شهد سمو الشيخ راشد بن سعود بن راشد المعلا ولي عهد أم القيوين وسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل حاكم ابو ظبي في المنطقة الغربية المحاضرة التي استضافها مجلس سمو ولي عهد ابوظبي في قصر سموه بالبطين مساء امس الاول بعنوان (التكامل بين الخدمة المدنية والتنمية الاقتصادية في سنغافورة) والتي ألقاها البروفيسور كيشور محبوناني عميد واستاذ تطبيق السياسات العامة في كلية لي كوان يو للسياسات العامة في جامعة سنغافورة الوطنية وذلك في إطار برنامج المحاضرات والأمسيات الفكرية التي ينظمها مجلس سموه طوال شهر رمضان المبارك.
وحضر المحاضرة سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان نائب رئيس المجلس التنفيذي لامارة ابوظبي مستشار الامن الوطني ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي وعدد من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين.
وتناولت المحاضرة 5 محاور رئيسية تمثلت في (تاريخ وسياق التنمية في سنغافورة) و(المبادىء الثلاثة الجدارة والبراجماتية والامانة) و(الخدمة العامة في سنغافورة) و(تداعيات واثار التجربة السنغافورية والدورس المحتملة بالنسبة للإمارات).
وقال البروفيسور محبوباني: (ان استقلال بلاده في العام 1965 لم يكن سعيدا عليها لان سنغافورة لم تكن دولة وانما مدينة تم اقتطاعها من ماليزيا واذا اخذت واقتطعت مدينة من ارضها لا تكون لها حياة واتفق قادة البلدين في العام 1960 انها لن تنجح كدولة وستواجه الفشل نظرا لعدم وجود ارض ولا موارد ولا نفط او غاز او معادن، اضافة الى ان سكانها المليوني نسمة منقسمين من الناحية العرقية بين الصينيين الذين يشكلون غالبية السكان والماليزيين والهنود).
وأضاف ان سنغافورة شهدت قبل عام من استقلالها أعمال عنف وسرقات وكانت االحالة الاقتصادية في آسيا صعبة وكان يمكن ان تصبح مثل هايتيي والصومال وكان لديها كل المقومات لكي تصبح دولة فاشلة ولكن حدث العكس لتشهد أعلى معدلات النمو، مؤكدا ان قصة سنغافورة فريدة من نوعها وتستحق ان تدرس بعمق لان هناك الكثير من العقبات المختلفة لهذه القصة.
قصة نجاح
واستعرض البروفيسور محبوباني المبادىء والمقومات الرئيسية التي قامت عليها تنمية ونجاح سنغافورة متمثلة في الجدارة والبراجماتية والنزاهة والامانة، مشيرا إلى ان الجدارة تعني محاولة ايجاد أفضل العقول في كافة المستويات والطبقات الاجتماعية وعدم الاعتماد على مستويات أو طبقات معينة فقط ولجأت سنغافورة الى ذلك لانه لم يكن لديها مورد طبيعي سوى الموارد البشرية وشهدت سنغافورة افضل عملية اختيار للكفاءات في العالم.
وأشار إلى أن نجاج سنغافورة يعود الى اتباعها قواعد وانظمة القطاع الخاص في ادارة القطاع العام ولم تعد القيمة هى معيار الترقي وانما أصبحت تعتمد على القدرات ويمكن أن يصبح الموظف في عمر 40 عاما وزيرا أو مسؤولا عن موظفين اعمارهم 60 عاما، موضحا أن(هذا النظام تعلمناه من شركة (شل) للبترول وهى متميزة في استقطاب المواهب واصبح نظام الخدمة المدنية في سنغافورة اكثر نظام يعتمد على الجدارة والتطوير في العالم.
البراجماتية
وقال: (المبدأ الثاني لنجاح سنغافورة هو البراجماتية والذي يقوم على تحقيق الهدف الذي تسعى إليه من خلال مراقبة تجارب الدول الاخرى ونقلها وتقليدها وتطبيقها لديك حيث راقبت سنغافورة الهند والصين واليابان وخاصة تجربة الاخيرة في مجال التعليم والتي قامت بارسال طلابها لاكبر دول العالم في تقدما في التعليم ونجحت في تحديث نفسها وتم اصلاح التعليم بها اعتمادا على التجربة اليابانية).
وقال إن المسؤولين في بلاده كانوا يقولون لايهم المشكلة التي تواجهها بلادهم لانه قد يكون هناك بلد لديه نفس المشكلة وحلها ولذا يجب ان نذهب إليه ونتعلم منه وهذه مهارة تميزت بها سنغافورة، مشيرا إلى ان هذا يفسر العديد من العوامل المتناقدة بها ويطرح التساؤل فيما اذا كانت سنغافورة اشتراكية أو رأسمالية والجواب ان سنغافورة اكبر دولة رأسمالية في العالم وعندما ترفض دول في العالم الاستثمار الاجنبي ترحب به سنغافورة ونتيجة ذلك اصبح اقتصادها ناجحا كما تعتبر سنغافورة جنة الاشتراكية لان70%من السنغافوريين يمتلكون مساكنهم وأصبحت نموذجا رائعا للبراجماتية.
