ذكرت خطبة الجمعة أمس أن من أعظم صور الإنفاق وأكثرها أجرا وأعمها نفعا الوقف، فهو صدقة جارية وانتفاع متواصل ومستمر بالمال الموقوف، وضمان لحفظه ودوام للانتفاع به، وتحقيق للاستفادة منه في جميع وجوه الخير، وزيادة في الاستقرار والتآلف والمحبة والتعاون بين أفراد المجتمع جميعا، فقد ورد أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أصاب أرضا لم يصب مالا قط أنفس منها، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستشيره، فقال له: «إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها».

فتصدق بها عمر أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث، وتصدق بها في الفقراء وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف.

وأضافت: (إننا نعيش في رحاب هذا الشهر الفضيل شهر رمضان، حيث يزداد فيه أجر الصائمين، ويرتقي فيه إيمان القائمين، وتضاعف فيه حسنات المنفقين، وتعلو فيه درجات المتصدقين، فيجب أن نغتنم في هذه الأيام المباركات في شهر الرحمة والخيرات، فصوموا نهاركم وقوموا ليلكم، واقرؤوا كتاب ربكم، وأكثروا من الصدقات من أموالكم، قال صلى الله عليه وسلم: «إن العبد إذا تصدق من طيب تقبلها الله منه وأخذها بيمينه، ورباها كما يربي أحدكم مهره أو فصيله، وإن الرجل ليتصدق باللقمة، فتربو في يد الله، أو قال: في كف الله، حتى تكون مثل الجبل، فتصدقوا».

فالصدقة وسيلة لتنمية المال في الدنيا، وادخاره في الآخرة، وأرباحها مضمونة، بل ويضاعفها الله عز وجل).

وأكدت الخطبة أن صاحب الوقف هو أكثر الناس انتفاعا به، لأنه يخلف عليه في الدنيا أضعافا، وبعد موته يسري له الأجر وهو في قبره، فالوقف صدقة جارية، فيها نفع للأحياء، ورحمة للأموات، ولقد ساهم الوقف في جميع مجالات الحياة الاجتماعية، فساهم في رعاية العلماء وطلاب العلم والمساجد، وشق الطرق، وإقامة الجسور، وإجراء الأنهار، وبناء المدارس والمستشفيات، وعلاج المرضى، وتأمين الدواء .