بادرت مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة «إياست»، ومن خلال فريق العمل الإماراتي مع الجانب الكوري في الدخول في برنامج تعاون تطويري مكثف، حيث تم إعداد جميع متطلبات القمر الصناعي دبي سات-2 المقرر إطلاقه عام 2012، وتجهيز كافة المخططات، وتحديد نوعية التطبيقات والتقنيات المطلوبة، ووضع التصميم النهائي للقمر، وبذلك كانت مشاركة الفريق في هذا المشروع المشترك قيادية لجعله من أفضل اقمار الاستشعار عن بعد في فئة وزنه، ومن المتوقع ان تصل كلفة المشروع 50 مليون دولار أميركي.

وركز فريق العمل من المهندسين الإماراتيين خلال مراحل الدارسة والبحث الخاصة بدبي سات -2 على تحقيق أقصى استفادة ممكنة من التجربة الأولى مع دبي سات-1، والتعلم من التحديات التي واجهتهم، إلى جانب التركيز على تقديم أفضل الخدمات لجميع شركاء المؤسسة ودعم مسيرة البحث العملي والتقدم التقني بكل كفاءة واحترافية.

 

قفزة نوعية

وقال المهندس سالم حميد المري، مدير إدارة برنامج الفضاء في مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة «إياست» لـ«البيان»، إن المؤسسة حققت قفزة نوعية كبرى من خلال رفع نسبة مشاركة 16 مهندساً مواطناً في تصنيع وتصميم 50% من القمر الصناعي لأول مرة، تمهيداً لرفع هذه النسبة في المشروع التالي من 70% الى 100% ما يؤهلهم الى مرتبة علماء الفضاء العالميين، وذلك بعد ان بدأت المؤسسة عملها بأربعة مهندسين فقط، تضاعفوا الى 8 مهندسين مع اطلاق القمر الاول سات-1، والذين شاركوا بفاعلية في انجاز عملية بناء المجسم الهندسي للقمر تمهيداً لتصنيع القمر كاملاً في دبي في المرحلة القادمة.

وكشف المري عن التفاصيل التقنية والتصاميم النهائية لثاني قمر صناعي للاستشعار عن بعد تملكه دولة الإمارات، والمقرر إطلاقه إلى الفضاء الخارجي أواخر العام 2012.

 

دقة الصور

وقام فريق العمل الإماراتي بتطوير العديد من التقنيات الخاصة بالقمر وفقاً للتصميم الجديد للقمر الصناعي «دبي سات-2» والتي من أهمها تعديل دقة الصور المأخوذة عن القمر الصناعي، فتم تعديلها لتصبح متراً واحداً للصور العادية وأربعة أمتار للصور المتعددة الأطياف، ما من شأنه أن يفيد إفادة قصوى في مشاريع البيئة والتخطيط العمراني والبنية التحتية والاتصالات والكهرباء.

وقال المري ان استثمار المؤسسة في فريق المهندسين الإماراتيين أهم إنجاز قامت به المؤسسة في مشروعها الرائد دبي سات-1 الذي أطلق عام 2009، وذلك تنفيذاً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الخاصة بالاستثمار في الشباب الوطن، وهو الإنجاز الذي نحصد ثماره، حيث اصبحت مجموعة من شباب الوطن من مهندسين ومتخصصين أكثر ثقة وتصميماً وعزماً على النجاح في التجربة الثانية في كل مراحلها نحو إطلاق دبي سات -2 أواخر العام القادم.

 

تطلعات القيادة

وألمح إلى أن مشروع دبي سات-2 يأتي تتويجاً لطموحات وتطلعات القيادة الرشيدة وأهدافها السامية في تعزيز المعرفة والتطور التقني لأبناء الوطن، واحتضان أحدث الانجازات في هذا المضمار وتسخيرها في تحقيق رقي وتطور الدولة وتوفير سبل الارتقاء بكافة القطاعات الحيوية والتي من أهمها تحقيق الاقتصاد المبني على المعرفة وبناء الموارد البشرية المتطورة.

 

سرعة التبادل

وفي إطار التحسينات التقنية التي تم إضافتها على دبي سات-2، فقد تم زيادة سرعة تبادل البيانات بين القمر الصناعي والمحطة الأرضية من 30 ميجابت/ الثانية كما هو الحال في دبي سات-1 لتصل إلى 160 ميجابت/ ثانية. وتم أيضاً زيادة المساحة المقطعية التي يغطيها القمر خلال مروره في اليوم الواحد من 12 ألف كيلو متر مربع إلى 17 الف كيلو متر مربع ومع التحسينات التقنية هذه وصل وزن القمر الى 300 كيلوغرام وبحجم مترين في الطول ومتر ونصف المتر في العرض.

وبالنسبة لبعد القمر عن الأرض ومداره، فقد تم تعديل ارتفاع القمر الصناعي إلى 600 كيلو متر فوق سطح الأرض مقارنة بـ690 كيلومتراً وهو الارتفاع الحالي لدبي سات-1. وتم تعديل اتجاه دوران القمر حول الأرض ليبدأ من الشمال إلى الجنوب، الأمر الذي يسمح بتغطية شاملة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك لما له من فائدة في إجراء بعض المسوح والبحوث العلمية المختلفة.

 

شراكة دولية

وكانت مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة «إياست»، قد وقعت في أوائل العام الجاري عقداً مع شركة الفضاء الدولية الروسية «كوزموتراس» بهدف إطلاق دبي سات-2 إلى الفضاء الخارجي. وسيتم إطلاق دبي سات -2 في مقدمة مجموعة من الأقمار الصناعية التي سيحملها إلى الفضاء الخارجي صاروخ «دنيبر» من قاعدة «ياسني كوزمودرم» الموجودة بروسيا خلال الربع الأخير من عام 2012.

