شهد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية مساء أمس، ليلة الوفاء التي أحيتها الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بمناسبة الذكرى السابعة لرحيل المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، الذي انتقل إلى جوار ربه في 19 رمضان 1425 هجرية الموافق 2 نوفمبر 2005.
وقد حضر الأمسية معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي والشيخ زايد بن حمدان بن زايد آل نهيان والعلماء ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة وعدد من الوزراء والسفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي وعدد كبير من المواطنين والوافدين من مختلف إمارات الدولة الذين قطعوا مئات الأميال للمشاركة في هذه الأمسية المباركة.
وركزت الكلمات التي ألقيت خلال الليلة الرمضانية على مآثر القائد الراحل وكريم سجاياه في الوطن العربي خاصة وفي بقية بلدان العالم عامة، وحضر الليلة التي أقيمت بجامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي، وفي مساجد بمختلف إمارات الدولة، الدكتور حمدان مسلم المزروعي رئيس الهيئة، وأصحاب الفضيلة العلماء ضيوف رئيس الدولة حفظه الله، وحشد من كبار الشخصيات في الدولة، والإعلاميين، والمدعوين، والمصلين.
واستهلت الليلة في هذا السياق بتلاوة من الذكر الحكيم على روح الفقيد رتلها القارئ الشيخ سيد عبد الشافي من ضيوف رئيس الدولة.
واستذكر المزروعي رحيل مؤسس دولتنا وباني نهضتنا الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه في مثل هذه الليالي المباركة قبل سبع سنوات مضت، مؤكدا ان تنظيم هذا اللقاء اليوم يأتي وفاء للقائد الوالد، والأب الحنون، والمعلم المربي، ووفاء لمن كان له الفضل الكبير على بلادنا وعلى غيرها من بلاد العالم، نلتقي في ليلة الوفاء لزايد العطاء، سائلا الله سبحانه وتعالى أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يجعل ما قدم لنا ولبلادنا وللعالم أجمع في موازين حسناته.
وقفة وفاء
وقال إنها وقفة الوفاء، نجدد فيها العهد والولاء لخير خلف لخير سلف، لسيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظهم الله تعالى ووفقهم لكل خير.
وفي هذا السياق أكد الدكتور حمدان مسلم المزروعي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف أن هذه الليلة تشكل وقفة تاريخية يتعلم فيها الأبناء من الآباء قيمة الوفاء لمؤسس دولتنا وباني نهضتنا، ليكون لهم نبراسا في البذل والعطاء لهذا الوطن، فيحافظوا على تراثه وأمجاده، ويستلهموا من سيرته السير على نهجه والإسهام في رقيه وازدهاره وأمنه مبينا انه يوم الوفاء لوالد أحب شعبه وأحبه شعبه، وقائد أحب الناس وأحبه الناس فاستحق البشارة بالخيرية من سيدنا محمد خير البرية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خيار أَئمتكم الذين تحبونهم ويحبوكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم).
وأشار الى قوله تعالى: (إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين) فلقد بين الله تبارك وتعالى في هذه الآية أنه يكتب في صحائف عباده أعمالهم التي عملوها وباشروها في حال حياتهم، وآثَارهم التي كانوا هم السبب في إيجادها في حال حياتهم وبعد وفاتهم، ويجزيهم عليها فمن قدم خيراً نفع فيه نفسه، ونفع غيره؛ فإنه سيكافئه على إحسانه ذكرا طيبا حسنا في الدنيا، وفي الآخرة يدخله ربه جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها. قال تعالى: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان).
وتابع المزروعي قوله إن سنة البشرية سارت على مكافأة المحسنين بالذكر الطيب الحسن، وإن المتأمل في التاريخ ليجد رجالاً محسنين وضعوا بصماتهم واضحة على صفحاته، وإن الشعوب تقوم بتخليد زعمائها التاريخيين شكراً ووفاء لهم على ما قدموا لأنهم أتاحوا الفرصة للأجيال المتتابعة لكي تعيش الحياة الإنسانية الكريمة، وكانوا سببا في ذلك.
ذاكرة شعب
وأوضح أن ذاكرة شعب دولة الإمارات، بل وشعوب العالم أجمع قد خلدت في تاريخها المعاصر ذكرى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه الذي صنع مع إخوانه القادة المؤسسين للإمارات دولة، ورفع لها راية، وأعلى لها ذكرا، لقد صنع دولة قوية البنيان، راسخة الأركان، متحدة الأهداف، هانئة بالعدل والأمان، شامخة بكرامة الإنسان، متمسكة بالتسامح والإيمان.
وقال إنها وقفة وفاء لزايد التآلف والمحبة، الذي نقل حياة آبائنا من قبائل متفرقة، إلى أسرة متحدة متآلفة ومتحابة، تنعم بالحياة الإنسانية الكريمة، لقد رسَّخَ في أبناء دولته حب الوطن والولاء له، والتفاني في خدمته ورعايته، وغرس فيهم القِيمَ الإنسانية النبيلة، والمبادئَ الحسنةَ، وعملَ علَى بناءِ المؤسساتِ التعليميةِ والصحية والخدمية، ووفر لهم فرص العمل الكريم، والعيش الرغيد، لبناء الوطن ونهضته.
