استقبل جميع المسلمين في ربوع العالم الإسلامي شهر رمضان الكريم بنفحاته الإيمانية وأيامه ولياليه الروحانية وقد تهيأ الإماراتيون لاستقبال هذا الضيف الكريم وشهر من أفضل الشهور.

ومع أول أيام الشهر الفضيل عمت الفرحة وجوه المواطنين والمقيمين الذين تسابقوا للتهنئة بهذا الشهر آملين لبعضهم أن تعود عليهم هذه الأيام بالبشر والسرور والرحمة والمغفرة والعتق من النار سائلين الله العلي القدير أن يحفظ الإمارات وأهلها من كل شر وأن يعيد هذه الأيام المباركة بالخير على الأمة الإسلامية وعلى الشعب الإماراتي وقيادته بالخير واليمن والبركات.

ويقول المواطن خليفة راشد بن خليف (85 عاما) من منطقة السيجي: (الإمارات بلد رحمة ومحبة ولكن يبقى لشهر رمضان مكانته الخاصة فعلى المستوى الرسمي عودنا حكامنا قبل كل شهر الإفراج عن عدد كبير من السجناء من أجل تخفيف العقوبة عنهم وقضاء شهر رمضان والعيد مع أسرهم) ، مشيرا إلى أوامر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، »رعاه الله« واخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات بالإفراج عن عدد كبير من المساجين بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك من نزلاء المنشآت العقابية والإصلاحية في الدولة وتكفلوا بتسديد المبالغ المترتبة عليهم على أن يتم إيجاد فرص عمل مناسبة للمفرج عنهم من المواطنين حسب الإجراءات المتبعة وإبعاد غير المواطنين خارج البلاد.

مكرمات

وأكد ان هذه المكرمات لاقت استحسان المواطنين والمقيمين في الدولة وتوجه الجميع بالدعاء إلى الله عز وجل أن يحفظ صاحب السمو رئيس الدولة وصاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وأصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وأن يمن عليهم بموفور الصحة والعافية.

وأضاف ابن خليف: (في الأيام العادية من يزور الإمارات عادة يتملكه شعور بأنها ورشة كبيرة لا مكان فيها إلا للعمل ولكن في شهر رمضان يمكن ملاحظة الفارق فالمناسبات والواجبات الاجتماعية تزداد والزيارات المتبادلة تصبح جزءا من يوميات الصائمين وبما أن العادات الرمضانية تختلف من جالية إلى أخرى ومن مجتمع إلى آخر فإن هذا الاختلاف ينعكس تنوعا بالموائد الرمضانية المنزلية أو تلك التي تقدم في المطاعم الخاصة بكل جالية).

وقال: (الإماراتيون يتمسكون بعاداتهم في رمضان والخطوة الأولى التي يقومون بها هي الابتعاد قليلا عن نمط المدينة السريع وإعطاء فسحة أكبر للأنشطة الدينية وللمجتمع المحلي ويتبادلون في المناسبة الأطعمة حيث تطبخ المأكولات الإماراتية التقليدية كالهريس (قمح ولحم مهروس) بأوعية ضخمة تكفي لإطعام عشرات الأشخاص ثم يتم توزيعها على المعارف والجيران).

ويجسدالمواطن محمد راشد الزحمي وصديقه عبيد خليفة الطنيجي حالة من الترابط والانسجام بين أبناء الإمارات وبحكم صلات الجيرة والقرابة والأصالة فلا يتوانى أحدهم عن استقبال ضيف الآخر وتقديم الواجب له وتلك الحالة تلخص حالة التفاهم والتقارب والانسجام الماثلة بين جميع سكان الإمارات. وقال الزحمي: (إن شهر رمضان المبارك هو شهر له قدسية عند المسلمين كافة وفي دولة الإمارات عامة تتشابه العادات والطقوس بين مختلف المناطق والإمارات إلا من بعض التفاصيل المتعلقة بتقاليد ترعرت في أحضان المحافظة والالتزام جيلا بعد جيل).

أمسيات

ومن المنتظر كذلك أن تشهد ليالي رمضان في أكثر من 200 مسجد أمسيات دينية وأنشطة ثقافية و(تسامحية) يستدعى لها في بعض الأحيان ممثلو ديانات أخرى لتقاسم المسلمين أجواء الإفطار في جو من التآخي والتسامح.

وفي إطار الاهتمام الذي توليه القيادة الرشيدة للعلم والعلماء ولدورهم في توعية الناس بتعاليم الإسلام السمحة خلال شهر رمضان المبارك وإحياء أيامه ولياليه وصل إلى الدولة عدد من أصحاب الفضيلة العلماء الذين تتم استضافتهم سنويا حيث جرت العادة منذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله ان تستقبل الدولة عددا منهم ومازال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله يسير على نفس النهج في شهر رمضان وذلك للاستفادة من علومهم وخبراتهم في تنمية الإيمان وإصلاح النفوس وإرشادها ليزداد هذا الشهر العظيم في مجتمع الإمارات روحانية ومدارسة للعلم وللذكر وتلاوة القرآن الكريم.

