تواصل مبادرة «الأجر» التي أطلقها سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون، تحت شعار «صل وتواصل»، والمتزامنة مع شهر رمضان المبارك، محاضراتها في مساجد الإمارة للحث على صلة الرحم، وتحفيز فئة الشباب خاصة والمجتمع بشكل عام على المثابرة لاستغلال شهر رمضان المبارك لكسب الأجر المضاعف، وتعزيز الروابط الأسرية في المجتمع الإماراتي، وإبراز أواصر العلاقة بين أفراد المجتمع الإماراتي لإعطاء طابع تقتدي به الجاليات الأخرى في الدولة.

وتحمل المبادرة رسالة عظيمة تتمثل في تقوية أواصر الأسر الإماراتية، ومن ثم رسم صورة مثالية لمبادئ صلة الرحم، تحتذي بها جاليات المجتمع، إضافة إلى الرؤية العامة للمبادرة والمتمثلة في توعية المجتمع الإماراتي بالقيمة المعنوية لصلة الرحم، والترابط الأسري كونه جزءاً لا يتجزأ من الدين الإسلامي والعادات والتقاليد.

 

وبالوالدين إحسانا

وكان مسجد سلطان لوتاه شهد في اليوم الواحد والعشرين من الشهر الفضيل محاضرة دينية بعنوان «وبالوالدين إحسانا وبذي القربى» ألقاها فضيلة الشيخ زاهي عويدات، أكد فيها أن الله عز وجل نهى عباده في كتابه الكريم عن قول «أف» للوالدين وهو صوت يدل على التضجر، فالعبد مأمور بأن يستعمل معهما لين الخلق حتى لا يقول لهما إذا أضجره شيء منهما «أف»، قال تعالى : «ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما» (سورة الإسراء/23). مشيرا الى ان قطيعة الرحم من الكبائر بالإجماع، وهي من معاصي البدن وهي تحصل بتنفير قلوب الارحام إما بترك الإحسان بالمال في حال الحاجة النازلة بهم أو ترك الزيارة بلا عذر.

وألقى في اليوم نفسه فضيلة الشيخ عامر محمود عامر محاضرة في مسجد الشيخ أحمد بن راشد محاضرة تناول فيها الآية الكريمة «وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين» اوضح فيها أن هذه الآية تحث على بر الوالدين وكسب رضاهما في حياتهما، فمن أراد النجاح والفلاح فليبر أبويه، فإن من بر أبويه تكون عاقبته حميدة بإذن الله تعالى ، فبر الوالدين بركة في الدنيا والآخرة، حيث قال تعالى في كتابه الكريم: {وبالوالدين إحسانا}، مشيرا إلى أن قطيعة الرحم من أسباب تعجيل العذاب في الدنيا قبل الآخرة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من ذنب أجدر بأن يعجل لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما ينتظره في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم».

أمر عظيم

كما القى فضيلة الشيخ محمد علاء الدين محفوظ محاضرة في اليوم الثاني والعشرين بمسجد النابودة بعنوان «إن للرحم لسانا يوم القيامة»، أكد فيها أن صلة الرحم أمر عظيم حض الله سبحانه وتعالى عليه في كتابه وحض عليه رسوله صلى الله عليه وسلم في كثير من أقواله وأفعاله، مؤكدا ان صلة الرحم تغفر الذنب وتكفر الخطايا ، لما جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما قال «أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجلٌ فقال إني أذنبت ذنباً عظيماً فهل لي من توبة فقال هل لك من أمٍ قال: لا قال فهل لك من خالة قال: نعم قال فبرها.»

وتناول فضيلة الشيخ محمد أحمد إبراهيم في مسجد ند الشبا الصغير محاضرة دينية تضمنت أهمية صلة الرحم في تيسير سبيل الحساب وانها تدخل صاحبها الجنة، لما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثٌ من كن فيه حاسبه الله حساباً يسيراً وأدخله الجنة برحمته قالوا وما هي يا رسول الله بأبي أنت وأمي ، فقال: تعطي من حرمك وتصل من قطعك وتعفوا عن من ظلمك، فإذا فعلت ذلك يدخلك الله الجنة».

وشهد اليوم الثالث والعشرون محاضرتين الأولى في مسجد الفتح ألقاها فضيلة الشيخ عبد الله ويسي بعنوان «ومن قطعها بتته» أكد فيها أن صلة الرحم توجب صلة الله للواصل، وتتابع إحسان الله وخيره وعطائه على العبد وهي من أحب الأعمال إلى الله بعد الإيمان بالله ، كما دل ذلك الحديث القدسي ، وفي الحديث : «أحب الأعمال إلى الله إيمان بالله ثم صلة الرحم ) كما أن صلة الرحم من أسباب دخول الجنة وفي الحديث يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : «يا أيها الناس أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا الأرحام ، وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام».

