أكد ضيوف رئيس الدولة العلماء خلال محاضراتهم في عدد من مساجد الدولة ومؤسساتها، أن نعمة الأمن ضرورة شرعية ينبغي المحافظة عليها لضمان التقدم والتطور وتحقيق الإصلاح المنشود، وعدوا أن حفظ الأمن من مسؤولية جميع أفراد المجتمع، داعين إلى التعاون البناء مع كل مؤسسات الدولة لهذه الغاية.

وفي هذا السياق ألقى الشيخ محمد إبراهيم عبد الباعث درسا في مسجد بلال بن رباح بمنطقة النادي السياحي في أبوظبي تحت عنوان «الحفاظ على نعمة الأمن ضرورة شرعية» أكد فيه أن نعمة الأمن من النعم التي ينبغي المحافظة عليها بل إن المحافظة عليها ضرورة شرعية ولاسيما أن الأمة الإسلامية والعربية تتعرض لكثير من المواجهات الداخلية والخارجية في ظل هذه الثورات.

وقال إنه لا جرم أن الحق سبحانه وتعالى امتن على عباده بتذكيرهم بهذه النعمة في قوله سبحانه: «فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف»، وأكد أن نعمة الأمن ثمرة من ثمرات الاستقامة على أمر الله لقوله تعالى: «وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً»، فلم يكن الأمن نتيجة السياسات الحكيمة فحسب وإنما لموقف الإنسان من قضايا الأمة ومن هموم شعبها.

 

سياسة العدل

وبين المحاضر أن استتباب الأمن في هذه البلاد نتيجة حتمية لما انتهجه حكامها من سياسة العدل للارتقاء بهذا الشعب إلى مستوى ناضج من الفكر المسدد والمؤصل، والذي تمتد جذوره إلى ما رسخه الإسلام من تلك القيم والمبادئ والمثل الإنسانية التي ارتقى بها سلف هذه الأمة في كل ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية، فلا حياة لهذه الأمة إلا في ظل العمل بموروثها مع انفتاحها على مستقبل مشرق بالأمل تصونه تلك المبادئ وتلك المثل «من أصبح آمناً في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها».

وأوضح أن توجيه المعصوم صلى الله عليه وسلم قد سبق وقوع ما حدث ويحدث للأمة في مثل هذه الظروف التي تمر بها بعض دول المنطقة وهوة البعد عن أسباب الهرج (القتل) فلقد قال صلوات الله وسلامه عليه: «الإمارة الفاجرة خير من الهرج» فيما رواه الإمام أحمد، ولقد كان لهذا القول بعد امني يؤكده الواقع الذي تشهده بعض دول العالم الإسلامي حاليا.

ودعا الأمة الإسلامية إلى مزيد من الوعي والإدراك لواقع الحال بكل سلبياته لتكون عودتها مبنية على قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «عليكم والجماعة وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد»، وهو ما يتحقق به أمنها وسلامتها واستقرارها، ومع استحضارنا لهذه الحقيقة التي تؤكد انه لن تستطيع الأمة أن تنهض في سبيل تحقق الإصلاحات إلا من خلال عملها في ظروف أمنية مستقرة.

 

أساس الاستقرار

من جهته تحدث الدكتور عبد الله النجار في المحاضرة التي ألقاها بمسجد خليفة غيث القبيسي بمنطقة بين الجسرين في أبوظبي عن نعمة الأمن مؤكداً أنها من أعظم نعم الله على عباده وأن الحياة لن تستقيم بدونها، لأنها هي أساس الاستقرار الذي يعد عمود الإنتاج في كل شيء، كما أن الإنسان لا يستطيع العيش وممارسة دوره الطبيعي في عمارة الأرض إذا لم يجد الشعور بالأمن على حياته وأسرته ووطنه، وقد دلل القرآن على ذلك بكثير من الآيات قال تعالى: «فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف»، وقال تعالى: «إذ يغشيكم النعاس أمنة منه».

وأكد النجار أن مهمة حفظ الأمن مسؤولية جميع أفراد المجتمع، داعياً إلى التعاون البناء مع كل مؤسسات الدولة الموكلة لها هذه المهمة، وذلك من خلال الإبلاغ الفوري عن كل ما يرونه مخالفاً للنظام، والابتعاد عن الشائعات التي تروع المجتمع وتعكر صفو الحياة.

 وعدد النجار عدة أشياء تساعد على تحقيق الأمن الخارجي والنفسي للإنسان أولها الإيمان الصادق بالله سبحانه وتعالى والتوكل عليه، وعدم ظلم الآخرين وترسيخ مبدأ العدل، وكذلك الالتزام بطاعة ولي الأمر واحترامه، وذكر الله "ألا بذكر الله تطمئن القلوب" واليقين بأن الله دوماً معنا في السراء والضراء، وشكره على ما أنعم علينا به، إذ إن شكر النعم سبب لاستمرارها ودوامها، وكذلك شكر أصحاب الفضل علينا، وفي ختام حديثه دعا الله أن يديم نعمة الأمن على هذا البلد الطيب وأن يحفظ أهله من كل سوء.