في عام 1999م حصل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، على جائزة شخصية العام الإسلامية من جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، لدوره الكبير في رعاية وتبني برامج الرعاية الاجتماعية والإنسانية ودعم التعاون الإسلامي في كافة الميادين، وبما له من باع طويلة في إنشاء المشروعات الخاصة ببرامج الأنشطة الإسلامية الخيرية والثقافية والتعليمية، وتقديم المساعدات لمتضرري الكوارث الطبيعية كما انه قدم الكثير من خلال مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية.

عابدين طاهر العوضي مدير عام جمعية بيت الخير قال إن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان استطاع بجهوده أن يوصل مساعدات الدولة الإنسانية إلى كل محتاج وفقير في جميع دول العالم، مشيراً إلى أن مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية تقوم بأعمال إنسانية في داخل الدولة وخارجها وفي كل المجالات التعليمية والصحية والاجتماعية، ومؤكداً أن الجمعيات والمؤسسات الخيرية والإنسانية بالدولة هي ثمرة من ثمار الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

 

منظومة خيرية وإنسانية

وقال سعيد مبارك المزروعي إن ما زرعه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تحصده الإمارات اليوم، فهو أسس لمنظومة خيرية وإنسانية سار على نهجها أبناء الإمارات من المحسنين وأهل الخير، فأنشئت جمعيات ومؤسسات تعمل في الداخل وأخرى تعمل في الخارج هدفها هو الارتقاء بالإنسان في كل مكان ومد يد العون لكل فقير وكل أسرة بحاجة إلى العون، مشيراً إلى أن دولة الإمارات سمت وعلت بما تقوم به من جهود ومن مشاريع وبرامج إنسانية شهد لها الجميع.

وأشار أحمد مسمار أمين السر بجمعية دبي الخيرية إلى أن للمؤسسات الخيرية والإنسانية في الإمارات دوراً عظيماً ليس على مستوى الدولة فحسب بل على مستوى الخارج، وقال إن كل أعمال الجمعيات تصب في مساعدة المحتاجين وذوي الدخول المحدودة والأسر المتعففة، ومن ثم فهي تخدم المجتمع وتكون عوناً للمؤسسات الاجتماعية، مقدماً الشكر لأهل الخير والمحسنين الذين يدعمون برامج الجمعية ومشاريعها.

وأكد أمين سر جمعية دبي الخيرية أن العمل الخيري قريب من الإنسان الإماراتي الذي يحب مساعدة الغير، وقد زرع حب هذا العمل من قبل المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، فمآثره الكثيرة في كل مكان شاهدة على ما بذله من خير وبر وإحسان، وسار على النهج القويم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

وتحظى مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية بإشادة وتقدير كبيرين من قبل العديد من الجهات الحكومية وغيرها سواء داخل الدولة أو خارجها وذلك لما تقدمه من مساعدات إنسانية وخيرية كبيرة شملت العديد من الحالات منها ما يتعلق بالدعم المادي والعيني ومنها ما يشمل مشروعات خيرية تساهم في رفع المعاناة والبؤس والشقاء عن ملايين من البشر جراء تعرضهم للكوارث الطبيعية والمحن.

وتحرص المؤسسة على أن تؤدي رسالتها الإنسانية النبيلة على أكمل وجه وان تصل الأيادي البيضاء إلى كل صاحب حاجة سواء داخل الدولة أو خارجها، ولها استراتيجية عمل تنبني على أهمية توزيع المساعدات بكافة أشكالها وبشكل سليم إلى أصحابها لتضمن تحقيق غاياتها وأهدافها السامية التي أنشئت من أجلها.

 

دعم الفقراء والمحتاجين

إن مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية سارت في عملها لتكون منبراً لدعم الفقراء والمحتاجين ومساندة المنكوبين والمتضررين من المسلمين، ومحققة لإنجازات إنسانية وخيرية امتدت إلى كافة بقاع المعمورة واستفاد منها ملايين البشر.

وتحرص المؤسسة على تعزيز المفهوم المؤسسي الخيري الذي أرسى دعائمه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وصولاً إلى تقديم خدمات خيرية متميزة في مختلف المجالات.

وقد انطلقت المؤسسة التي خصص لها الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، منذ تأسيسها عام 1992 مبلغ مليار دولار، لتحقيق رسالتها من خلال مشاريع تنموية داخل الدولة وخارجها طالت مختلف المجالات الصحية والتعليمية ورعاية المعاقين وكفالة الأيتام وغيرها.

