أكدت هيئة البيئة أنها تتولى حالياً مهمة إعادة تأهيل وصون وحماية غابات القرم في سبعة مواقع رئيسية بإمارة أبوظبي هي: جزيرة السعديات، وجزيرة الجبيل، و محمية المروح البحرية (والتي تقع جزيرة بوطينة فيها)، ومحمية بوسييايف ، ورأس غراب، والكورنيش الشرقي ورأس الغناضة.

وقال ثابت زهران آل عبد السلام مدير قطاع إدارة التنوع البيولوجي في الهيئة إن التطوير الذي تشهده إمارة أبوظبي يشكل العديد من التحديات للظروف المثالية التي توفر مناخا صحيا لأشجار القرم على طول الساحل، حيث يأتي التجريف وفقدان الموائل نتيجة ثانوية للأنشطة التنموية.

وأكد ان هيئة البيئة تبذل جهوداً حثيثة لدعم برامج زراعة أشجار القرم في إطار الإجراءات التي تتخذها لدعم مواطن هذه الأشجار وتخفيف أثار الضغوط البيئية عليها حيث يسهم هذا النوع من مشاريع التشجير في تخفيف الآثار الناجمة عن التجريف وخسارة المواطن الطبيعية للقرم.

وشدد على ضرورة أن يقوم كل منا بتحمل مسؤولية الحفاظ على هذه الأشجار المهددة بالانقراض عالميا والتي تمثل جزءا قيما من تراثنا الطبيعي الأمر الذي يستوجب الحفاظ على هذه الأنواع للأجيال الحالية والمستقبلية.

 

عمليات اقتلاع تهدد القرم

وأوضح مدير قطاع إدارة التنوع البيولوجي أن التهديدات التى تحيط بأشجار القرم حظيت باهتمام على الصعيد العالمي في الآونة الأخيرة ووفقاً للقائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة فقد تم تصنيف أشجار القرم ضمن الأنواع المهددة بزوال مواطنها الطبيعية في جميع مواقع تواجدها، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى عمليات اقتلاعها وتنمية المناطق الساحلية وتنطبق هذه الأسباب على إمارة أبو ظبي.

وأكد أنه مع استمرار التنمية في إمارة أبوظبي وتطورها بوتيرة سريعة، أصبح من الضروري أن نضمن عدم تأثر الموائل البرية والبحرية. فمن خلال العمل معا لتحقيق هذا الهدف، سنتمكن من الحفاظ على الموائل الطبيعية للنباتات والحيوانات ذات الأهمية الكبيرة في الإمارة لسنوات عديدة.

 

64% من القرم في أبوظبي

وقال زهران إن أشجار القرم تندرج تحت الأنواع المهددة بالانقراض وتحتوي دولة الإمارات حاليا على 110 كيلو مترات مربعة من غابات القرم يقع 64% منها في إمارة أبوظبي .

وتابع: لا تنبع أهمية أشجار القرم من توفير مأوى للكائنات الحية فقط بل إنها تسهم كذلك في الحفاظ على البيئة حيث تعتبر غابات القرم وسيلة طبيعية للتخفيف من آثار الاحترار العالمي عن طريق امتصاصها ثاني أكسيد الكربون وإبقائه في طبقة سميكة من التربة. ومن الخصائص الأكثر أهمية لها هو أنها تحمي الخط الساحلى من التأثر بعوامل التعرية الناتجة عن الأمواج والتيارات البحرية.

وردا على سؤال حول الخطة المستقبلية لزيادة نسبة اشجار القرم؟، أجاب زهران : خططنا لا تهدف إلى الوصول إلى نسبة مئوية معينة ، لأن ذلك ليس مقياسا مثاليا حسب المعايير البيئية، ولكننا نسعى للحفاظ على انتشار غطاء غابات القرم في مختلف المناطق التي تعتبر حيوية للامارة .

 

مأوى للحيوانات المائية والبرية

وحول أهمية هذا النوع من الأشجار للطبيعة أشار إلى أن أشجار القرم تلعب دوراً أساسياً في النظام البيئي البحري، حيث توفر مأوى فريدا للحيوانات المائية والبرية والنباتات وتعمل على الحد من الانبعاثات الكربونية مما يسهم في تخفيض آثارها على التغير المناخي.

وتعتبر أشجار القرم ذات قيمة عالية للتنوع البيولوجي حيث إنها تسهم في النظام البيئي بأكثر من طريقة حيث تعمل بمثابة حضانة حيوية لأنواع مهمة من السمك. وتعد أشجار القرم موطناً طبيعياً لـ75% من جميع أنواع الأسماك الاستوائية التجارية الصغيرة، إذ تجتذب هذه الأشجار الأسماك وتوفر لها الملجأ والغذاء. كما تعتمد أنواعٌ أخرى كسرطان الطين والجمبري وبعض الطيور المائية وطيور المخوض على أشجار القرم أيضاً. برامج ناجحة

قامت الهيئة بتنفيذ آخر البرامج الناجحة لزراعة أشجار القرم في فبراير الماضي، حيث تمت زراعة 800 ألف شجرة في جزيرتي السعديات وجبيل.

وقال زهران آل عبد السلام مدير قطاع إدارة التنوع البيولوجي: ان الهيئة تقوم حالياً بتطوير أولوياتها في برنامجها للمحافظة على البيئة للعام 2012، على أن يتم الكشف عن تفاصيل هذا التطوير لاحقا في هذا العام. وتركز الهيئة جهودها حاليا على رعاية أشجار القرم المتواجدة في جميع أنحاء الإمارة. وتعد هيئة البيئة-أبوظبي الجهة الحكومية المخولة بإعادة تأهيل وصون وحماية غابات القرم.