واوضح المري ان التجربة الثانية في تطوير القمر الصناعي منحت العاملين بالشركة مزيداً من الثقة في تطوير التقنيات وفتحت لنا المجال في المساهمة في نقل المعرفة للدولة، فقد اكتسب فريق العمل الخبرات والمعرفة التي تمكنه من المبادرة بمشاريع إماراتية لخدمة الدولة في مجال الفضاء وتصنيع الأقمار الصناعية.

 

دبي سات -1

وبدأ القمر الصناعي دبي سات-1 الذي أطلقته «إياست» في شهر يوليو من عام 2009، ومنذ ذلك الحين بتوفير صور الأقمار الصناعية التي تستخدم في العديد من التطبيقات. وتتميز هذه الصور بالجودة والدقة العالية، الأمر الذي يسهم في استكمال قاعدة بيانات نظام المعلومات الجغرافية واستخدامها في دراسات لرصد التغيرات البيئية المختلفة والمساهمة في إدارة الكوارث الطبيعية بأنواعها، بالإضافة إلى دراسة جودة المياه في منطقة الخليج العربي، وأوضحت «إياست» أن اليابان اشترت صور القمر الصناعي سات-1 لمراقبة نتائج التسونامي الذي تعرضت له سواحلها الشرقية وتحديد الاضرار والتطورات الكارثية التي وقعت في مفاعل فوكوشيما النووي المخصص لإنتاج الكهرباء.

واوضحت ان باكستان تبعت ذات الأسلوب لمراقبة تأثيرات الكوارث الطبيعية التي تعرضت لها من زلازل وغيرها، موضحاً ان زبائن القمر الصناعي سا-1 مجموعة دول عربية ومن اميركا الجنوبية واسيا واوروبا يشترون الصور التي يلتقطها القمر للأغراض التجارية والعلمية.

 

 

مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة «إياست» هي مؤسسة عامة تابعة لحكومة دبي، تم إنشاؤها في العام 2006 لتشجيع الابتكار العلمي والتقدم التقني في دولة الإمارات.

تهدف «إياست» إلى بناء قاعدة تنافسية لتطوير الموارد البشرية المواطنة، والمساهمة في جعل دبي ودولة الإمارات مركزاً رائداً للعلوم والتقنية، بالإضافة إلى تأسيس علاقات تعاون دولية ومشاريع مشتركة مع كبرى المؤسسات الرائدة في مجالي الصناعة والأبحاث.

وتقوم «إياست» بتنفيذ أبحاث رئيسية لرصد التغيرات البيئية المختلفة والمساهمة في إدارة الكوارث الطبيعية بأنواعها ودراسة جودة المياه في منطقة الخليج العربي وخصوصاً تأثير مخلفات عملية التحلية على الحياة البحرية والبيئية حول المحطات الموجودة في دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب دراسة كيفية تحسين مستوى وضوح صور الأقمار الصناعية. كما تعكف المؤسسة على إجراء الأبحاث حول الكشف عن وجود تغيرات في التربة والبحر، إضافة إلى تحليل الصور ودراستها بعناية.

وتوفر «إياست» خدمات وبرامج على جميع المستويات المحلية والإقليمية والدولية، كما تتعاون مع عدة جهات وبرامج فضائية دولية.

وتعزز «إياست» أوجه التعاون مع جامعات وكليات الإمارات العربية المتحدة في مختلف المجالات التعليمية مثل تحسين جودة الصور وتحليلها بالدقة التي تخدم الأبحاث العلمية والاستخدامات العملية. دبي سات-1

يعتبر القمر الصناعي دبي سات-1 أول قمر استشعار عن بعد تملكه دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو يمثل عزم الدولة على الحصول على التقنيات الفضائية المتطورة بهدف تلبية متطلبات البحث العلمي والتقني.

يشكل نجاح عملية اطلاق القمر الصناعي دبي سات 1 حدثاً بالغ الأهمية من شأنه الارتقاء بمكانة دولة الإمارات العربية المتحدة على خارطة التفوق والتميز في مجال التطور والابتكار التقني، والتي تسعى من خلاله إلى تقديم حلول مفيدة تنعكس بنتائجها الإيجابية على شعوبها والبشرية جمعاء.

وتم إطلاق دبي سات-1 إلى مداره في الفضاء الخارجي من قاعدة بايكنور في كازخستان بإشراف مجموعة من المهندسين والعلماء الإماراتيين الذي شاركوا في بناء وإعداد 30% من هذا المشروع النوعي. يتألف دبي سات1 من جزئين رئيسين هما الفضائي، والأرضي.

حيث يشمل الجزء الفضائي تطوير وتصميم وتصنيع القمر الصناعي ومكوناته من معدات قياس وتصوير، أما الجزء الأرضي فيتكون من المحطة الأرضية - مركز مراقبة رحلات القمر الصناعي، ومحطة استقبال الصور ومعالجتها، ومنظومة الهوائي والترددات اللاسلكية.

وتساهم صور القمر الصناعي دبي سات-1 في إعطاء لمحة عن التطبيقات المحتملة لها في العديد من الاستخدامات المدنية في دولة الإمارات العربية المتحدة مثل تخطيط المدن والتطبيقات البيئية والنقل والمواصلات والهندسة المدنية ورسم الخرائط. وتتميز هذه الصور بالجودة والدقة العالية، الأمر الذي يسهم في استكمال قاعدة بيانات نظام المعلومات الجغرافية لرصد التغيرات البيئية المختلفة والمساهمة في إدارة الكوارث الطبيعية بأنواعها ودراسة جودة المياه في منطقة الخليج العربي.