برعاية كريمة من سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، وحضور الشيخ محمد بن مكتوم بن جمعة آل مكتوم، اختتمت دائرة السياحة والتسويق التجاري فعاليات الملتقى الرمضاني العاشر مساء أول من أمس الاثنين، بمحاضرة للدكتور محمد العريفي، الداعية الإسلامي، تحت عنوان "إن أبي يدعوك»، وبحضور أكثر من 6 آلاف شخص وتكريم رعاة الملتقى لهذا العام.
وحضر الأمسية كل من خالد أحمد بن سليم المدير العام لدائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي، وحمد بن مجرن المدير التنفيذي لسياحة الأعمال والمشرف العام على لجنة الملتقى، ومحمد الهاشمي رئيس اللجنة المنظمة للملتقى، وإياد عبدالرحمن المدير التنفيذي لقطاع العلاقات الإعلامية وتطوير الأعمال، وإبراهيم ياقوت المدير التنفيذي لقطاع الدعم المؤسسي، وإبراهيم الحمادي مدير إدارة المالية، وعبدالسلام مبارك مدير إدارة المشتريات في الدائرة، وعدد من مديري المؤسسات الحكومية والمسؤولين.
وأشار العريفي في مستهل حديثه عن قصة سيدنا موسى مع ابنتي الرجل الصالح، إلى أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم ترتبط بسيدنا موسى ارتباطا قويا، ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما عرج إلى السماء وفرضت عليه الصلاة وأثناء نزوله مرّ على سيدنا موسى وسأله: «يا محمد كم صلاة فرضت عليك؟»، قال: «خمسين»، قال له سيدنا موسى: «ارجع واسأل ربك التخفيف»، وظل به حتى باتت خمس صلوات، فهذا التخفيف الذي تم لأمة محمد صلى الله عليه وسلم يعود الفضل فيه لسيدنا موسى.
وأوضح أن القصص التي وردت في القرآن الكريم التي تحدثت عن سيدنا موسى كثيرة وفيها دروس كبيرة وعظيمة لهذه الأمة ومن بين قصصه سلام الله عليه ما حدث معه عندما دخل مصر قال تعالى: «وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ، فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ، قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ، إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ».
ولفت العريفي إلى أن سيدنا موسى دخل مصر وقت الظهيرة والناس في بيوتهم يستريحون فوجد فيها رجلين يقتتلان: واحد إسرائيلي والآخر من قوم فرعون، فناداه الإسرائيلي الذي من قوم سيدنا موسى لمساعدته فتقدم موسى نحوهما وما إن وصل إليهما حتى دفع بيده الرجل الآخر دون أن يقصد إيذاءه أو قتله، فجاءت يده على خاصرة الرجل فمات، فندم بعد ذلك وقال: "قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ، فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ"، وفي اليوم الثاني وجد الشخص نفسه الذي ناداه لمساعدته في الأمس ليساعده كذلك مرة أخرى فقال له موسى إنك لغوي مبين تريد أن توقعني كذلك اليوم في مشكلة.
فلما سمع منه الرجل هذا الكلام قال له هل تريد أن تقتلني كما قتلت رجلا بالأمس، قال تعالى "فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ" هذا الرجل فضح موسى بعد أن ستره الله ولم يفتضح أمره، فعرف الناس من قتل الرجل. هنا يعلمنا القرآن الكريم ألا نكون أبدا مساعدين للمفسدين وللظالمين، وألا نسمح لأحد بأن يتسلق علينا كي يصل لمآربه المخالفة للشرع، فالرجل الذي ساعده موسى في اليوم الأول هو من أشار للناس أن موسى هو الذي قتل الرجل، فتاب موسى لربه، فحذار إخوتي الكرام أن تجعلوا من أنفسكم سلما لمآرب الآخرين الفاسدة، حيث يتبرؤون منكم بعد الوصول لمآربهم.
وبعد ذلك قال تعالى: "وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ، فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاء مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ ولَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ، فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ" وهنا إخوتي نتعلم من سيدنا موسى فعل الخير ونطلب من الله تعالى المكافأة ولا ننتظر العبد ليكافأنا وقد جاءت المكافأة من الله تعالى لفعله الخير مع الفتاتين، قال تعالى: "فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ".
هنا درس للفتيات وهو أنه لا يصح الحديث مع الرجال إلا بقدر المطلوب من الحديث، فإن كان سؤالا فيجب على الفتاة أن تجيب فحسب، وألا تتحدث في موضوعات جانبية، فلما جاءت الفتاة قالت لسيدنا موسى مباشرة: إن أبي يدعوك، ولم تقل له: أنت من أين؟ وماذا تفعل هنا؟ ولماذا ساعدتنا؟ وغير ذلك. وبعد أن وصل سيدنا موسى لبيت الرجل الصالح "قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ" نتعلم من هذه الآية كيف كان الرجل الصالح يتعامل مع بناته بكل وضوح وكيف رباهن على ذلك، ولولا ذلك لما تجرأت أن تقول له: يا أبت استأجره، فيجب علينا إخوتي أن نكون رؤوفين ببناتنا وألا نعاملهن بجلافة وألا نكسر لهن أنفسهن وشخصياتهن وأن نعلمهن دينهن دون غلو ولا تفريط.
