تواصل مبادرة »الأجر« التي أطلقها سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون، خلال شهر رمضان المبارك تحت شعار »صل وتواصل«، محاضراتها في مساجد الإمارة للحث على صلة الرحم، وتحفيز فئة الشباب خاصة والمجتمع بشكل عام على المثابرة لاستغلال هذا الشهر المبارك لكسب الأجر المضاعف، وتعزيز الروابط الأسرية في المجتمع الإماراتي، وإبراز أواصر العلاقة بين أفراد المجتمع الإماراتي لإعطاء انطباع حسن تقتدي به الجاليات الأخرى في الدولة.

وتحمل المبادرة رسالة عظيمة تتمثل في تقوية أواصر الأسر الإماراتية، ورسم صورة مثالية لمبادئ صلة الرحم، وتوعية المجتمع الإماراتي بالقيمة المعنوية لصلة الرحم والترابط الأسري كونه جزءاً لا يتجزأ من الدين الإسلامي والعادات والتقاليد، عبر العديد من الفعاليات كالمحاضرات في مختلف مساجد الإمارة، وخطب الجمعة، وتوزيع الكتيبات التي تحث على صلة الرحم، بالإضافة إلى البرامج التلفزيونية والإذاعية.

وكان مسجد ند القصيص شهد في اليوم الرابع عشر من الشهر الفضيل محاضرة دينية بعنوان (من سره أن ينبسط في رزقه فليصل رحمه) ألقاها فضيلة الشيخ فؤاد الششتاوي، أكد فيها أن الله سبحانه وتعالى جعل بحكمته صلة الرحم سبباً شرعياً لطول العمر، وكذلك حسن الخلق وحسن الجوار كما في بعض الأحاديث الصحيحة.

ولا ينافي ذلك ما هو معلوم من الدين بالضرورة أن العمر مقطوع به؛ لأن هذا بالنظر للخاتمة، تماماً كالسعادة والشقاوة، فهما مقطوعتان بالنسبة للأفراد فشقي أو سعيد، فمن المقطوع به أن السعادة والشقاوة مناطتان بالأسباب شرعاً، وكما أن الإيمان يزيد وينقص، وزيادته الطاعة ونقصانه المعصية، وأن ذلك لا ينافي ما كتب في اللوح المحفوظ، فكذلك العمر يزيد وينقص بالنظر إلى الأسباب فهو لا ينافي ما كتب في اللوح أيضاً.

وأقيمت في اليوم نفسه في مسجد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، محاضرة دينية ألقاها فضيلة الدكتور عبدالحليم حسن تناول فيها أن الله سبحانه وتعالى وعد من يصل رحمه أن يثيبه وأن يجزيه بأن يطيل في عمره، وأن يوسع له في رزقه جزاءً له على إحسانه.

ولا تعارض بين هذا الحديث وبين الحديث الذي فيه أن كل إنسان قد قدر أجله ورزقه وهو في بطن أمه، مشيراً إلى ان هناك أسبابًا جعلها الله سبحانه وتعالى لطول العمر وأسبابًا للرزق، فهذا الحديث يدل على أن الإحسان وصلة الرحم سبب لطول الأجل وسبب لسعة الرزق، والله جل وعلا هو مقدر المقادير ومسبب الأسباب، وان هناك أشياء قدرها الله سبحانه وتعالى على أسباب ربطها بها ورتبها عليها إذا حصلت مستوفية لشروطها خالية من موانعها ترتبت عليها مسبباتها قضاءً وقدرًا وجزاءً من الله سبحانه وتعالى.

كما أقيمت محاضرة في اليوم الخامس عشر ألقاها فضيلة الشيخ أحمد الكمار في مسجد الأنصار، بعنوان «لا يدخل الجنة قاطع» تناول فيها أن الله سبحانه وتعالى أمر بصلة الأرحام والبر والإحسان إليهم، ونهى وحذر عن قطيعتهم والإساءة إليهم، وان الرسول صلى الله عليه وسلم عدّ قطيعة الأرحام مانعاً من دخول الجنة مع أول الداخلين،

وتناول فضيلة الشيخ أحمد سليمان الأهدل في مسجد محمد بن الشيخ محاضرة دينية أكد فيها أن صلة الرحم تكون عبر طرق عدة إما بزيارتهم وتفقّد أحوالهم والسؤال عنهم والإهداء إليهم وإنزالهم منازلهم والتصدق على فقرائهم والتلطف مع أغنيائهم وتوقير كبيرهم ورحمة صغيرهم وضعيفهم وتعاهدهم بكثرة السؤال والزيارة والدعاء لهم وسلامة الصدر نحوهم وإصلاح ذات البين إذا فسدت بينهم والحرص على توطيد العلاقة وتثبيت دعائمها معهم.

 

صدقة وصلة

بينما شهد اليوم السادس عشر محاضرتين دينيتين الأولى منهما كانت في مسجد جمعية الإصلاح، ألقاها فضيلة الشيخ جمال طه كمار وكانت بعنوان «وعلى ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة»، أوضح فيها أن أحق من تتصدق عليه الأقارب الذين لا تلزم نفقاتهم، مشيراً ان الصدقة على ذي القرابة يضاعف أجرها مرتين، فإنها على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة، وهكذا النفقات يبدأ الإنسان أولاً بنفسه، ثم بمن يعول حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

"ابدأ بمن تعول: أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك"، أما المحاضرة الثانية فألقاها فضيلة الشيخ محمد افرخاس في مسجد جميرا (3)، تناول فيها أهمية الصدقة والإحسان إلى أصحاب صلة الرحم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الصدقة وصلة الرحم يزيدان في العمر، ويدفع بهما ميتة السوء...)).

