من الاشخاص مفتوحة دائما أمام المواطنين وطبيعة المجتمع الاماراتي التوصل المستمر بين افراد المجتمع ،وهذا يعكس جانب من الوعي الديمقراطي ،والاشكالية التي نواجهها اليوم أن الكثير من الشباب المرشحين يفتقرون إلى الخبرة الحياتية قبل الخبرة البرلمانية ) ،معتبرا أن أدنى حد لعمر المرشح يجب أن تكون 35 سنة ،إلى جانب الخبرة والمؤهلات العلمية والعملية .
لافتا الى أنه في الولايات المتحدة الاميركية على سبيل المثال يمر الشخص بعدة مراحل برلمانية حتى يصل إلى الكونغرس أو مجلس الشيوخ تبدأ من المجالس البلدية في كل ولاية. واضاف أن الدورات البرلمانية المكثفة تسهم في اعداد المرشح بالشكل المطلوب ما قبل دخوله إلى العمل البرلماني وبعد دخوله المجلس تقع المسؤولية هنا على عاتق المجلس في تأهيله اعضاءه حتى يصبح الاعضاء على سوية برلمانية جيدة أسوة بالدول المتقدمة.
