تستضيف أبوظبي ورشة عمل حول آليات وإجراءات اعتماد تقنية التقاط الكربون وتخزينه، ضمن آلية التنمية النظيفة، والتي تنظمها الأمانة العامة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ خلال 7 و8 سبتمبر الجاري.

وتمت دعوة وفود من 64 دولة إلى أبوظبي لحضور الندوة التي ستقام تحت عنوان «ورشة عمل تقنية حول طرق وإجراءات التقاط الكربون وتخزينه في التكوينات الجيولوجية ضمن أنشطة مشاريع آلية التنمية النظيفة».

وقال الدكتور سلطان أحمد الجابر المبعوث الخاص لشؤون الطاقة وتغير المناخ والرئيس التنفيذي لـ «مصدر»، إن دولة الإمارات تدرك الدور المهم الذي يمكن أن تلعبه تقنية التقاط الكربون وتخزينه بالنسبة للدول المنتجة للوقود التقليدي، خاصة أننا نعمل للانتقال نحو اقتصاد قائم على المعرفة، ويستند إلى التقنيات النظيفة لتحقيق التنمية المستدامة، يضاف إلى ذلك وجود اعتراف عالمي واسع بأهمية تقنية التقاط الكربون وتخزينه في بناء مستقبل منخفض الكربون.

وقال الجابر ان إدراج تقنية التقاط الكربون وتخزينه ضمن إطار آلية التنمية النظيفة سيعزز من جهودنا لبناء شبكة وطنية لاحتجاز الكربون، والتي تقوم «مصدر» وشركة أبوظبي الوطنية للبترول «أدنوك» بدراسة إمكانية تطويرها، وستسهم عملية التقاط الكربون وتخزينه في تعزيز استخدام التقنيات النظيفة في مجال الوقود الأحفوري في مختلف أنحاء دولة الإمارات والمنطقة وعلى الصعيد العالمي.

وقال الجابر «لطالما كانت أبوظبي ومن خلال مبادرة «مصدر» في مقدمة مؤيدي تنويع مصادر الطاقة وبناء القدرات في مجال الطاقة المتجددة وتطبيق ممارسات التنمية المستدامة، وتسعدنا استضافة هذا الاجتماع للأمانة العامة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في أبوظبي لاسيما وأنه يتيح لنا الفرصة لتسليط الضوء على مزايا تطوير ونشر تقنيات الطاقة النظيفة التي ستعود بفوائد جمة على وطننا».

وكانت الدول المشاركة في المؤتمر السادس عشر لأطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ الذي انعقد في كانكون المكسيك عام 2010 قد وافقت مبدئياً على إدراج عملية التقاط وتخزين الكربون في إطار آلية التنمية النظيفة، وذلك كوسيلة لاحتجاز انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينها لتفادي إطلاقها في الغلاف الجوي وتفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري.

 

موافقة نهائية

ومن المتوقع الحصول على الموافقة النهائية في وقت لاحق من العام الجاري خلال المؤتمر السابع عشر لأطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ الذي سينعقد في ديربان جنوب إفريقيا، وذلك بانتظار تسوية بعض الجوانب التقنية وبالتحديد ما يتعلق منها بطرق وإجراءات تضمين عملية «التقاط الكربون وتخزينه» ضمن آلية التنمية النظيفة التابعة للأمم المتحدة.

وتمثل ورشة العمل في أبوظبي فرصة مهمة لمناقشة هذه القضايا وستكون بالتالي خطوة حاسمة نحو اعتماد عملية التقاط الكربون وتخزينه كعملية أساسية في إطار آلية التنمية النظيفة.

وتسهم آلية التنمية النظيفة في مساعدة الدول مثل الإمارات على تعزيز مسار التنمية المستدامة من خلال توفير أرصدة يمكن تداولها واستخدامها لتمويل المشاريع، وذلك مقابل خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

وباعتبارها منتجاً رئيسياً للوقود الأحفوري، فإن التقاط الكربون وتخزينه يعد تقنية مهمة لتطور ونمو دولة الإمارات، وستكون آلية التنمية النظيفة أداة أساسية لتطبيق هذه التقنية.

 

ورشة عمل

ومن المتوقع أن تخرج ورشة العمل التي تحظى بتمويل مشترك من النرويج ودولة الإمارات بتوصيات حول كيفية استكمال القواعد الحالية لآلية التنمية النظيفة مع تضمين تقنية التقاط الكربون وتخزينه وذلك من خلال البحث في اختيار الموقع وعمليات المراقبة والرصد ومجال المشروع والمشاريع المشتركة بين الدول وتقييم المخاطر والسلامة وتقييم الآثار البيئية والاجتماعية وجوانب الاستدامة.

وكانت المشاركة الفاعلة لدولة الإمارات في مفاوضات اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ وتأييدها لإدراج تقنية التقاط الكربون وتخزينه ضمن آلية التنمية النظيفة من العوامل الرئيسية التي ساهمت في اختيار أبوظبي مقرا لاستضافة هذا الاجتماع.

من جانبها قالت كريستينا فيغيريس الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، إن التحديات الملحة التي يفرضها تغير المناخ تحتم علينا بذل كل الجهود الممكنة في سبيل استكشاف التقنيات الكفيلة بمعالجة هذه التحديات، ولا شك أن تقنية التقاط الكربون وتخزينه سيكون لها دور محوري في الجهود العالمية المبذولة للتصدي لتغير المناخ في المستقبل.

وقالت ان ورشة العمل هذه ترمي إلى معالجة بعض المسائل التقنية الرئيسية المتعلقة بإدراج تقنية التقاط الكربون وتخزينه ضمن آلية التنمية النظيفة التي تمثل أداة عالمية تقدم حوافز مادية لتشجيع الدول النامية على خفض الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري.

كانت الإمارات قد أصبحت فى شهر أبريل من هذا العام، أول دولة من دول مجلس التعاون الخليجي، تحصل على أرصدة وفق اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ مقابل خفض انبعاثات الكربون، وذلك مع تسلم «مصدر» شهادات خفض الانبعاثات عن مشروع «الطويلة» الذي يستعيد الحرارة المهدورة من محطة توليد الكهرباء لتحسين كفاءتها ويولد البخار لإنتاج المياه.

كما اعتمدت اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ مؤخراً منهجية هي الأولى من نوعها قامت بتطويرها «مصدر لإدارة الكربون»، إحدى الوحدات الخمس المتكاملة في مصدر لتحديد كفاءة استخدام الطاقة ضمن المباني في أبوظبي.

يذكر أن اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، التي انطلقت قبل عقدين، تحدد إطاراً شاملاً للجهود الحكومية الدولية للتصدي لتحديات تغير المناخ، مع التأكيد على أن النظام المناخي هو مورد مشترك يمكن أن يتأثر استقراره نتيجة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وغيره من غازات الدفيئة من جميع دول العالم.