استطاعت دولة الإمارات بفضل السياسات التنموية التي انتهجتها والتي أرسى دعائمها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، من تحقيق قفزات وتحولات مهمة بشأن التعليم والصحة والحماية والمشاركة للمرأة، علاوة على تحقيق أعلى معدلات نمو في الاقتصاد بشكل عام والرفاه الاجتماعي بشكل خاص، حيث وجهت القيادة السياسية في الدولة العوائد التي تحققت من نواتج النفط إلى الاستثمار في التنمية، واستطاعت خلال فترة وجيزة بأن تسابق الدول المتقدمة في مؤشرات التنمية البشرية.
وما كانت دولة الإمارات لتصل إلى ما هي عليه الآن لو لم تكن منفتحة على التحديات التي مرت عليها والتعامل معها ومتابعتها بشفافية من خلال تطوير التشريعات والسياسات والاستراتيجيات وتطوير الآليات المؤسسية اللازمة.
وترجمة لالتزام الدولة بحقوق المرأة والطفل فقد أنشأت الآليات الوطنية العديدة على المستويين الاتحادي والمحلي وانضمت الدولة إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو) وغيرها من العهود الدولية لترسي بذلك نهجاً جديداً مبنياً على منظور الحقوق ووعياً أكبر بالالتزام نحو ضمان تلك الحقوق مقارنة بالمنظور الذي كان مبنياً على الاحتياجات، ووضعت استراتيجية وطنية لتقدم المرأة في دولة الإمارات واستراتيجية وطنية للأمومة والطفولة.
والمرأة في عهد زايد، رحمه الله، لها خصوصية تجلت في نظرته للمرأة واعتبارها أماً وزوجاً وأختاً وبنتاً وإنسانة لها تطلعاتها وحقوقها وواجباتها وبذلك فإن مسيرة النهضة النسائية بالدولة تمثل فعلا استثنائيا ليس في دولة الامارات فحسب بل في الوطن العربي لأن المرأة استطاعت في عهد زايد أن تشرق فكرا وعلما وعملا ومكانة.
إن توجه زايد نحو المرأة وتأكيده على نيل حقوقها كاملة ينطلق من وعي إيماني إسلامي كبير، ذلك لأن الإسلام كفل لها حقوقها وكرمها.. لهذا عمل سموه على تذليل كل العقبات التي تواجه المرأة لتحتل مكانتها اللائقة، وقد دعا سموه لكي تجسد الدولة ـ متمثلة بمؤسساتها ـ هذا المفهوم الإسلامي العميق.
ان تركيز زايد، رحمه الله، على تعليم المرأة يعتبر من أهم المحاور التي ساهمت في الارتفاع بمستوى التنمية ورفع معدلات التعليم بين الاناث في المدارس والخريجات في الجامعات والكليات لأنه سموه كان يرى ان التعليم من الاساسيات المهمة للمرأة التي تطمح في مساندة أخيها الرجل في مسيرة التنمية.
إن هذا الموقف الواعي من المرأة جعل نسبة النساء العاملات في الوزارات والمؤسسات الاتحادية تتجاوز 20-27% من الوظائف الإدارية العليا و5،71% من مجموع الوظائف الإدارية المتوسطة و56% من الوظائف الفنية في قطاعات التربية والتعليم والصحة و17% من مقاعد هيئة التدريس من المواطنين بجامعة الإمارات.
وتشير إحصائيات التعليم إلى مستقبل دور المرأة الإماراتية في العمل حيث تحتل فتاة الإمارات أكثر من 50% من مقاعد الدراسة بكافة مراحلها الابتدائية والإعدادية والثانوية لترتفع إلى أكثر من 60% من مقاعد الدراسة الجامعية، ومن الطبيعي أن يتم استثمار هذه الطاقات في كافة مجالات العمل.
وبفضل هذا التشجيع والاصرار من الشيخ زايد، رحمه الله، على تعليم المرأة فقد حققت ابنة الامارات ما كانت تطمح إليه من العلم الذي فتح أمامها آفاق المستقبل فتبوأت أعلى المناصب في مختلف الهيئات والوزارات.
قال، رحمه الله، معبرا عن وجهة نظره بالمرأة : المرأة تشكل احدى دعائم مجتمع الامارات لانها الابنة والاخت وهي الام التي تربي الجيل الجديد.
وحظي قطاع تنمية المرأة في دولة الإمارات باهتمام كبير وبدعم ملحوظ وكبير من قبل سموه الذي قال: الإسلام كرم المرأة وأعطاها مكانتها اللائقة، وعلى المرأة أن تتخذ من أمهات المؤمنين أسوة لها في كل ما تأتيه من أعمال وتصرفات.