وشهد اليوم السابع عشر محاضرة دينية بعنوان «وآت ذى القربى حقه»، قدمها فضيلة الشيخ محمد الصغير سعد في مسجد بن دعفوس، أكد فيها أن صلة الأرحام هي الإحسان إلى الأقارب بأوجه عديدة ولا تقصر الصلة

على الزيارة فهي شاملة لجميع أوجه العطف والرحمة والتواصل المادي والمعنوي بالزيارات والمشاركة في المناسبات السارة والحزينة، وتقديم المساعدات المعنوية والمادية، والصدقات لمن كان بحاجه، مؤكداً ان صلة الرحم واجبة ولو كانت بسلام وتحية وهدية ومعاونة ومجالسة ومكالمة وتلطف وإحسان.

بينما تناول فضيلة الشيخ مأمون الراوي بمسجد روضة الأبرار محاضرة أوضح فيها أن الله سبحانه وتعالى أمر بصلة الرحم والاهتمام بذوي القربى، حيث قال عز من قائل: (وَءَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ) بمعنى أن يسعى المرء لأن يكون قريباً من ذويه ورحمه، حتى ينال رضا الله سبحانه وتعالى ويصيب سنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.

 

مقابلة الإساءة بالإحسان

وفي اليوم الثامن عشر قدم فضيلة الشيخ عبدالوهاب الحداد محاضرة دينية في مسجد النهدة بعنوان (إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني) تناول فيها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ : أَتَى رَجُلٌ ، فَقَالَ: « يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونَنِي، وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ، وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَئِنْ كَانَ كَمَا تَقُولُ، فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ وَلا يَزَالُ مِنَ اللَّهِ مَعَكَ ظَهِيرٌ، مَا زِلْتَ عَلَى ذَلِكَ»، حيث أوضح أهمية صلة الرحم حتى للمسيء كم هي ترفع الدرجات وتقرب صاحبها إلى المولى عز وجل.

وفي اليوم ذاته قدم فضيلة الشيخ محمد عبدالله ناصر في مسجد الصلاح محاضرة تناول فيها أهمية صلة الرحم وإن أساء الطرف الثاني لحديث النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: «ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل إذا قطعت رحمه وصلها»، فالواصل في الحقيقة وعلى المعنى الأكمل هو الذي يصل رحمه وإن أساءوا وقطعوا، وإذا تأمل المؤمن هذه الأمور وصبر على الأذى وصبر على الإحسان لمن آذاه وأساء إليه عملاً بالأوامر الشرعية ورجاء حسن العاقبة يكون مؤمناً حقاً.

 

صلة من قطعك

كما شهد اليوم التاسع عشر محاضرتين قدم الأولى منهما فضيلة الشيخ محمد عبدالحميد قطب في مسجد التقوى بعنوان (وتصل من قطعك) أوضح فيها أن من صفات المؤمن أن يصل أرحامه وإن أساءوا، ويطلب الأجر من الله عز وجل، وانه لا ريب أن الإحسان من أعظم الأسباب في رجوعهم إلى الصواب، وتركهم العداء والأذى، لأن الإحسان يغير القلوب، والنفوس مجبولة على حب من أحسن إليها، فينبغي للمؤمن أن لا ييئس، وينبغي له أن يفعل المعروف،.

أما المحاضرة الثانية فكانت في مسجد أبو عميم وقدمها فضيلة الشيخ عبدالباسط زين تناول فيها صلة الرحم مع القريب الذي يرتكب المعاصي والسيئات، فبالإمكان صلته والإحسان إليه مع نصيحته على ما هو فيه من الباطل، وإنكار المنكر عليه، بالحكمة والكلام الطيب، والاستعانة في ذلك بأقاربه وأحبابه، ومن يعزون عليه، حتى يتعاونون جميعاً على إصلاحه، وعلى توجيهه إلى الخير، ولا ينبغي أن تقطع عنه الصلة بسبب معاصيه أو كفره، يقول الله عز وجل: "لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ".

أما اليوم العشرون فقد شهد محاضرتين الأولى منهما في مسجد موزة المناعي ألقاها فضيلة الشيخ عبدالكريم حجو بعنوان (ذنبان يعجلان ولا يغفران) حيث تناول المحاضر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذنبان يعجلان ولا يغفران: البغي وقطيعة الرحم»، حيث أوضح أهمية صلة الرحم، وقطيعة الرحم تكون من أسرع الطرق الموصلة للهلاك في الدنيا والآخرة وقطيعة الرحم سبب من أسباب الإفساد في الأرض قال تعالى: (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم)،

بينما المحاضرة الثانية التي ألقيت في مسجد المحاربة وقدمها فضيلة الشيخ عبدالرحمن خلف وحضرها عدد كبير من المصلين تناول فيها المحاضر خطورة قطيعة الرحم في الدنيا والآخرة، موضحاً أن القطيعة سبب رئيسي للإفساد في الأرض لما يترتب عليها كثير من الأمراض الخطيرة التي تفتك بالمجتمع المسلم كالحقد والتنافس في الدنيا والغيبة والنميمة والكذب والنفاق وغيرها من الأمراض، وقطيعة الرحم سبب من أسباب الطرد من رحمة الله، حيث

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة قاطع رحم).