كانت الإمارات كعادتها- سباقة إلى نجدة الانسان المنكوب أينما وجد، فسارعت الدولة إلى تسيير قوافل الاغاثة إلى منطقة القرن الافريقي بعد ارسال الفرق المتخصصة وتحديدا إلى الصومال لتوزيع المساعدات على الآلاف المهددين بالمجاعة لتلتقي توجيهات القيادة الرشيدة بعزيمة أبناء الامارات الخيرة والمقيمين على أرضها الكريمة، لتنطلق الحملات تلو الأخرى مزينة الشهر الفضيل بعمل الخير.

وذلك تنفيذا لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وبدعم من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومتابعة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية رئيس هيئة الهلال الأحمر.

ومنذ بداية أغسطس بدأ فريق الإمارات لإغاثة ضحايا الجفاف في القرن الأفريقي برامجه بتقديم مساعدات إنسانية عاجلة لآلاف النازحين في الصومال اشتملت على كميات كبيرة من المواد الغذائية المتنوعة.

وأطلق الفريق الذي يضم ممثلين عن هيئة الهلال الأحمر ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، المرحلة الأولى من خطته لدرء شبح المجاعة في الصومال والتي تستهدف النازحين في المخيمات حول العاصمة مقديشو التي تضم عشرات الآلاف من النازحين الفارين من مناطقهم بسبب الجوع والعطش ووصلوا إلى المخيمات في حالة سيئة ويحتاجون لجميع سبل الدعم والمساندة خاصة في مجالات الغذاء والصحة والمياه ومستلزمات الإيواء.

وسير الفريق قافلة مساعدات غذائية تحركت من وسط العاصمة مقديشو إلى مخيم بدبادو (الإنقاذ) على بعد 6 كيلومترات وقام بتوزيع مكوناتها التي شملت الأرز والذرة والزيت إلى جانب التمور وتفقد أعضاء الفريق المخيم ووقفوا على أوضاع النازحين وتعرفوا على احتياجاتهم الأخرى والتي سيتم توفيرها على وجه السرعة من خلال القوافل اللاحقة التي تسير بشكل يومي لتغطي معظم المخيمات في العاصمة التي يصل عددها في الوقت الراهن إلى 55 مخيما في مناطق متفرقة حول مقديشو تضم 350 ألف نازح.

وسير فريق الإمارات لإغاثة ضحايا المجاعة قافلة مساعدات إلى مخيمي «تربون» و«حلني» للنازحين في العاصمة الصومالية تتكون من 40 طنا من المواد الغذائية المتنوعة، وأشرف الفريق الذي يتكون من ممثلين لهيئة الهلال الأحمر على توزيع المواد الغذائية على ألف أسرة عدد أفرادها نحو 7 آلاف نازح داخل المخيمين، وتكفي المواد الغذائية الأسرة الواحدة لمدة شهر.

 

رعاية خاصة

وامتدت مساعدات الدولة حتى الآن إلى 10 مخيمات داخل الأحياء القديمة وفي أطراف مقديشو، و تغلب كارثة النزوح التي تتفاقم يوميا على المشهد العام في العاصمة الصومالية التي تستقبل في كل يوم جديد عشرات الآلاف من النازحين الذين يحتاجون لرعاية خاصة ومتطلبات ضرورية في المجالات المعيشية والصحية والايواء.

ويتحرك فريق الإغاثة الإماراتي في عدة اتجاهات للحد من تفاقم معاناة المتأثرين من ظروف القحط والجفاف، وتعزيز سبل الاستجابة الإنسانية لدرء المخاطر المحدقة بالنازحين، وإلى جانب قوافله الإغاثية التي تجوب أحياء العاصمة وصولا للنازحين في مخيماتهم التي تفتقر إلى الكثير من الأساسيات فإنه يعمل بقوة لتحسين سبل الرعاية الصحية عبر تسيير قوافل طبية إلى المخيمات بالتنسيق مع وزارة الصحة الصومالية وعيادة هيئة الهلال الأحمر في مقديشو والتي وفرت كوادر طبية تطوعية في عدد من التخصصات الحيوية .

وكان الفريق وفر منذ وصوله إلى مقديشو قبل أكثر من أسبوعين مخزونا استراتيجيا من المواد الإغاثية الأساسية ما مكنه من الاستمرار في برامجه وعملياته الإغاثية دون انقطاع، ويستعد الفريق حاليا لاستقبال المزيد من الشحنات الإغاثية المرتقبة من الدولة لتعزيز جهوده وتوفير المزيد من احتياجات النازحين .

 

تقدير صومالي

 

ورحبت وزارة الصحة الصومالية بمبادرة الإمارات لتحسين الظروف الصحية للنازحين مؤكدة أن الإمارات تتلمس عن قرب مواجع الساحة الصومالية عبر تواصلها الدائم ووجودها الميداني القوي والمؤثر .

وقال وزير الصحة الصومالي عبد العزيز الشيخ يوسف إن وزارته تتطلع دائما لمثل هذه المبادرات الجريئة والمسؤولة والتي تعنى بتحسين صحة الإنسان الصومالي الذي عانى كثيرا من الكوارث والأزمات ،

وشدد على حيوية التنسيق الجاري بين الوزارة والفريق الإماراتي لتحسين سبل الرعاية الصحية للنازحين والمتأثرين من الظروف الحالية في بلاده.

كل 6 دقائق يموت طفل

 

المجاعة التي ضربت القرن الافريقي وأثرت أكثر ما أثرت في الصومال، هي الكارثة الغذائية الاسوأ في المنطقة منذ أكثر من نصف قرن.

ودقت هذه المجاعة ناقوس الخطر بشأن الامن الغذائي إن علمنا أن أكثر من 30 ألفا ماتوا بسبب الجوع في الصومال منذ بداية المأساة في شهر يوليو الماضي. ففي كل 6 دقائق يموت طفل في الصومال بسبب المجاعة، فيما تؤثر الازمة في الأمن الغذائي لأكثر من 12 مليون نسمة في الصومال وإثيوبيا وكينيا وجيبوتي والمناطق المحيطة. وتقدر الأمم المتحدة أن 3 .2 مليون صومالي باتوا بحاجة إلى مساعدات إنسانية فورية لإنقاذ حياتهم.

وفي حين يموت أطفال الصومال ما بين مقديشو والحدود الكينية وفي الطرق قبل أن يصلوا إلى الحدود، فإن مستويات الوفيات تضاعفت بسبب المجاعة إلى ثلاث مرات بالنسبة إلى الاطفال وسبعة فيما يخص البالغين. وقدرت منظمات انسانية المبالغ المحتاجة لتغطية تكاليف عمليات الاغاثة بـ2 مليار دولار أميركي.