دعت خطبة الجمعة أمس إلى بذل الجهد ومضاعفة العبادات التي تقرب من الله تعالى خلال العشر الأواخر من شهر رمضان ليرقى المسلم في مدارج العابدين، ويسمو مع الطائعين فيبذل الجهد في مقام الخشوع والضراعة، والصبر على الطاعة، ليعوض ما فات، ويستزيد من الرحمات، فقد كان صلى الله عليه وسلم يخص هذه الأيام بمزيد العناية وكثير الطاعة، فقالت السيدة عائشة رضي الله عنها: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره».
وقالت أيضا: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجد وشد المئزر». فلنسع إلى مضاعفة الثواب ونيل مرضاة الكريم الوهاب، وشكره سبحانه على توفيقنا للطاعة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يطيل القيام بالليل فقالوا له: قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. قال: «أفلا أكون عبداً شكوراً».
ودعت الخطبة بالخير والرحمات لمؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، القائد الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، الذي رحل عنا في مثل هذا اليوم قبل سبعة أعوام، ولا تزال ذكراه حاضرة في قلوبنا على مر الليالي والأيام، ففي حلنا وفي ترحالنا نرى آثار حكمته وبصيرته، ونعيش في ظل آثار عطفه وحنانه ورعايته، فهذه الحضارة التي نشاهدها في دولتنا العزيزة من تخطيطه وعبقريته، وما ننعم به من أمن وأمان من صدقه وإخلاصه، وما نرفل به من صحة ورخاء من حصاد زرعه.
وأشارت الخطبة إلى أن ما نتفيأ ظلاله من مكانة محترمة بين شعوب العالم من سياسته ونفاذ بصيرته، حتى هذه الأشجار المثمرة والنخيل الباسقة من غرس يديه، فله من الله الأجر والثواب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يغرس غرساً، أو يزرع زرعاً، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة، إلا كان له به صدقة».
وأضافت الخطبة أن ما حدث في عهد القائد المؤسس لا يكاد يوصف، إنه بحق معجزة من معجزات الإنجازات الحضارية الحديثة، فلقد بنى رحمه الله تعالى دولة الإمارات العربية المتحدة، فحول صحراءها إلى واحة خضراء، ورعى شعبها لينعموا بالرخاء، فيها المدارس والجامعات، وأنشأ المراكز الصحية والمستشفيات، وبنى الأرياف والقرى وأوصل إليها أرقى الخدمات.
ودعت الخطبة الثانية إلى إغاثة الصومال والدول التي تعاني من مجاعة في القرن الأفريقي وذكرت انه بالنظر لما حل بشعب الصومال من مجاعة وجفاف، أدى إلى كارثة إنسانية كبيرة، وقد أمر صاحب السمو رئيس الدولة يحفظه الله بإغاثة شعب الصومال، ومن واجبنا أن نساهم في إغاثتهم وتفريج كربتهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه». فساهموا في حملة إغاثة شعب الصومال بصدقاتكم وزكوات أموالكم، قال الله سبحانه وتعالى: «وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم».
وعقب الصلاة نوهت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف إلى أن هيئة الهلال الأحمر بدولة الإمارات العربية المتحدة تقوم بمشروعات خيرية جليلة، ومن هذه المشروعات مشروع إفطار الصائم، ومشروع كسوة العيد، ومشروع إيصال زكاة الفطر إلى مستحقيها، فلنتعاون مع هيئة الهلال الأحمر لمساعدة المحتاجين وقضاء حاجات الفقراء والمساكين، وإدخال السرور على المكروبين، قال الله تعالى: «وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون».