دعا الدكتور أنس بن مسفر إلى بر الوالدين والإحسان إليهما، وإلى بذل الجهد في تحصيل المصالح ودفع المفاسد وإعطاء الفقراء حقوقهم.
جاء ذلك في محاضرة ألقاها في الملتقى الرمضاني الذي أقيم برعاية كريمة من سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم.
وقد استضاف الملتقى الرمضاني العاشر الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي مساء أول من أمس الداعية الدكتور أنس بن مسفر الذي ألقى محاضرة بعنوان إنا نراك من المحسنين، بحضور آلاف الزوار، وتم في ختام الأمسية السحب على كوبونات تمكن الفائز من الحصول على رحلة عمرة لمدة أربعة أيام شاملة مصاريف الإقامة بفندق خمس نجوم وذلك مكرمة من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية.
واستهل الشيخ ابن مسفر حديثه بحمد الله وتسبيحه والثناء عليه، وقال إن الله اصطفى بعض الأيام على بعضها وخص منها بمكرمات لم يخص غيره بها، فاختار شهر رمضان على الأزمان وجعله خير الشهور وسيدها، فيه ينادى يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أدبر، ومن يفعل الخير فيه فأجره مضاعف، وإن هذا الملتقى الرمضاني الذي يتطور سنة بعد أخرى لهو من أفعال الخير في رمضان.
كما أنه يتوجب علينا شكر القائمين عليه لأنهم من المحسنين وشكر الدوائر الحكومية المشاركة في دعمه والرعاة الحريصين على استمراره.وقال ابن مسفر إن الله تعالى ذكر الإحسان في كتابه العزيز وورد ذلك في سورة يوسف بموضعين الأول في موضع الكرب والهم والحزن والغم عندما كان في السجن فقد اختار الإهانة المؤقتة على معصية الله تعالى وغضبه حيث إنه لم يخن، فكان عبدا لله ولم يكن عبدا للشهوات، فالإحسان أيها الإخوة هو ضد الإساءة وهو من باب تحقيق المطالب الشرعية على أكمل وجه، والموضع الثاني ورد على لسان إخوة سيدنا يوسف بعد أن مكنه الله تعالى في الحكم وجاء إخوته ومعهم أخوه الصغير ولما أرادوا الخروج مع ما أعطاهم إياه سيدنا يوسف.
حيث أمر بوضع السقاية في رحل أخيه كي يبقيه عنده بعد أن ينكشف أمره أنه من أخذ السقاية، فقال له أخوته أيها الملك إن له أبا شيخا كبيرا سيحزن عليه إن لم نرجعه معنا فخذ أي واحد منا واتركه يذهب لأبيه إنا نراك من المحسنين.وذكر ابن مسفر أن الإحسان يكون للقريب والبعيد والقريب والغريب ويكون ببذل المعروف عفوا وكرما ومسامحة، وقد أوضح صلى الله عليه وسلم الإحسان في حديث جبريل عليه السلام المشهور حين سأله عن الإسلام والإيمان، فأجابه عن كل منهما، وكان جوابه عندما سأله عن الإحسان أن قال: [أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ] رواه البخاري ومسلم. فقد بيّن صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث معنى الإحسان وهو أن يفعل الإنسان ما تعبّده الله به كأنه واقف بين يدي الله وذلك يستلزم تمام الخشية والإنابة إليه سبحانه، ويستلزم الإتيان بالعبادة على وفق الخطة التي رسمها رسوله صلى الله عليه وسلم.
وقد ضمّن صلى الله عليه وسلم جوابه عن الإحسان بيان السبب الحافز على الإحسان لمن لم يبلغ هذه الدرجة العالية والمنزلة الرفيعة ألا وهو: تذكير فاعل العبادة بأن الله مطلع عليه، لا يخفى عليه شيء من أفعاله، وسيجازيه على ذلك، إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر، ولا شك في أن العاقل إذا تذكر أن الله رقيب عليه أحسن عمله، رغبة فيما عند الله من الثواب للمحسنين، وخوفًا من العقاب الذي أعده للمسيئين. ولمزيد عناية الإسلام بالإحسان وعظيم منزلته نوه سبحانه بفضله وأخبر في كتابه العزيز أنه يحب المحسنين وأنه معهم وكفى بذلك فضلًا وشرفًا فقال سبحانه: وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ .
وقال: فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وقال: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ وقال: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ. والإحسان مطلوب في العبادات والمعاملات، فأي عبادة افترضها الله على العبد فإن عليه أن يأتي بها على الوجه الذي رضيه سبحانه من إخلاصها له، وموافقتها لهدي نبيه صلى الله عليه وسلم وكما أن الإنسان يحب لنفسه أن يعامله غيره معاملة حسنة فإن عليه أن يحسن إلى غيره، ويعامله بمثل ما يحب أن يعامل به هو، وذلك بسلوك طرق الإحسان التي منها أن يجود ببذل ما يستطيعه من القوة البدنية في تحصيل المصالح ودفع المفاسد، فيمنع الظالم من الظلم، وإعطاء الفقراء فهذا طريقه لشكر الله على عطائه، ويقضي حاجة المحتاجين ويطعم الضيفان والجائعين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ويجب أن يكون صفة بارزة على المسلم، وقضية الإحسان لا تخضع لعوامل خارجية مساعدة بل هي صفة يجب أن تكون مقترنة بصفة الإسلام ويجب أن يكون في المسلم صفة الإحسان.واشار ابن مسفر إلى أن الإحسان هو أهم أساليب أسر القلوب قال الشاعر: أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الإحسان إنسانا ونوه إلى أن هذا الخلق بات غريباً في الأرض وضاع بين المسلمين واصبح غريباً في ارض الإسلام، نادرا ما تجد مسلما ينفذه ويلتزم به، وأصبح الملتزمون بهذا الخلق قلة، وان من معاني الإحسان الإتقان، إتقان الأعمال وإتقان المعاملة، وإتقان الكلام، كل هذا من أخلاق الإسلام. ومن نماذج الإحسان، الإحسان في العبادة فالصلاة عبادة ولكن إن تحسن الصلاة هذا هو الخلق، وأن تؤدي الصلاة كافضل ما يكون هو الإحسان، فالأخلاق مرتبطة بالعبادات ارتباطا وثيقا. والإحسان إلى الوالدين، يقول الله سبحانه وتعالى: وبالولدين إحساناً، والإحسان في التحية ومن نماذج الإحسان في التحية يقول تعالى: وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها وأيضا الاحسان في الجدال، والاحسان حتى لو في الاختلاف في وجهات النظر، يقول الله تبارك وتعال: وجادلهم بالتي هي أحسن . الفائز بالعمرة ضيف الملتقى اليوم
يستضيف الملتقى الرمضاني العاشر في تمام العاشرة من مساء اليوم الداعية الشيخ الدكتور عمر عبدالكافي لإلقاء محاضرة بعنوان «حقوق منسية» ويتخلل المحاضرة أسئلة يقدمها الحضور للداعية على شكل رسائل قصيرة على الهاتف المتحرك رقم 0556505255 ويرد عليها بعد انتهاء المحاضرة، وفعالية السحب بعد ملء استبيان دائرة السياحة والذي يحصل عليه الحضور خلال دخولهم الخيمة، إضافة إلى فعالية مسابقة أفضل إلقاء خطبة، ومسابقة أفضل إلقاء قصيدة.والدكتور عمر عبدالكافي ولد عام 1951م في محافظة المنيا في مصر، هو داعية إسلامي نشأ في كنف أسرة ملتزمة بتعاليم الإسلام أتم حفظ القرآن قبل بلوغ العاشرة من عمره، تخرج من كلية الزراعة، ثم لم يلبث أن حصل على درجة الدكتوراه في العلوم الزراعية، كما درس بأكاديمية البحث العلمي.
وعمل باحثاً بالمركز القومي للبحوث. تنقل وهو صغير بين أيدى أساتذة وعلماء في شتى العلوم الشرعية من فقه وتوحيد وتفسير وسيرة وأصول فقه وعلوم حديث، وحفظ على يد أساتذته صحيحي البخاري ومسلم بالأسانيد وكان لهذا الحفظ أثره الواضح في تلقيه العلم طوال سنوات عمره. وهو من عشاق اللغة العربية وآدابها وعلومها لذا فقد درس البلاغة والنحو والصرف وحفظ كثيراً من المتون كألفية بن مالك وغيرها، وتأثر كثيراً بشخصية أبي حنيفة وابن تيمية والحسن البصري وأبي حامد الغزالي، وفى السنوات التي كان فيها عضواً بالهيئة العالمية للإعجاز العلمي برابطة العالم الإسلامي عاصر وعايش كثيراً من علماء العالم الإسلامي في شتى العلوم والثقافات.
