أكد الدكتور هاشم النعيمي مدير ادارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد ان الإمارات تستورد أكثر من 90% من السلع وغالبية الأسعار تكون محكومة بدول المصدر، مشيرا إلى أن وزارة الاقتصاد طبقت ومنذ بداية شهر رمضان بكل حزم ضبطا على الاسواق بصورة محكمة عبر تنظيم جولات ميدانية بشكل يومي إلى مختلف منافذ البيع والاسواق في كافة إمارات الدولة وضبط المخالفين وفقا لقانون حماية المستهلك، حيث تصل غرامة التلاعب بالأسعار إلى مليون درهم.

جاء ذلك خلال المجلس الرمضاني الذي نظمه الدكتور جمال السعيدي رئيس مجلس ادارة مركز القادة للتدريب بدولة الإمارات والخبير الاقتصادي، حيث ناقش المجلس «دور منافذ البيع في تخفيض الاسعار» بحضور الدكتور هاشم النعيمي مدير ادارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، وعلي بن سالم النعيمي مدير مكتب وزارة الاقتصاد بالإنابة بعجمان، وعدد من المسؤولين في الجمعيات التعاونية بالدولة، وعدد من المسؤولين عن حماية المستهلك في بلديات الدولة، وعدد من المواطنين، حيث يقام هذا المجلس للعام السابع على التوالي.

بدأ المجلس بكلمة من الخبير الاقتصادي جمال السعيدي، قال فيها: ان ندوة اليوم تهتم بها كل أسرة سواء غنية أو فقيرة، وكل من يرى في نفسه انه مستهلك، وتطرق الدكتور السعيدي إلى دور حماية المستهلك، وتساءل حول مدى فاعلية هذا الدور، سواء في السنوات الماضية حتى وصل إلى العام 2011. وأضاف الدكتور السعيدي إن منافذ البيع هي الملعب الذي من خلاله نستطيع ان نرسم سياسة ميزانية الاسرة في هذا الجانب، ومعدل انفاق الاسرة من خلال منافذ البيع المختلفة، ليس خلال شهر رمضان فقط، بل خلال العام، حيث ان هناك العديد من المواسم تأتينا طوال السنة، عيد الفطر وعيد الاضحى وغيرها من المناسبات.

ومن جانبه قال الدكتور هاشم النعيمي مدير ادارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد: حماية المستهلك تعتبر من المسائل الهامة التي يجب الا نتهاون فيها، وان حكومة دولة الإمارات ركزت واستصدرت القانون الاتحادي رقم (4) لعام 2006، ومن ثم اللائحة التنفيذية الصادرة من مجلس الوزراء، ومؤخرا تم اصدار تعديل للقانون، وهذه الاستجابة من الحكومة تعني اهتمامها بالمستهلك، وان التعديل الذي صدر على القانون رقم (4) لعام 2006 يعتبر من التعديلات الهامة، والتي تمس التاجر بشكل مباشر، حيث من خلال التعديلات تم تغليظ وتشديد الغرامات المالية والمخالفات وتم تنظيمها بشكل مباشر لتخدم العلاقة بين التاجر والمستهلك.

 

خطة ومحاور

وأضاف النعيمي: إن وزارة الاقتصاد تعي تماما ان شهر رمضان من المواسم الهامة، لذلك تم وضع خطة لها كثير من المحاور خاصة لهذا الشهر، من خلال متابعة اسعار السلع في البورصات العالمية، حيث ان اسعار السلع في الدول الاوروبية أغلى بكثير من دولة الإمارات، كما ان حماية المستهلك لا تتعلق فقط بالأسعار لأنه من ضمن 10 محاور اخرى تهتم بها حماية المستهلك.

وتطرق النعيمي إلى موضوع عقود السيارات، قائلا: هذا الامر مهم جدا، لذا تم تشكيل فرق عمل لتنظيم عقود السيارات، من خلال 3 عقود اساسية، اولها عقد شراء السيارة، وعقد صيانة السيارة، والعقد الثالث يخص قطع غيار السيارة، والتعامل في هذا الشأن ليس بالأمر السهل، كما تم عمل لجنتين لتنظيم دخول السيارات، الاولى في ابوظبي، أما اللجنة الثانية في دبي والإمارات الشمالية، ومن خلال مناقشتي الدائمة مع اللجنتين تم تنظيم عملية بيع السيارات وبيع قطع غيار السيارات.

وأوضح مدير ادارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد اننا في الدولة نستورد اكثر من 90% من السلع، والسعر الذي تباع به محكوم بغيرنا أي من الدول الموردة، ولذلك تم خلق نوع من التوازن من خلال العرض والطلب، لأننا محكومون بغيرنا، مشيرا إلى أن خطة الوزارة بتثبيت الاسعار والتي بدأتها اول مارس الماضي نجحت في خلق منافسة شريفة بين منافذ البيع الكبرى والمتوسطة الامر الذي أدى إلى ارتفاع عدد السلع المثبتة من 400 سلعة إلى أكثر من 800 سلعة حاليا وإلى ألف سلعة خلال شهر رمضان، حيث تم التعامل مع اكثر من 300 منفذ بيع وتم تثبيت الاسعار حتى نهاية العام الجاري.

