أكد معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات أنه ضد فكرة تحديد حصة محددة «كوتة» من أعضاء المجلس الوطني الاتحادي للنساء معتبراً أن هذه الفكرة تعود إلى زمن سابق ويجب أن تتساوى في حقوقها مع الرجال وأن تنافسهم على مقعد في المجلس الوطني الاتحادي لا أن يتم التنافس فيما بين النساء فقط على عضوية المجلس. وأكد قرقاش أن الامارات ليست في حاجة إلى تطبيق هذه الفكرة وخير دليل على ذلك وجود تسعة نساء في الدورة الاخيرة للمجلس بينهن امرأة منتخبة، موضحاً أن العدد سيزيد في الدورة الجديدة للمجلس.

 

فرصة ذهبية للمرأة

وقال قرقاش في المحاضرة التي نظمها اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بالمسرح الوطني في أبوظبي، وبحضور حبيب الصايغ رئيس مجلس إدارة الاتحاد، قال إن المرأة لديها فرصة ذهبية للفوز في الانتخابات المقبلة لأن مجتمع الإمارات استطاع إزالة الكثير من العقد التقليدية حول عمل المرأة، وكان للمفغور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان دور واضح حيث لم يجر في الإمارات نقاشات واعتراضات حول حقوق المرأة فهي تقود سيارتها وتعمل في الوظيفة التي ترغب .

 وأضاف أن المرأة مدعوة إلى الإقبال بقوة نحو التمكين السياسي كما كانت مقبلة على التمكين في المجالات الأخرى الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، فهي اليوم تشكل 46% من الهيئات الانتخابية، وعليها اغتنام هذه الفرصة الذهبية التي تعتبر حجر الأساس في عملية تمكين المرأة في المجال السياسي، ولا بد لها أن تقول كلمتها ترشيحا وانتخابا.

 

الإعلام المرئي

وانتقد رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات دور الإعلام المرئي في تناوله للمخاض الانتخابي والذي وصفه بالضعيف، ودون المستوى وأنه اذا لم يستطلع ان الانتخابات عمل سياسي هام فإن هناك مشكلة، مشيرا إلى انه لا يمكن للجنة أن تتدخل في أداء هذه المؤسسات وذلك نظراً لوجود إدارات وهيئات تحرير وأولويات ومن الممكن أن لا ترى هذه الادارات الانتخابات موضوعاً رئيسياً لديها.

 

شفافية وتنظيم

وقال قرقاش إن المؤشر الحقيقي لنجاح الانتخابات هو نسبة مشاركة الناخبين، واجراء الانتخابات بشفافية وتنظيم جيد، وهذه المشاركة تمثل رسالة قوية من المواطنين للقيادة بالرغبة في تطوير البرنامج السياسي والمضي به قدما إلى الامام، مشيرا إلى انه لا توجد توقعات بنسب المشاركة نظرا لعدم وجود تدرج تاريخي يوضح ما هي نسبة المشاركة مقارنة بالدول التي مرت بتجارب انتخابية كبريطانيا على سبيل المثال والتي تصل نسبة المشاركة في الانتخابات بها إلى 65% .

 

تحد كبير

وأضح رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات إن مشاركة الشباب في الانتخابات تعتبر تحدياً كبيراً وهي مهمة وطنية لدعم العملية الانتخابية وتطويرها، فالشباب أحد المحفزات الكبيرة لتطوير العملية السياسية، وهو بمشاركتهم في العملية الانتخابية يرسلون رسالة لرئيس الدولة والقيادة السياسية بأنهم راغبون في التجربة ويريدون تطويرها، مؤكدا ان نسبة الشباب في الهيئات الانتخابية تعكس طبيعة المجتمع الإماراتي وهناك الكثير من الشباب لديهم رغبة عارمة للدخول إلى ساحة العمل العام ، ولكن لا يعرف كيف يدخل والانتخابات الحالية فرصة لتحقيق ذلك.

 

كيف تكسب؟

وتطرق قرقاش إلى الطريقة المثلى لكيفية فوز المرشحين في الانتخابات، حيث دعى إلى ضرورة تنوع المرشحين في وسائل الدعاية في حملاتهم الانتخابية مشيرا إلى ان بعض الشباب يعتقدون ان الفوز في الانتخابات يتحقق بوسائل الاتصالات الحديثة كتوتير والفيسبوك فقط ولكن هذا غير كاف لان اسم المرشح سيكون له دور والاعلانات، إضافة لضرروة الانتباه لموضوع الكتابة عنهم في الصحف المحلية وهذا الموضوع له أثر كبير ويسهم في زيادة حظوظهم للفوز بمقعد في المجلس الوطني الاتحادي المقبل.