الأمانة والنزاهة
وقال : ( المبدأ الثالث لنجاح قصة سنغافورة هو النزاهة والامانة وكان احد الاشياء التي نجحت فيها سنغافورة ان قادتها كانوا اشخاصا يتمتعون بالنزاهة وحددوا معايير للنزاهة وعلى رأسها انه اذا كنت في مركز معين وقبلت رشوة فانك سوف تسجن وعندما يحدث شيء غير طبيعي يعني ذلك وجود اشخاص غير طبيعيين).
واكد ان كثير من النجاحات التي تحققت في الولايات المتحدة الاميركية تأتي من القطاع الخاص ولكن الشيء المذهل ان افضل قصص النجاح في سنغافورة تأتي من القطاع العام والخدمة المدنية والطيران السنغافوري يأتي في المرتبة الثانية بعد طيران الامارات والمطار واحد من افضل مطارات العالم وهناك استثمارات سنغافورية وتطور اقتصادي، موضحا ان كل قصة نجاح يقف وراءها شخصية كبيرة من العاملين في الخدمة المدنية كما لعبت النساء دورا كبيرا في قصة النجاح وكان اداؤهم جيدا في التعليم والقطاع العام الامر الذي انعكس على ان يكون لدى سنغافورة نظاما متفردا في الخدمة المدنية.
نماذج النجاح
وتطرق البروفيسور كيشور محبوباني الى 3 نماذج لنجاحات سنغافورة الاول النجاح في ايجاد حلول لمشكلة الازدحام المروري بتطبيق نظام رسوم خاصة لسير المركبات على الطرق السريعة وكانت اول دولة في العالم تطبق ذلك والنموذج الثاني اسناد خدمات الاتصالات والمستشفيات والكهرباء للقطاع الخاص وكنا اول دولة ايضا حققت ذلك وتحسنت هذه الخدمات كثيرا وساهمت في تنافسية سنغافورة والنموذج الثالث وهو المعجزة الحقيقية لبلاده وهى الرعاية الصحية ويتم تخصيص 4%من الناتج المحلي الاجمالي للانفاق على الخدمات الصحية ونسبة الممرضات وعدد الاسرة في المستشفيات ومتوسط العمر أعلى كثيرا من الولايات المتحدة و(نحن أفضل من يقدم خدمات صحية في العالم).
تداعيات التجربة السنغافورية
وحول تداعيات التجربة السنغافورية، أشار إلى أن الدولة الوحيدة التي درستها واستفادت منها هى الصين بعد ان رأت ان سنغافورة التي كانت جزءا من العالم الثالث تطورت وفاقتها، والبلد الثاني الذي تعلم من التجربة هي الهند التي تربطها حالة من العشق مع سنغافورة وكانت أول من وقع اتفاقيات مع سنغافورة بعد الاستقلال.
الدروس المحتملة للإمارات
وتناول المحاضر الدروس المحتملة بالنسبة لدولة الإمارات حيث أشار إلى أن المبادىء الثلاثة وراء قصة نجاح بلاده الجدارة البراجماتية النزاهة والامانة يمكن تطبيقها في أي دولة في العالم وبالطبع يمكن ان تطبق في الإمارات ودول الخليج كونها صغيرة الحجم مثل سنغافورة ويمكنها أن تقلدها والاستفادة من ايجابيات وأخطاء التجربة.
التعليم السنغافوري
قال البروفيسور كيشور محبوباني : ( سنغافورة لديها افضل نظام تربوي وتعليمي في العالم وتسبق النرويج في هذا المجال وطلابنا من سن 13 و14عاما يفوزون بكل مسابقات الرياضات في العالم بفضل النظام التعليمي المتطور والذي يستقطب المواهب).
وأشار إلى أن النظام التعليمي في سنغافورة يتسم بخصائص فريدة وأهمها التخصص والاهتمام بالمعلم باعتباره أهم عنصر في العملية التعليمية وجعلت من التعليم مهنة من الدرجة الاولى وتدفع رواتب مرتفعة جدا للمعلمين لاستقطاب الكفاءات للتدريس، مشيرا إلى أن بلاده استثمرت في التعليم أكثر من أي قطاع آخر. تحسن المعيشة
قال البرفيسور محبوباني إن الثورة الصناعية في اوروبا أدت إلى تحسن الاحوال المعيشية للانسان هناك ولكن ما نراه اليوم في آسيا بعد ما شهدته من ثورات صناعية هو تحسن في مستوى المعيشة ليس بنسبة50% أو 100 و200% وأنما بنسبة 10آلاف في المائة وهذا يعني ان التغيير الذي شهدته آسيا تطور غير مسبوق وهذا يقودنا إلى التطور الذي حققته سنغافورة. الصين الاولى عالميا
أكد المحاضر أن الاقتصاد الصيني سيكون الاقتصاد الاول في العالم في العام 2050 يليه الاقتصاد الهندي ويأتي في المرتبة الثالثة الاقتصاد الاميركي وليس الاوروبي وهذا التغيير سيحدث في العالم، مشيرا إلى أن الصين قد تتجاوز الولايات المتحدة في العام 2027 وفقا لدراسة اقتصادية حديثة وذلك على اساس ان معدل النمو 7% سنويا وهذا يضاعف اقتصادها خلال عشر سنوات وهو قد نما بشكل لا يمكن تخيله أي إنسان .