وقال الشيخ زايد، رحمه الله،: إنني على يقين بأن المرأة في دولتنا الناهضة تدرك أهمية المحافظة على عاداتنا الأصيلة المستمدة من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف في أساس تقدم الأسرة، والأسرة هي أساس تقدم المجتمع كله.
الجمعيات النسائية
بدأت مسيرة العمل النسائي في الإمارات في الثامن من فبراير عام 1973 بمولد جمعية نهضة المرأة الظبيانية، لتكون أول تجمع نسائي على أرض الدولة برئاسة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك (أم الامارات) والتي كانت بمثابة إشارة لبدء مسيرة العمل النسائي في الدولة من خلال ميلاد الجمعيات النسائية في أم القيوين وجمعية نهضة المرأة في رأس الخيمة والنهضة النسائية في دبي وجمعية الاتحاد النسائية في الشارقة.
ونظراً لوحدة الأهداف التي تنشدها الحركة النسائية في الدولة، وحرصاً على تحقيق التعاون والتنسيق الكامل بين مراكزها تأسس الاتحاد النسائي العام كأول تنظيم شامل للمرأة في دولة الإمارات في 28 أغسطس عام 1975 وانتخبت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة للاتحاد النسائي.
وقد تحددت أهداف الاتحاد النسائي في النهوض بالمرأة ثقافيا واجتماعيا وسياسيا واشراكها في عمليات التنمية وتوعيتها بأهمية دورها في المجتمع واتاحة كافة الفرص والامكانيات لتأهيلها. كما هدف الاتحاد النسائي إلى تعليم المرأة تحمل مسؤولياتها كأم وعاملة ومدرسة وطبيبة وممرضة وموظفة وأخت وزوجة ومثقفة، وبذلك يكون الاتحاد النسائي قد دعم النهضة الوطنية الشاملة للمرأة الإماراتية، وهي تضع رجلها على أعتاب القرن الحادي والعشرين مشاركة الرجل في جميع مجالات التنمية، وأعطى الشيخ زايد بن سلطان، رحمه الله، دفعة قوية لتواصل المرأة الإماراتية مسيرتها لتفعيل دورها في كل مجالات الحياة، إذ لا فرق بين رجل وامرأة إلا بالعمل وقال سموه: لا يوجد أي شيء يمنع التحاق المرأة الإماراتية بالمجلس الوطني.
وقال: إن العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة مشاركة ووجود وطريقهما واحد، ولا تستطيع المرأة أن تحيا دون الرجل، ولا يستطيع الرجل أن يحيا دون المرأة. لقد خلقهما الله معاً، وربط بينهما بالمودة، لذلك فإن التنمية الحقيقية في أي مجتمع لا تتحقق بصورتها الإيجابية إلا إذا استهدفت الطرفين معاً، وقامت على المشاركة المتساوية بينهما، والحمد لله تحقق في الإمارات الكثير الذي نفخر به، وحصلت المرأة على حقوقها بالتساوي مع الرجل، وهو ما حقق لهما القوة، لأن الله سبحانه وتعالى يحب عبده القوي، وقد عملنا المستحيل من أجل أبناء وبنات شعب الإمارات.
غلاء المهور
وكان للشيخ زايد، رحمه الله، مواقفه الواضحة تجاه قضية غلاء المهور حيث أكد على قيمة المرأة من منطلق تكريمها من قبل الشريعة الإسلامية فهي ـ في رأيه ـ لبنة أساسية في جسم المجتمع تعزز المسيرة الخيرة التي يرسم مستقبلها.. كما أكد سموه على الدور المهم الذي تضطلع به المرأة في بناء المجتمع ورفعته وتقدمه فدورها لا يقل عن دور الرجل.
وحثت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام ابنة الإمارات على اقتحام مختلف مجالات العمل (القوات المسلحة ـ الطيران ـ وسائل الإعلام... الخ)، وقد شاركت المرأة في الإمارات بحضور العرض العسكري، ولأول مرة عـام 1990م إذ أقيمت منصة للنساء بمناسبة العيد الوطني، وقد كانت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في مقدمة الحاضرات بالإضافة إلى عدد من الشيخات وأمهات الضباط، حيث أثبتت ابنة الإمارات كفاءة عالية بانخراطها في صفوف القوات النظامية والقوات المسلحة.
لقد حققت المرأة الإماراتية الكثير من الطموحات والآمال في مجالات العمل العام، لأن الدولة فتحت أمامها كل الأبواب سواء في التعليم أم البعثات الدراسية الخارجية أم فرص العمل أم المناصب العليا.