من جانبها، تعد الجمعيات الخيرية التي تسهر على تسيير المساجد برامج خاصة لهذا الشهر وتخبر بذلك روادها قبل موعدها فتنظم دروسا مختلفة في الوعظ.

ومن ابرز مظاهر الشهر الكريم في الإمارات انتشار الخيم الرمضانية التي يجتمع فيها الأقارب والأصدقاء للسمر والترفيه كما تتنافس الفنادق والمطاعم على إقامة الخيام الرمضانية التي تقدم فيها مختلف الأصناف الشعبية والشرقية والغربية وتشكل ملتقى للعائلات سواء المواطنين او المقيمين، وتنصب مئات الخيام الرمضانية في شتى أنحاء الدولة خلال أيام الشهر الكريم وتقدم موائد الرحمن للآلاف من المقيمين والمواطنين.

وقال هشام أحمد الزهراني مدير إدارة في احدى الجمعيات الخيرية في الدولة: (اعتادت الجمعية على تنظيم الخيم الرمضانية التي تقدم فيها إفطار صائم في مختلف إمارات الدولة).

وأضاف: (نقدم كل يوم أكثر من 7 آلاف وجبة وفور فتح باب الخيمة يتهافت مئات الصائمين غالبيتهم من الآسيويين ويشاركهم بعض العرب والمواطنين ممن تقطعت بهم السبل ويتزاحمون لحجز مكان لهم حول صحون الطعام المرتبة بشكل طولي في المكان).

وأكــد مســـؤولون في قطـــاع ســـوق الخيام في الدولة أن معدل نمو سوق الخيم يتصاعد وبالأخص في شهر رمضان الكريم حيث يشكل ما نسبته 35% من المبيعات السنوية وتتفاوت هذه النسب من شركة إلى أخرى.

طلبات

وأكد محمد قدري، موظف في مجال تشييد الخيام أن معظم الطلبات كانت من نصيب الفنادق والمنتجعات السياحية التي بلغت حصتها 50% من الخيام المؤجرة إذ تعد من أكثر الجهات التي تطلب إقامة الخيام في شهر رمضان تليها الجهات الحكومية وبعض الجمعيات الخيرية ثم المواطنون الذين يطلبون إقامتها في منازلهم أو بالقرب منها.

وأضاف أن الطلب على الخيام خلال رمضان يجب أن يقدم قبل قدومه بمدة تتراوح ما بين شهر إلى ثلاثة شهور وذلك تبعا لحجم الخيمة والمواصفات المطلوبة.

ومع بداية الشهر الكريم تشهد الأسواق المحلية هذه الأيام حركة شرائية نشطة وزحاما شديدا حيث يتسابق الجميع لإنهاء احتياجاتهم ومستلزماتهم الضرورية من الأطعمة والذبائح والعطور والبخور.

بدورها، انخرطت المحال التجارية الكبرى المعروفة عالميا في التحضير لهذا الشهر بتخصيص نقاط داخل هذه المحلات لعرض المواد التي تستهلك خصيصا في هذا الشهر من طرف المسلمين.

إقبال شديد

وتشهد محلات بيع الملابس سواء الرجالية او النسائية إقبالا كبيرا عليها فالعادة تحتم على الجميع ان يلبس الملابس الإماراتية الجديدة والتي يتميز بها الجميع في هذا الشهر كما لا تنسى النساء تفصيل الملابس المحلية والتي تجدها تتميز بالتطريز المختلف وحسب الأذواق بالإضافة إلى شراء الإكسسوارات وأدوات الزينة. كما أن محلات الخياطة تجد إقبالا كبيرا في رمضان والأعياد خاصة من فئة الشباب والذين ينتقلون من محل لآخر فلكل شخص رغبته في اختيار اللون والنقوش التي تتميز بها كندورته (ثوب) كما يعتمد ذلك على قيمة الكندورة وجودتها وطريقة خياطتها ودقة صنعها حيث تجد ان المحال التجارية تعرض العديد من الأصناف والأشكال والأنواع الجيدة والإقبال عليها كبير قرب حلول الشهر.

وقال الخياط محمد قاسم: (أجد إحراجا كبيرا من قبل الزبائن حيث يلجأ لنا الزبائن مع بداية الشهر طالبين تفصيل ملابس رمضان والعيد وهذا في الحقيقة أمر صعب نسبة لضيق الوقت وكمية الطلبات التي نعمل عليها فالخوف أن نقع في المحظور ويخرج ثوب الزبون بشكل لا يرغبه وهذا بالضرورة يؤدي إلى هرب الزبون ومن ثم سمعة غير حسنة عن المحل).

وشدد على أن بعض الزبائن لا يتذكرون انهم بحاجة إلى ثوب جديد للعيد إلا في وقت متأخر جدا .