وأنجزت المؤسسة بناء العديد من المساجد منها مساجد الشيخ زايد في عجمان والفجيرة ورأس الخيمة وأم القيوين، كما أقامت المؤسسة مسجد الشيخ زايد بمدينة العين الذي يقع في منطقة الجيمي ويضم مصلى للرجال يتسع لنحو ألف مصل و70 مصلية من النساء في الميزانين، وتم افتتاح المسجد في ديسمبر 2001 وتلتزم المؤسسة كذلك بأعمال صيانته الدورية ونظافته، وبلغت التكلفة الإجمالية للمشروع نحو أربعة ملايين درهم، وأيضاً مسجد الشيخ زايد في دبا الحصن - الشارقـة الذي تم افتتاحه في نوفمبر 2001 وبلغت تكلفته نحو ثلاثة ملايين درهم. وهناك مشروعات للمؤسسة من بينها مشروع أوقاف المساجد حيث تكون لكل مشروع موارده الذاتية التي يتولى الصرف منها على متطلباته الأساسية، وأولت المؤسسة اهتماماً خاصاً للوقف الإسلامي وتبنت استراتيجية إنشاء وقف لمعظم المشاريع الكبرى التي تنفذها داخل الدولة وخارجها.

فقد خصصت المؤسسة مبلغ 34 مليون درهم لاستثمارها ويستخدم ريعها للإنفاق على متطلبات المساجد داخل الدولة عن طريق الهيئة العامة للأوقاف.

 

مشروعات صحية

وتهدف المؤسسة من خلال المشروعات الصحية إلى الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين والمقيمين والمساعدة في تغطية جوانب القصور في مستوى الخدمات ودعم جهود البحث العلمي ورفع مستوى الوعي الصحي والبيئي لدى أفراد المجتمع.

وقدمت المؤسسة مساعدات لوزارة الصحة لشراء وحدات غسيل الكلى لمستشفيات أبوظبي ورأس الخيمة والشارقة والفجيرة بتكلفة إجمالية بلغت ٢.٥ مليون درهم.

وقامت كذلك بتزويد عدد من مستشفيات الدولة بسيارات إسعاف، وبنك الدم المتنقل، وجهاز التصوير بالرنين المغناطيسي، والمراجع العلمية وبعض الأجهزة بمبلغ إجمالي قدره ثمانية ملايين و270 ألف درهم.

وتقدم المؤسسة مساعدات للعلاج الطبي للمقيمين في دولة الإمارات وفق شروط وقواعد معينة يضمها نظام العلاج الطبي.

وفي المجال التعليمي فإنها تساهم في دعم سير العملية التعليمية وزيادة نسبة المتعلمين بتقديم العون الممكن للمدارس والجامعات وطلاب العلم. وتقديراً للدور الكبير الذي يلعبه العلم في رفع قيمة الإنسان وتنمية المجتمعات والإسهام في نهضتها وتطورها فقد قدمت المؤسسة كثيراً من المساعدات للجهات المعنية بالعلم والتعلم كالمدارس والجمعيات والمراكز والاتحادات والمعاهد وذلك بتقديم الدعم المادي الذي يعينها على توفير مستلزمات العملية التعليمية من كتب وأجهزة ومعدات.

وتقدم المؤسسة من خلال برنامج المنح الدراسية معونات دراسية لطلاب العلم من مختلف بلدان العالم وبداخل الدولة على وجه الخصوص وذلك لمساعدة الطلاب المتفوقين من غير المقتدرين على إكمال تعليمهم الجامعي.. ويتم تقديم هذه المعونات وفقاً لشروط وضوابط معينة يضمها نظام المنح والمعونات الدراسية.

وفي مجال رعاية المعاقين، أقامت المؤسسة علاقات وثيقة مع معظم مراكز المعاقين داخل الدولة وقدمت كثيراً من المساعدات لها، كما أشرفت على رعاية بعض الندوات التي تتناول أمور المعاقين وأسهمت في دعم مراكز المعاقين التابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية.

ومن أعمال المؤسسة الخيرية والإنسانية قيامها بتنفيذ العديد من المشروعات الكبرى داخل الدولة والتي من أبرزها دعم الوقف الصحي في عجمان بتكلفة بلغت مليوناً و200 ألف درهم لتشييد جزء مستقل من الوقف يطلق عليه اسم المؤسسة ووقف كلية الإمام مالك بدبي بتكلفة 4 ملايين درهم لإنشاء وقف يحمل اسم المؤسسة لاستخدام ريعه لصالح كلية الإمام مالك، ودار زايد لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة برأس الخيمة بتكلفة 10 ملايين درهم تخصص لإنشاء مبنى كبير لتقديم الرعاية والخدمات لذوي الاحتياجات الخاصة ومطبعة مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة بأبوظبي بتكلفة 12 مليون درهم لتوفير وسائل كسب العيش للمعاقين والذي تم إنجازه مؤخراً إلى جانب مشروع مبنى الأذن والأنف والحنجرة بأم القيوين بتكلفة مليونين و170 ألف درهم لإنشاء قسم خاص بمستشفى أم القيوين لسد النقص في خدمات الأذن والأنف والحنجرة.

أما المشاريع التي نفذتها وتنفذها حالياً مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية في الوطن العربي فيصل إجمالي قيمتها نحو 80 مليوناً و927 ألفا و835 درهماً تتوزع بين مشروعات كبرى والتزامات دورية ومساعدات متوسطة وبرامج إغاثة في عدد من الدول العربية الشقيقة.