والذي يمكن الفخر به والحديث عنه باعتزاز هو النجاح الذي توصل إليه الاتحاد النسائي في بناء مجتمع جديد لنساء الريف والبدو.
إحياء الصناعات التقليدية
وللمرأة دور مميز ـ في الإمارات ـ للحفاظ على التقاليد من خلال إحياء الصناعات البيئية والتقليدية القديمة من خلال مركز الصناعات البيئية ودوره في حفظ التراث واستمرار التواصل بين الماضي والحاضر.
وقد كان لتشجيع سمو الشيخة فاطمة دور مهم في تنشيط هذا الجانب، حيث قالت سموها في المعرض السنوي الثاني للصناعات اليدوية والتقليدية القديمة في 1992: إن الوعي العام يزداد في الإمارات وفي منطقة الخليج العربي كلها بأهمية التراث خاصة بعد القفزة الحضارية الضخمة التي حدثت في كافة مجالات الحياة المادية والاقتصادية وباتت هناك الحاجة للحفاظ على الجذور العميقة للمجتمع.
فكرة صندوق الزواج
لقد حقق الشيخ زايد، رحمه الله، ثورة علمية اجتماعية اقتصادية فيما يخص المرأة في الإمارات، فهو صاحب فكرة صندوق الزواج وراعيها خلال سنوات عمله وإنجازاته ودعا إلى عمل المرأة، وإلى اعتبارها مشاركة للرجل في كل مجالات الحياة، ووقف ضد غلاء المهور، ودعا إلى تعليمها، وتوفير العناية الصحية لها وصون حقوقها، والحرص على تأهيلها فكرياً وعلمياً وثقافياً وتربوياً واجتماعياً.
محو الأمية
أدرك الشيخ زايد، رحمه الله، أن هذا العصر هو عصر المعرفة والتقدم وعصر التطبيقات التكنولوجية، وأن تقدم الدول يقاس بمستوى التعليم بين أفرادها، ولذلك وقف بصلابة ضد الأمية وقد بدأت خطوات تجربة الدولة في مجال محو الأمية مع بداية السبعينات، وساهم الاتحاد النسائي في حملة محو الأمية منذ منتصف السبعينات، وكان له دور فعال في تعليم المرأة، وإقامة الندوات والمؤتمرات والخطط التوعوية الشاملة كما حدث في عام 1988 وتحديد فترة تسع سنوات لمحو الأمية في الدولة (القرار الوزاري 83/7 لسنة 1989).
كل ذلك يبين خوض معركة المرأة ضد تحديات العصر بتوجيهات زايد الخير والتقدم والازدهار.
الصحة والحياة الآمنة
حققت الامارات إنجازاً ملموساً في خفض معدلات وفيات الأمهات، وساعدت حملات التوعية الوطنية والمراكز الصحية وتعليم الإناث في تعديل السلوكيات التي كانت تؤثر في الرعاية الصحية.
وبسبب السياسات الصحية الوقائية الإيجابية وتوسيع مدى الخدمات الصحية ومتابعة الحامل أثناء الحمل وبعده، وبسبب انتشار المستشفيات والعيادات بالإمارات السبع، لم تسجل أي حالة وفاة منذ عام 2004 في وفيات الأمهات إضافة إلى أن 99.9% من الولادات تمت بإشراف عاملين صحيين مؤهلين، وتعتبر هذه من أعلى المعدلات في العالم. وبذلك تكون دولة الإمارات حققت الهدف الخامس من الأهداف الإنمائية للألفية والمتعلق بتحسين صحة الأم.
وتعد الإمارات من الدول التي تتجه نحو تحقيق المساواة القائمة على النوع الاجتماعي في التعليم الأساسي والثانوي. وقد أكدت جميع المؤشرات أن نصيب الفتيات من التعليم وصل إلى الأهداف المرجوة، إذ وصل معدل معرفة الإناث الكبار للقراءة والكتابة كنسبة مئوية إلى 99%. ومعدل الالتحاق الصافي في المستوى الأساسي لعام 2005م إلى 76,4% وبنسبة متساوية للذكور والإناث، ما يجعل مؤشر المساواة القائمة على النوع الاجتماعي 1,00. وكذلك الأمر بالنسبة للمرحلة الثانوية، فقد وصل معدل الالتحاق الصافي لعام 2005م إلى 98% وبنسبة متساوية للذكور والإناث ما يجعل مؤشر المساواة القائمة على النوع الاجتماعي للمستوى الثانوي 1,00.