 

مبادرات تثبيت الأسعار

وأضاف إن خطة تثبيت الاسعار بدأت خلال شهر مارس الماضي باجتماع عقده معالي الوزير سلطان المنصوري وزير الاقتصاد مع منافذ البيع الكبرى بالدولة، وطالبها بطرح مبادرات لتثبيت الاسعار وتخفيض الاسعار خاصة ان اسعار الغذاء في العالم في ذلك التوقيت كانت متجهة نحو الارتفاع، حيث وصلنا إلى تثبيت حوالي 1000 سلعة وان منافذ البيع تكبدت خسائر كبيرة بسبب هذا التثبيت، مهما تغير السعر في بلد المنشأ، حتى وصلت هذه الخسائر إلى 250 مليون درهم.

وأكد النعيمي على عملية التفتيش الدائم على منافذ البيع لمراقبة الاسعار، حيث تم توفير 9 مفتشين لإيقاف من يتلاعب بأسعار السلع المدعومة حكوميا.

ومن ثم تداخل عدد من الحضور في النقاش من خلال طرح الاسئلة والاستفسارات على وزارة الاقتصاد، كما تطرق البعض إلى دور الجهات المعنية في المحافظة على الاسعار. فقال محمد المرزوقي من دائرة التخطيط والبلدية بعجمان هناك مذكرة تفاهم بين الدائرة ووزارة الاقتصاد للتصدي لمن يتلاعب بالأسعار، مشيدا بدور الدكتور هاشم النعيمي وجهوده الحثيثة في التصدي لهذه الظاهرة.

 

دور متكامل

ومن جهته قال على بن سالم النعيمي مدير مكتب وزارة الاقتصاد بالانابة في عجمان: إن دورنا مع البلدية دور تكاملي وهناك تنسيق دائم بيننا من شأنه تأدية العمل المطلوب بشكل جيد، حيث إن هناك نوعين من الشكاوى، الاولى مباشرة تأتي إلى حماية المستهلك، وشكاوى تصل إلى مكتب الوزارة ومن خلال التنسيق مع البلدية نقوم بالنظر في هذه الشكاوي.

ومن جانبه قال يعقوب البلوشي مدير ادارة المشتريات في جمعية الاتحاد التعاونية بدبي: ان العروض التي قمنها بإطلاقها خلال شهر رمضان هي مبادرات بالتعاون مع وزارة الاقتصاد، بالرغم من الخسائر الكبرى التي تتكبدها الجمعية.

وقال احمد سالم السلمان مدير العلاقات العامة والاعلام بجمعية الشارقة التعاونية: هناك 20 فرع للجمعية داخل امارة الشارقة وجميع الفروع ملتزمة بالأسعار التي تم وضعها من خلال وزارة الاقتصاد، مضيفا انه لا يوجد لدى المستهلك ثقافة الشراء، حيث ان المستهلك يحاول كل مرة يزور فيها الجمعية الحصول على اكثر من احتياجاته بالرغم من توافر جميع السلع الاساسية التي يحتاجها المستهلك.

كما تحدث الدكتور احمد ابو ندى العتيبي عن فارق اسعار الادوية بين الإمارات ودول الخليج المجاورة، مشيرا إلى ان فارق الاسعار مرتفعة جدا. وفي ختام المجلس الرمضاني أعلن الدكتور جمال السعيدي عن التوصيات التي خرج بها المجلس، حيث طالب المجلس ببحث سبل التعاون الأمثل في مراقبة الأسعار والتشديد على منافذ البيع في الإمارات للحد من التلاعب بالأسعار واستغلال المستهلك، كما اتفق الحاضرين على الانخفاض الملحوظ في أسعار عدد من السلع الغذائية الرئيسة.

كما اشاد المجلس بدور وزارة الاقتصاد في إطلاق العديد من المبادرات الخاصة بخفض أسعار السلع الرئيسية خلال شهر رمضان، مطالبا بالتعاون مع الجمعيات التعاونية ومنافذ البيع الرئيسية في الدولة، وذلك بهدف دعم القدرة الشرائية للمستهلكين وتحقيق التوازن في أسواق الدولة. كما طالب المجلس بتشجيع المنافسة ومطالبة المنافذ بخلق سوق تنافسية حرة وتشجيع المبادرات الخاصة بالتخفيضات، ومراقبة وتوجيه منافذ البيع ومراكز التسوق والمحال التجارية، لتثبيت أسعار السلع الضرورية التي يحتاجها المستهلك على مدار العام.