 

جميع المواطنين

وحول اشراك جميع المواطنين في الانتخابات اشار إلى أن القرار ليس قراره ولكن مهمته خلال الاربع سنوات الماضية دراسة وعرض بدائل وطرح، ومن المهم الاشارة إلى أن عدد اعضاء الهيئات الانتخابية حقق قفزة كبيرة فاقت التوقعات، حيث كانت المؤشرات تقول إن يكون العدد اكثر من 6700 وهم عدد أعضاء الهيئات الانتخابية عام 2006 ولكن العدد في 2011 وصل نحو 130 الف عضو .

 

توعية الناخبين

وقال رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات معالي أنور قرقاش إن توعية الناخبين بالمشاركة في العملية الانتخابية ليست مهمة اللجنة الوطنية للانتخابات بل هي مسؤولية الاعلام، والثقافة السائدة في البلد والذي يجري اليوم يرسي قواعد للمستقبل، مشيراً إلى أن اللجنة تتدخل في الحد الادنى وترسي نوعا من الثقافة الاختيارية بدلا من ان تكون موجهة.

 

«ردارات التعيين»

وقال قرقاش ان الانتخابات تتيح فرصة لنجاح مجموعة من المرشحين ليسوا في «ردارات التعيين» أي في القائمة التي تضعها القيادة السياسية للأعضاء الذين تقوم بترشيحههم ، مشيرا إلى انه لا يمكن القول بان العضو المنتخب افضل من المعين والعكس فالاعضاء يختلف اداؤهم في المجلس فهناك اعضاء نشطاء وغير نشطاء وكذلك النساء منهن كن مثابرات وبعضهن اقل حماسا كما ان الاعضاء الذين انتهت عضويتهم في المجلس السابق اكتسبوا خبرات كبيرة وتعلموا وتمرسوا في العمل البرلماني .

 

قرار صائب

وأكد قرقاش ان قرار الإمارات بتفعيل المشاركة السياسية في العام 2006 قرار صائب، وان ما حققته الإمارات في ظل ما يسمى بالربيع العربي جعلها محصنة اقتصاديا واجتماعا وسياسيا ووجود برنامج سياسي في هذه الفترة يعتبر اضافة للانجازات التي حققتها الدولة كالحداثة والامان الاجتماعي وتمكين المرأة والنجاح الاقتصادي في مسيرة الإمارات، مشيرا إلى ان الاحداث الجارية في بعض الدول العربية تظهر بوضوح ان هناك فجوة كبيرة بين المجتمعات العربية والقيادات السياسية في هذه البلدان.

وأكد قرقاش اهمية وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي وأنها أدت دورها في تنظيم العملية الانتخابية والتفكير في الخطوات السياسية إضافة إلى دورها التنسيقي بين الحكومة والمجلس الوطني الاتحادي الذي كان مفقودا قبل وجود الوزارة. وقال الدكتور أنور محمد قرقاش إن حكومة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم كانت داعمة لتوصيات المجلس الوطني في دورته الماضية حيث رفضت عددا قليلا منها والسواد الاعظم تم قبوله والكثير منها كان يتعلق بالتفصيل المالي الدقيق.

 

حوار مشترك

 

ثمنت الدكتورة فاطمة الفلاسي المدير العام لجمعية النهضة النسائية دور الدولة في استقطاب الكوادر النسائية في منظومة المجلس الوطني وأكدت على تبني المرأة لقضايا الوطن والمواطن، وقالت الفلاسي إن ترشح المرأة لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي يؤكد ويرسخ اهتمام دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، بالمرأة وقضاياها وافساح المجال لها بالمشاركة في منظومة المجلس الوطني واستقطابها في النسيج التشريعي والتشاوري والحواري بالدولة، وهذه المشاركة بالطبع تتيح للمرأة المشاركة في مساحات التنافس الشريف عبر ممارستها لحقها في المشاركة في انتخابات المجلس الوطني.

ودور المرأة في المشاركة دور أساسي وفعال نابع من رسالتها السامية الكريمة و لاشك مشاركة المرأة في هذا الدور الوطني يعطي المجلس بعدا حضاريا وينقل أم المجتمع إلى داخل منظومة القرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي والإنساني المتكامل.

ولاشك أن القضايا والموضوعات المطروحة والخاصة بالمرأة هي في الأصل شبكة متداخلة ومتجذرة في أواصر المجتمع وأن قضايا المرأة هي قضايا الرجل والأسرة والمجتمع فكلها حلقات متداخلة لا يمكن فصلها وتجزئتها ، ولذلك فإن دور المرأة في المشاركة في مناقشات وجلسات ولجان المجلس الوطني في دورته القادمة خطوة هامة وملحة لبلورة الأفكار والآراء والأطروحات وإثراء لقرارات ومداولات المجلس.