واردف إنه يوم الوفاء لزايد العلم والتعليم فقد كان آباؤنا لا يجد أحدهم لنفسه معلماً، ولا لأبنائه أستاذاً، فإذا بهم يجدون في أوطانهم أفضل المدارس، وأرقى الجامعات، وأعلى التخصصات، وأحدث المهارات.
وأكد أنها ليلة الوفاء لزايد الخيرات والإنجازات، فقد كان آباؤنا يتلوى أحدهم بآلامه إذا مرض فلا يجد من يداويه، فإذا بهم يجدون في بلادهم المستشفيات الحديثة، التي تعمل فيها الخبرات الطبية الماهرة، وتقدم فيها الرعاية الصحية المتميزة.
وتابع إنها وقفة وفاء لزايد الحضارة والبناء الذي حول حياتهم من العيش في خيام وبيوت من سعف النخيل، إلى بيوت وسيعة، وأبراج حضارية عملاقة، تظلل بلادهم أشجار النخيل الباسقات، تهوي إليها أنظار السائحين، يستمتعون بمناظرها، ويتفيأ الناس ظلال حضارتها، وينشدون فيها الأمن والسلام، كما انها وقفة وفاء، لزايد الخير والعطاء، فخيره صدقة جارية لا يجف نبعها، وعطاؤه أجره مستمر لا ينقطع، فقد ترك من بعده أبناء بررة، ورجالاً عظماء، فها هو خير خلف لخير سلف، ترعاه عين الله تعالى، يقود إمارات الحضارة مع نائبه وإخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين، وأبنائه البررة حفظهم الله تعالى أجمعين، يحمون منجزاتها، ويحافظون على مكتسباتها، ويطورون خدماتها، ويرسخون أمنها واستقرارها، ويرقون بتميزها وازدهارها.
وأكد ان خليفة الخير الذي يسير على نهج والده، ويمضي على دربه، فحينما اختار العالم المتحضر الشيخ زايد قبل سنوات من رحيله شخصية إنسانية مؤثرة، امتدت أياديها الحانية، وخيراتها الوفيرة إلى كل الناس على اختلاف أديانهم، وتنوع معتقداتهم، وتباعد بلدانهم وأوطانهم، لم يجد العالم مناصاً من اختيار خليفة الخير شخصية إنسانية عالمية مؤثرة، وبعد سنوات من رحيل الشيخ زايد الوالد لانه سار على نهج زايد السديد والانسان لأنه خليفة الإنسان.
شخصية إسلامية
وبين انه ليس عجبا أن يتم في عام 1999م اختيار الشيخ زايد شخصية إسلامية مؤثرة على مستوى العالم الإسلامي، قدمت خدماتها العملاقة للإسلام والمسلمين. ليعيد التاريخ نفسه اليوم ونحن في عام 2011 م يتم اختيار خليفة الخير شخصية العام الإسلامية على نهج والده الراحل.
وسأل المزروعي الله تبارك وتعالى أن يتغمد والدنا الشيخ زايد بواسع رحمته ويبارك في خليفته ونائبه وإخوانه حكام الإمارات وذريته وأبنائه وولي عهده الأمين، وأن يجعلهم ذخراً لهذه البلاد وأهلها، وأن يوفقهم لكل خير.
وعاهد الله سبحانه وتعالى، وقادتنا بالمضي على هذا النهج الكريم لتحقيق الخير والرفعة لدولة الإمارات العربية المتحدة وتربية أجيالنا على ذلك سائله سبحانه أن يوفق الجميع لرعاية هذه الدولة وخدمتها.
كما ألقى الدكتور فاروق حمادة المستشار الديني بديوان سمو ولي عهد أبوظبي كلمة بعنوان "زايد والوطن" أكد فيها أن من عايش المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه وتابع سيرته أو قرأ عنه يدرك أن الله جل وعلا غرس في قلبه رحمة شملت الإنسان والحيوان والنبات واستعرض قيم العدل والحق التي تميزت بها شخصيته الفريدة ولازمته طوال حياته فيما تحدث حول موضوع «زايد والإيمان» الدكتور ناجي العربي من ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة، كما ألقى الحبيب علي زين العابدين الجفري الداعية الإسلامي كلمة بعنوان «زايد والإنسان». أمسية بالغربية
اقامت الهيئة العامة للشؤون الاسلامية والاوقاف في المنطقة الغربية امسية الوفاء لزايد العطاء مساء أمس في مسجد سلطان القبيسي بمدينة زايد وحضر الامسية التي تنظم في الذكرى السابعة لرحيل الشيخ زايد بن سلطان طيب الله ثراه مؤسس دولة الامارات العربية المتحدة سعيد بن رصاص المنصوري المدير التنفيذي لشؤون المواطنين في ديوان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية وسلطان زايد المزروعي مدير فرع الهيئة بالمنطقة الغربية وعدد من العلماء ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة وجمهور من المسلمين.
وقال سلطان زايد المزروعي: (نلتقي في ليلة الوفاء لزايد العطاء ونسأل الله سبحانه ان يتغمده بواسع رحمته وان يجعل ما قدمه لنا ولبلادنا وللعالم اجمع في موازين حسناته).
واضاف: (اننا نجدد الولاء لخير سلف صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي واخوانهما اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات والى الفريق اول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة.