 

قطيعة الرحم ذنب عظيم

وكانت المحاضرة الثانية في مسجد مرقب الكبير القاها فضيلة الشيخ علي السويدي أكد فيها على أن قطيعة الرحم ذنب عظيم ، يفصم الروابط بين الناس ، ويشيع العداوة والبغضاء ، ويفكك التماسك الأسري بين الأقارب ، ولأجل ذلك جاءت النصوص بالترهيب من الوقوع في هذا الذنب العظيم ، وأنها من أسباب حلول اللعنة وعمى البصر والبصيرة قال سبحانه :{فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم } ( محمد 23 - 22) ، وأن عقوبته معجلة في الدنيا قبل الآخرة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم) . كما شهد اليوم الرابع والعشرين من شهر رمضان المبارك محاضرة للشيخ محمد أحمد مشاعل في مسجد شعبية الخوانيج بعنوان ( أولائك الذين لعنهم الله ) موضحا فيها أن من أسباب حرمان الجنة ورد الأعمال على صاحبها قطيعة الرحم ، ففي البخاري من حديث جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يدخل الجنة قاطع ) و جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان جالساً بعد الصبح في حلقة فقال : " أنشد الله قاطع الرحم لما قام عنا ، فإنا نريد أن ندعو ربنا، وإن أبواب السماء مرتجة - أي مغلقة - دون قاطع الرحم " .

والقى في اليوم ذاته فضيلة الشيخ خالد زيدان في مسجد عمرو بن العاص محاضرة دينية تناول فيها كيفية صلة الرحم، موضحا أنها تكون بأمور عديدة منها زيارتهم والسؤال عنهم ، وتفقد أحوالهم ، والإهداء إليهم، والتصدق على فقيرهم ، وتوقير كبيرهم، ورحمة صغيرهم وضعفهم ، ومن صلة الرحم عيادة مرضاهم ، وإجابة دعوتهم ، واستضافتهم ، وإعزازهم وإعلاء شأنهم ، و مشاركتهم في أفراحهم، ومواساتهم في أتراحهم، والدعاء لهم ، وسلامة الصدر نحوهم ، وإصلاح ذات البين إذا فسدت ، والحرص على توثيق العلاقة وتثبيت دعائمها معهم ، وأعظم ما تكون به الصلة، أن يحرص المرء على دعوتهم إلى الهدى، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، وبذل الجهد في هدايتهم وإصلاحهم .

وشهد مسجد القطامي السويدي في اليوم الخامس والعشرين محاضرة دينية ألقاها فضيلة الشيخ محمد سليمان الأهدل بعنوان ( ألا ترضين أن أصل من وصلك ) أوضح فيها مكانة صلة الرحم عند رب العزة عز وجل، بينما تناول فضيلة الشيخ ضاحي عبد الملك في مسجد أبو حامد الغزالي في محاضرته أن الرحم هي قرابة تجمعها رحم واحدة فيتصل بعضها ببعض ، فالمراد تعظيم شأنها وبيان فضيلة من وصلها وإثم من قطعها فصلة الرحم تغفر الذنب وتكفر الخطايا.

وفي اليوم السادس والعشرين تناول فضيلة الشيخ محمد بكر حياني في مسجد السيدة خديجة بنت خويلد محاضرة دينية بعنوان ( لا تتنزل الرحمة على قوم فيهم قاطع رحم)، أوضح فيها أن الله عز وجل أمر بصلة الأرحام، والبر والإحسان إليهم، ونهى وحذر عن قطيعتهم والإساءة إليهم، وعدَّ الرسول صلى الله عليه وسلم قطيعة الأرحام مانعاً من دخول الجنة مع أول الداخلين، ومُصْلٍ للمسيئين لأرحامهم بنار الجحيم فعلى المسلمين أن يحاسبوا أنفسهم، ويرعوا وصية ربهم ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويقوموا بواجباتهم، لينالوا رضى رب العباد .

كما القى في اليوم ذاته فضيلة الشيخ عبد الغني الصباغ في مسجد الشيخ حمدان بن راشد محاضرة دينية أوضح فيها عقوبة قاطع الرحم، حيث لا يرفع له عمل ولا يقبله الله سبحانه وتعالى لا تنزل الرحمة على قوم فيهم قاطع، عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم». وتعجيل العقوبة للعاق في الدنيا قبل الآخرة و لا يدخل الجنة مع أول الداخلين.