سبقت دولة الإمارات الكثير من دول العالم بالإقرار في دستور البلاد على المساواة بين المرأة والرجل وتمتعها بنفس الحقوق والواجبات بما في ذلك حق العلم والعمل والحصول على الأجر المتساوي مع الرجل وحق التملك وإدارة الأموال والأعمال إضافة إلى امتيازات الوضع ورعاية الأطفال وغيرها من المكاسب التشريعية التي تكفل حقوقها الدستورية، وأصبحت المرأة اليوم بفضل دعم زايد وقناعته بأهمية دورها ومسؤوليتها في تهيئة الأجيال الصاعدة تتبوأ مكانة عالية في خدمة المجتمع خاصة في ميادين الخدمات الصحية والتعليمية وقطاعات الأنشطة الاقتصادية.
وقد أعرب زايد عن ارتياحه لما حققته المرأة من تقدم بقوله.. إن ما حققته المرأة في دولة الإمارات خلال فترة وجيزة يجعلني سعيدا ومطمئنا بأن ما غرسناه بالأمس بدأ اليوم يؤتي ثماره ونحمد الله أن دور المرأة في المجتمع بدأ يبرز ويتحقق لما فيه خير أجيالنا الحالية والقادمة. وتواصلت إنجازات المرأة اتساقا مع هذه الرؤية الواضحة وأصبحت تشغل اليوم أربعة مقاعد وزارية في مجلس الوزراء وتتمثل بتسع عضوات في المجلس الوطني الاتحادي وبسفيرتين للدولة في إسبانيا والسويد من بين أكثر من 65 دبلوماسية تعملن في وزارة الخارجية بالإضافة إلى عملها في الهيئة القضائية والنيابة العامة ومجالات الطيران العسكري والمدني وغيرها من المناصب العليا.
خصائص فذة
وتفرد القائد زايد بجانب ما يتفرد به من خصائص الزعامة الفذة والقيادة الرشيدة بنهجين متميزين اتسمت بهما المسيرة الاتحادية وهما أسلوب الأبواب المفتوحة في الممارسة الديمقراطية وتطبيق مبادئ الشورى بين المواطنين وأسلوب القدوة في القيادة الذي يقوم على استنهاض الهمم واستنفار المشاعر الوطنية للرعية للمشاركة الفاعلة في مسؤوليات العمل الوطني. فالقيادة ومسؤوليات الحكم في فكر زايد أمانة عظيمة وبذل مستمر وعطاء سخي في خدمة الرعية.
وقد أسهم نهج الشورى الذي اتبعه زايد والذي يتمثل في حرصه على اللقاءات المباشرة مع المواطنين في مواقع عملهم وبواديهم ومدنهم من خلال جولاته الميدانية المنتظمة لأرجاء الوطن في ترسيخ ركائز الاتحاد وتدعيم بنيانه والتواصل مع المواطنين من خلال سياسة الأبواب المفتوحة بينه وبينهم حيث أكد دائما على هذا النهج بقوله.. إن بابنا مفتوح وسيظل دائما كذلك ونحن نرجو الله أن يجعلنا دائما سندا لكل مظلوم. إن صاحب أي شكوى يستطيع أن يقابلني في أي وقت ويحدثني عن مظلمته مباشرة.
وحرص زايد خلال هذه الجولات الميدانية لأرجاء الوطن كافة على الالتقاء بالمواطنين على الطبيعة وتفقد احتياجاتهم والاطمئنان على أحوالهم ومتابعة سير العمل في مشاريع التنمية الزراعية والعمرانية والخدمية. كما حرص في هذه الجولات على الوقوف على الإنجازات التي تحققت لخدمة الشعب والاستماع إلى مطالب المواطنين واحتياجاتهم من مشاريع الخدمات بمناطقهم وهو يقول لهم بكل رحابة صدر.. إن هدفنا هو إسعادكم وكل ما تطلبونه هو رهن إشارتكم ما دام المال متوافرا وهذه الثروة ملك للجميع وهدفنا النهوض بهذه البلاد وهذه الثروة التي أنعم الله بها علينا يجب أن ينعم بها الجميع. ويضيف إلى ذلك.. إنني أسعد عندما ألتقي بكم وأمنيتي إرضاؤكم جميعا وما عليكم إلا الالتقاء بي وستجدونني مستعدا لتلبية كافة ما تحتاجون إليه وأكرر وأقول لكم إن هذه الثروة ثروتكم جميعا وليس بيني وبينكم حاجز.
نهج متفرد
وقد انطلق زايد في ممارسة هذا النهج المتفرد في الحكم من فلسفة شاملة لمسؤوليات الحكم يؤمن بها وحددها بقوله.. إن الحاكم يجب أن يلتقي بأبناء شعبه باستمرار ويجب أن لا تكون بينه وبينهم حواجز مهما كانت الظروف. وأضاف وهو يؤكد بفكره الثاقب مسؤولية أولى الأمر.. إن الحاكم أي حاكم ما وجد إلا ليخدم شعبه ويوفر له سبل الرفاهية والتقدم ومن أجل هذا الهدف يجب أن يعيش بين شعبه ليتحسس رغباته ويعرف مشاكله ولن يتحقق له ذلك إذا عزل نفسه عنهم. ولقد استند نهج الشورى عند الشيخ زايد إلى إيمان راسخ بالعقيدة والقيم الإسلامية يحدده بصورة قاطعة بقوله.. إن حكم الشورى من عند الله ومن لم يطع الله فهو خاسر. كما ينبع من فلسفته في الحياة التي ترتكز على الإيمان بالله في كل خطواته .
كما يقول.. فلسفتي في الحياة هي أني مؤمن بأن الأمور كلها بيد الله سبحانه وتعالى وأن على الإنسان أن يعمل من وحي إيمانه بالله في جد واجتهاد فإذا وفقت في السعي حمدت الله على توفيقه وإذا أخطأت الاجتهاد عدت عن الخطأ إلى الصواب.. إن كل شئ في هذه الحياة هو بإرادة الله سبحانه وتعالى ويسيرها ويدبرها وعلى العبد أن يسعى إلى مرضاة الله وأن يفعل ويتوكل وعلى الله التوفيق ومتى كان إيمان الإنسان بربه قويا فأن الله يهبه راحة الضمير وتلك هي السعادة القصوى.
لقد آمن الشيخ زايد بضرورة مشاركة أبناء الشعب في تحمل مسؤوليات العمل الوطني في جميع المواقع ويقول.. إن هدفنا في الحياة هو تحقيق العدالة والحق ومناصرة الضعيف على القوى وليس هناك ما نتحرزه من مشاركة أبنائنا مسؤولية الحكم طالما أن أهدافنا هي هذه. ونحن نرى أن من واجبنا توزيع المسؤوليات على أبناء الوطن وقد عملنا هذا بالفعل والإسلام ينادى بالديمقراطية الحقة والعدالة.
نهضة الوطن
كما شكلت الجولات الميدانية التي كان يقوم بها الشيخ زايد لكافة إمارات الدولة ومناطقها الأساس في بناء نهضة الوطن حيث كرس كل جهوده ووقته واهتمامه في توفير المساكن الملائمة للمواطنين حيثما وجدوا وإقامة مجمعات سكنية جديدة أشرف بنفسه في تحديد مواقعها والتي أصبحت اليوم مدنا عصرية متكاملة تتوفر فيها أرقى الخدمات الصحية والتعليمية والترفيهية. واهتم زايد بمشاريع نشر الرقعة الخضراء وزيادة الإنتاج الزراعي لتحسين الظروف المعيشية للمواطنين وكذلك مشاريع ربط المدن الأخرى بشبكة حديثة من الطرق المعبدة والمضاءة بالإضافة إلى تعمير وتطوير الجزر والمناطق النائية ليعيش سكانها عصر النهضة حيث يؤكد في هذا الخصوص.. إن سعادة ورفاهية المواطنين أمانة في عنقي وإنني وإخواني الحكام حريصون على السهر وبذل كل جهد من أجل خير المواطنين وتحقيق المزيد من التقدم والرقي للوطن.
ورسخ الأسلوب المتفرد الذي انتهجه الشيخ زايد في المتابعة الميدانية لمشاريع التنمية والتطوير وملاحقة مراحل إنجازها دلالات مهمة لنهج القدوة في مباشرة مسؤوليات الحكم حدده بقوله.. إنني أريد أن يراني المسؤولون بأعينهم على رأس العمل وفى أي وقت وبدون تحضير لذلك حتى يقتدي كل مسؤول بهذا الأسلوب في العمل وصولا إلى الكفاءة والاقتدار في كل إنجازات الدولة.
وأضاف بعد أن طلب إليه البعض عدم إجهاد نفسه بهذه الجولات والمتابعات المرهقة لمواقع العمل قائلا.. لقد اقترح علي البعض شخصيا أن اترك متابعة سير العمل للمشاريع إلى المسؤولين المكلفين حتى لا أتحمل المعاناة والمشقة خلال وجودي في هذه المواقع وقت الظهيرة وفي فصل الصيف وكان ردى عليهم أنني المسؤول الأول عن هذه الدولة فكيف أترك العمل للمسؤولين بدون متابعة مني لما يتم إنجازه خطوة بخطوة وذلك تحاشيا لأي خلل أو قصور. وبالفعل قد لاحظت قصورا في بعض مواقع العمل والتي كنت أتطلع إليها بكل الأمل في أن يكون الإنجاز على الوجه الأكمل وبكل كفاءة.
