دعا الدكتور عمر عبد الكافي المسلمين إلى عدم نسيان الواجبات الشرعية والاجتماعية والإنسانية مشيرا إلى أن المرء يعيش في هذه الحياة في مجتمعه ويتآلف مع إخوانه ومع أهله وبالتالي تترتب عليه واجبات كثيرة يجب عليه أن يعيها وألا ينساها.

وقال إن من هذه الواجبات حقوق الله تعالى، وحقوق رسوله صلى الله عليه وسلم، وحقوق الوالدين، وحقوق الإخوان، وحقوق النفس، وحقوق الإسلام، لافتا إلى أن حق الله تعالى أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وألا تغفل عنه لحظة، وأن تستحضر عظمته في كل شيء تراه بعينك، فإن مشيت حمدت الله على أن مكنك من ذلك وإذا نظرت حمدت الله أن وهبك عينين سليمتين ترى بهما، وإذا شممت أثنيت على الله شكرا وتسبيحا، وإذا أكلت استشعرت نعمة الله عليك في كل لون من ألوان الطعام تأكله، وإذا تحدثت حمدته على أن علمك، وإذا صليت حمدته أن جعلك مسلما وهداك صراطه المستقيم.

وأضاف أن على المسلم لأن يقرأ القرآن ويتدبر معانيه، وأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بالحسنى، وأن يكثر من النوافل، ومن صيام النفل، وأن يأتمر بأمره وينتهي عن نواهيه، ويحب لله ويغضب لله وأن يجعل مدار حياته كلها مرضاة لله.

جاء ذلك خلال الملتقى الرمضاني العاشر الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي مساء أول من أمس برعاية كريمة من سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مؤسسة محمد بن راشد.

وحضر الأمسية آلاف الزوار، كما شهد الملتقى في ختام المحاضرة سحب على كوبونات تمكن الفائز من الحصول على رحلة عمرة لمدة أربعة أيام بمكرمة من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية.

وعن حقوق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قال الدكتور عمر عبد الكافي أن على المسلم أن يصلي السنن والنوافل ولا يقصر فيها، وأنه كلما سمع اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي عليه، وأن يقرأ الأحاديث الشريفة وأن يمتثل بأوامره صلى الله عليه وسلم ويتبع سنته ، وأن يقلده صلى الله عليه وسلم بكل شيء وأن يحرص ألا يخالفه ما استطاع، وأن يدعو الناس للالتزام بسنته النبوية الشريفة.

وقال: فقد ورد عن أحد الصحابة الكرام أنه كان يسير بجوار النبي صلى الله عليه وسلم ويبحث عن ظله، فلما سئل عن ذلك قال أخشى أن تدوس قدمي ظل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الإمام مالك يرفض أن يركب دابة في المدينة فلما سئل قال أحب أن تدوس قدمي الأماكن التي داس عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه الأمثلة وغيرها الكثير التي تظهر لنا كيف كان الصحابة يتعاملون مع حق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وتحدث الدكتور عبد الكافي عن حقوق الإخوة وتشمل النصح لهم والدعاء لهم وتذكيرهم بفعل الحسنات وترك المنكرات وتجنب معصية الله تعالى ودعوتهم بالتي هي أحسن دون فضيحة أو جلافة أو سوء خلق وإيثارهم على النفس، قال تعالى "والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين أمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر".

وأضاف عبد الكافي أن من الحقوق المنسية هي حقوق النفس وهي أشد الحقوق المنسية في وقتنا، ونعني بحقوق النفس هي التقصير في جنب الله، وأشد درجات ظلم النفس هي الشرك بالله قال تعالى " وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم"، إخوتي، ومن ظُلم النفْس تَرْكُ الواجبات، فمن تَرَك الواجب عرَّضَ نفسه للعقوبة الأخرويَّة.

 

حقوق منسية

 

قال الدكتور عمر عبد الكافي إلى أن من الحقوق المنسية حقوق الوالدين حيث يغفل الكثير من الناس عن حقوق والديه كونه يعايشهم ويخالطهم فيضيّع حقوقهم في زحام التعامل والتعايش، وقد قال تعالى " وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا، إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا، رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا".

فحقوق الوالدين باتت في بعض الأسر مهجورة ومنسية ولا يتذكرها المرء إلا في المناسبات كالأعياد وغيرها مع أن الله تعالى أمرنا أن نقول لهم قولا كريما وأن نخفض لهما جناح الذل من الرحمة. وقال إن الدعاء للوالدين هو من أحد أهم أساليب تذكر حقوق الوالدين قال تعالى "وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا" في الآية الكريمة يذكرنا الله ألا ننسى التعب والعناء والمشقة التي تكبداها والدينا في تربيتنا صغارا، الأب في العمل والكد لجلب الرزق والأم في المنزل بالتعب والمشقة وفي الحمل تسعة أشهر.