ومن المشروعات الكبرى في عدد من الدول في إطار خطة المؤسسة للمساعدات والتي قد يستغرق تنفيذها عدة سنوات نظراً لطبيعتها كالمستشفيات ومشروعات حفر الآبار على سبيل المثال مستشفى زايد للأمومة والطفولة باليمن بالعاصمة صنعاء والذي تبلغ تكلفته الإجمالية 14 مليوناً و684 ألف درهم، حيث يجري العمل حالياً بالمشروع وقد أوشك على الاكتمال وتبلغ سعته 130 سريراً ويضم سبعة أقسام داخلية هي قسم النساء والولادة والأطفال والباطنية والجراحة والعيون والصيدلية بالإضافة إلى العيادة الخارجية ومبنى الإدارة.

وفي اليمن أيضاً تتبنى المؤسسة مشروعاً لحفر الآبار بتكلفة 7 ملايين و342 ألف درهم ويهدف إلى توفير مياه الشرب لسكان القرى والبلدات في محافظتي المهرة وحضرموت وقد بدأ التنفيذ بالتعاون مع السلطات المختصة باليمن.

وفي مملكة البحرين أنشأت المؤسسة مبرة الشيخ زايد للأيتام بتكلفة مليونين و754 ألف درهم وهو مبنى وقف يُنفق من ريعه على الأيتام الذين تشرف عليهم مؤسسة السنابل لرعاية الأيتام بمملكة البحرين وقد اكتمل المشروع وتم افتتاحه في مارس الماضي.

وفي لبنان تم تجهيز مكتبة الشيخ زايد بجامعة المنار بطرابلس بتكلفة بلغت مليوناً و835 ألف درهم وتم تخصيصه لتزويد المكتبة بالكتب والمراجع وأجهزة الحاسب الآلـي وكانت المؤسسة قد مولت تشييد المكتبة المذكورة بتكلفة إجمالية قاربت 3 ملايين دولار وتم افتتاحها عام 2001 ويتكون مبنى المكتبة من ثلاثة طوابق تشمل كافة الأنشطة والخدمات ومجهزة بمختلف وسائل الاتصال والمعدات اللازمة لذلك. وفي مصر تنفذ مؤسسة زايد للأعمال الخيرية مشروع ترميم المعاهد الأزهرية على مرحلتين بتكلفة بلغت 12 مليوناً و298 ألف درهم وتم تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع والتي شملت ترميم وصيانة 14 معهداً للبنين والبنات بمختلف محافظات مصر بتكلفة 2 مليون دولار أميركي وتجري الاستعدادات للبدء في المرحلة الثانية والتي ستشمل ترميم وصيانة 10 معاهد إضافية.

كما خصصت المؤسسة لمشروع معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها بجامعة الأزهر بمصر مبلغ 9 ملايين و177 ألفاً و500 درهم وقد اكتملت الدراسات الفنية للمشروع وتم عرضه في مناقصة على المقاولين ويهدف إلى دعم جهود جامعة الأزهر في مجال تعليم ونشر اللغة العربية لغير الناطقين بها باستخدام الوسائل والتقنيات الحديثة ويحتوي على 12 فصلًا للبنين و8 فصول للبنات تستوعب 380 طالباً وطالبة، كما يحتوي على قاعة متعددة الأغراض تتسع لنحو 300 شخص بالإضافة إلى المباني الإدارية والمرافق الأخرى.

وفي موريتانيا تنفذ المؤسسة مشروع حفر الآبار بموريتانيا بتكلفة 3 ملايين و120 ألفاً و350 درهماً ويهدف إلى توفير مياه الشرب لسكان عدة قرى وبلدات في موريتانيا وقد بدأ تنفيذه بالتعاون مع الحكومة الموريتانية.

وفي الصومال تنفذ المؤسسة أيضاً مشروع حفر الآبار بتكلفة 7 ملايين و342 ألف درهم والذي بدأ تنفيذه بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالصومال ويهدف إلى توفير مياه الشرب لسكان عدة قرى بمختلف أقاليم الصومال ويعتبر المشروع جزءاً من برنامج ينابيع زايد الخير لحفر الآبار في أفريقيا والذي يرمي لحفر الآبار في عشر دول أفريقية تعاني من الجفاف في شرق القارة وغربها. وفي جزر القمر تنجز مؤسسة زايد للأعمال الخيرية مشروع مستشفى المعروف في موروني بتكلفة 5 ملايين و506 آلاف و500 درهـم ويهدف إلى توفير الخدمات الصحية والعلاجية للشعب القمري وتبلغ سعته 134 سريراً وقد اكتمل العمل في المبنى الرئيسي للمستشفى ولا يزال العمل جارياً في مبنى الأمومة والطفولة الذي أوشك على الاكتمال.