كما أضاف إلى ذلك وهو يحدد مسؤولية الحكم وهموم الحاكم العادل.. وكيف يرتاح ضميري إذا لم ألاحظ وأتابع سير العمل في مشاريع التنمية وغيرها وما إذا كانت تسير بجدية أو بإهمال ولهذا فإنني أفضل التعب والمشقة مكتفيا بساعات قليلة للراحة في مقابل أن تتم إنجازات الدولة على الوجه الأكمل والصورة المثلى.
عدالة ورعاية مصالح
ويتجلى حرص زايد على بسط العدل والعدالة ورعاية مصالح المواطنين والارتقاء بمستواهم المعيشي في حديثه أمام المجلس الأعلى للاتحاد يوم 30 مايو 1996 حينما قال لهم.. إن أولى الواجبات علينا كحكام أن نعمل جميعا يدا واحدة للارتقاء بالمستوى المعيشي للشعب وإنني أول من تقع عليه مسؤولية رعاية الوطن والمواطنين. وأداء الواجب فرضه الله علينا وأن المتابعة هي مسؤولية الجميع الكبير والصغير لكي نقوم بكل ما نستطيع على الوجه الأكمل لان الشعوب ترتكز دائما على القيادة وما تبذله من رعاية.
وأضاف إلى ذلك موجها حديثه إلى إخوانه الحكام.. وربما تغيب على الإنسان أمور كثيرة ولا أعلم بها كمسؤول أول لهذه الدولة ومن الواجب عليكم أن تخبروني إن كان هناك أي تقصير وأنتم عون لي على أداء واجبي ولن ألوم أحدا غيركم بوصفكم حكاما وشركاء لي في المسؤولية عن أي تقصير وسوف أتقبل كل شئ برحابة صدر وسعة بال.
كما أضاف قائلا: إنه من السهل أن يرعى الإنسان أسرة أو أقرباء له ولكن تحمل مسؤولية رعاية الشعوب أمر صعب وقد فضل الله سبحانه وتعالى الإنسان على جميع المخلوقات وسخر له ما في الأرض وما في البحار لهذا يجب علينا أن نعمل لخدمة الإنسان وإسعاده. وإذا كان الله قد فضل بعضنا على بعض وأنعم عليه بالثروة فيجب أن يفكر الإنسان في أن هذه الثروة ليست ملكا له ولكن الله سخرها لخدمة عباده. وفي حرص بالغ ينبع من شغله الشاغل بالمواطن وضرورة تحقيق رفاهيته وإسعاده أكد زايد.. إن دخل المواطن في دولة الإمارات العربية المتحدة يأتي ترتيبه حسب المصادر الدولية بين المركز الأول والثالث على مستوى العالم .
وعلى الرغم من ذلك لا يخلو الوطن من ذوى الدخل المحدود لأنه مهما كان المسؤول على إلمام وإدراك فلابد أن تمر عليه أشياء وهو معذور وإذا كان هناك محتاج في الوطن فهذا لا يجوز وعلينا كحكام أن نعمل لصالح جميع أبناء الوطن وفي كافة أرجائه. بل إنه ذهب أبعد من ذلك في تأكيد حرصه على تحقيق العدل والمساواة بين رعيته محددا مسؤولية الحاكم تجاه رعيته بقوله.. إن الحاكم هو وصي على شعبه وعليه أن يقوم بواجباته ومسؤولياته ويسخر كل الثروة التي وهبها الله لهذا الشعب من أجل رفاهيته وسعادته وأمنه واستقراره. aنقد بناء
شجع الشيخ زايد على ممارسة النقد البناء الذي يهدف إلى المصلحة العامة وقال: أنا مع النقد البناء وكل مجاملة على حساب المصلحة العامة أرفضها رفضا باتا فالذين يربطهم مصير واحد لا تجوز بينهم المجاملة غير الحقة.. مطلوب الصدق لا التصديق.. مطلوب الصراحة وعدم المجاملة مع الابتعاد عن التجريح.
وأكد الشيخ زايد أن الحاكم العادل لا يخاف شعبه وإنما يوكل إليه بعض مسؤولياته. ويقول في معرض حديثه إلى رؤساء وفود اتحاد البرلمانات العربية الذي انعقد في أبوظبي عام 1989 عن التجربة الديمقراطية في الدولة ودور المجلسين الوطني الاتحادي والاستشاري الوطني في تعميق هذه التجربة ودعمها.. إن ثقتنا بأبنائنا هي التي شجعتنا على تشكيل المجلسين وذلك استنادا إلى ما عرفناه عن أسلافهم وحبهم لهذا الوطن وإن الحاكم حين يكون مطمئنا وواثقا يوكل إلى أبنائه وإخوانه المسؤولين مساعدته في الوصول إلى ما هو أفضل للوطن.
وقد تكرس هذا النهج الذي اختطه زايد في ممارسة الشورى في الحكم بإعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله برنامج التمكين السياسي في العام 2005 لتفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي ودعم وحفز مشاركة المواطنين في الحياة السياسية وذلك بإنجاز المرحلة الأولى من هذا البرنامج بمشاركة المواطنين في انتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي.
