نظمت إدارة مراكز الأميرة هيا بنت الحسين الثقافية الإسلامية، التابعة لدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، محاضرتين دينيتين، ضمن فعاليات الملتقى الرمضاني الخامس 2011 تحت شعار: (ضيفنا رمضان)، والتي بدأت في مطلع الشهر وتنتهي في الثالث عشر من شهر رمضان الحالي، برعاية حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، سمو الأميرة هيا بنت الحسين.
وقالت منى بالحصا، مديرة إدارة المراكز، إن الهدف من تنظيم المحاضرتين يتمثل في رفع الوعي الديني ونشر الثقافة الإسلامية بين مختلف شرائح المجتمع، وإثراء ليالي شهر رمضان المعظم بالأنشطة والفعاليات الدينية التي تسهم بشكل فعال في توعية أفراد المجتمع.
وأضافت أن المحاضرتين تم تنظيمهما في قاعة المحاضرات في فرع أم الشيف، جاءت الأولى بعنوان (من القلب)، ألقاها فضيلة الشيخ عبد الله موسى، تناول خلالها بيان معنى العفو والعافية والمعافاة، موضحاً الفرق في المعنى بين الكلمات الثلاث واستشهد بأدلة من كتاب الله الكريم، وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم، لبيان منزلة العفو ودرجته.
كما ضرب أمثلة من واقع حياة الناس العملية، وأثر العفو في تثبيت العقيدة في النفوس، إلى جانب ذكره نماذج حية من حياة الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم مع أصحابه رضوان الله تعالى عنهم أجمعين، وقصص بعض التابعين وتطرق أيضاً للحديث عن الغضب وآثاره ثم ختم حديثه بتوجيه النصح والإرشاد ورجوع العبد بالتوبة النصوح والإقبال على الله واغتنام فرصة هذا الشهر المبارك شهر المغفرة والعفو والعتق من النار.
وأوضحت أن المحاضرة الثانية جاءت بعنوان: (وقفات مع سورة الصافات)، ألقاها فضيلة الشيخ الفاضل صالح المغامسي، استهل حديثه بوقفات مع سورة الصافات تمثلت الوقفة الأولى بالقسم بأعظم مخلوقات الله وهم الملائكة ووظائفهم المتعددة، ثم جواب القسم (إن إلهكم لواحد) لبيان أصول الاعتقاد وهو التوحيد والغاية العظمى التي من أجلها خلق الثقلان الإنس والجن، وأبان أن في خلق السماوات والأرض وزينتها بالكواكب من أوضح الدلائل على وجود الله عز وجل وقدرته ووحدانيته وضرب مثلاً بأصحاب الكهف لإيضاح المعنى في قوله تعالى (إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى وربطنا على قلوبهم..) فالشاهد على ذلك أنهم وحدوا الله وأحسنوا الظن به فحفظهم وألقى الهيبة عليهم وهم نيام ثلاثة قرون.
فالعبرة أنه كلما عظم التوحيد بالقلب ازدادت رحمة الله وحفظه للعبد وازدادت هيبته في النفوس، وأفادت أن المحاضر أشار إلى الجن وهو عالم غيبي وبيان عدم قدرتهم على استراق السمع من الملأ الأعلى فهم يرمون بالشهب فتحرقهم، وتطرق لقضية التلبس بالجان وتأثير العين والحسد، فهم لا يملكون قوة ولا تأثيراً إلا بإذنه.
كما أشار المحاضر في الوقفة الثانية إلى التذكير الموجز بقصة سيدنا يونس عليه السلام، وإنقاذه من بطن الحوت لتوبته وكونه من الذاكرين المصلين لله سبحانه وتعالى، ثم ذكّر الحضور بوصية قيمة مستفادة من القصة، (من استطاع منكم أن تكون له خبيئة من عمل صالح فليفعل)، كما فعل سيدنا يونس عليه السلام، واجتهد في موطن لم يسجد فيه أحد لله وهو بطن الحوت، وأكد ضرورة حرص العبد على خصلة من صالح عمله يخلص فيها بينه وبين ربه ويدخرها ليوم فاقته وفقره، ويسترها عن خلقه، يصل إليه نفعها في يوم أحوج ما يكون إليه.