واصلت جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم فعالياتها الثقافية ومحاضراتها لليوم الثالث على التوالي بمحاضرة للدكتور علي منصور كيالي العالم الفيزيائي بكلية حلب في سوريا، تحت عنوان: "المادة والطاقة في القرآن" وذلك مساء اول من أمس الأربعاء بندوة الثقافة والعلوم.

وأكد كيالي أن الإنسانية دائما في صراع بين المادة والطاقة، مشيرا إلى أن الطاقة السلبية يمثلها إبليس مصدقا لما ورد في القرآن الكريم حين قال بشأن المقارنة بينه وبين أبينا آدم عليه السلام، "خلقتني من نار وخلقته من طين".

وأوضح أن الطاقة نوعان منها الخيرة ومنها الشريرة يجسدهما على الترتيب قول الله عز وجل، "إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون"، مشيرا إلى أن الملائكة تنزل بالطاقة الايجابية.

أما الشياطين فهي تجسد الطاقة السلبية، ويظهر ذلك في قول الحق، " قل هل أنبئكم على من تنزل الشياطين، تنزل على كل أفاك أثيم".

وذكر ان الطاقتين متنافرتان تماما، منوها إلى ان الله جعل لكل شخص منا ملائكة لتحفظه، مستشهدا بقول الله عز وجل، " ويرسل عليكم حفظة".

حبل الطاقة

وأكد أن الإنسان عندما يبتعد عن القرآن يتبعه الشيطان كطاقة شريرة، لافتا إلى أن هناك حبلا للطاقة يرسله الله على كل إنسان.

وقال كيالي إن المسلم في الصلاة يقرأ القرآن واقفا، بسبب ان هناك " شكرة" أعلى الرأس تعمل في ذلك الوقت.

ولفت إلى أن القرآن الكريم فيه طاقة هائلة أظهرها قول الله عز وجل، " لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون". مؤكدا انه يستحيل أن يحدث أي عمل في الكون إلا من خلال طاقة الله المباشرة.

وقال إن القرآن الكريم أنزل ليلا كما قال الحق سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: "إنا أنزلناه في ليلة مباركة"، وقوله عز وجل: "إنا أنزلناه في ليلة القدر"، ولذا فإن الطاقة السامية والخيرة تعمل ليلا وتتنزل هذه الطاقة مع الملائكة في ليلة القدر وعند خيوط الفجر الأولى تنسحب الملائكة، وفي ذلك يقول القرآن: "سلام هي حتى مطلع الفجر"، ومشيرا إلى الآية الكريمة "إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا".

وأشار الدكتور كيالي إلى أن القرآن الكريم فيه طاقة هائلة "لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله"، وقال إنه يستحيل القيام بأي عمل أو انتقال الإنسان إلا من خلال طاقة الله المباشرة، فلا حول ولا قوة إلا بالله هي أصدق كلمة، حيث لا يمكن أن يفعل الإنسان شيئا إلا بقوة الله، وسيدنا إبراهيم عليه السلام يقول: "ربي اجعلني مقيم الصلاة" أي أنني لا أمتلك أي طاقة حتى أؤدي الصلاة، وإنما الذي يعين الإنسان ويعطيه القوة على ذلك هو الله سبحانه وتعالى.

وقال إن الله عز وجل هو الذي يحمل الفلك والسفن في البحر "وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون، وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون"، وقال عز من قائل: "وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام". وأضاف كيالي إن الطيور والطائرات يمسكها الله عز وجل في الهواء، فقال سبحانه: "أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن"، وقوله "ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله".

الوضوء والصلاة

وتحدث الدكتور كيالي عن أهمية الوضوء والصلاة للإنسان فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حديثه الشريف إن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد أو الفذ بسبع وعشرين درجة، مبينا لماذا تفضل صلاة الجماعة بسبع وعشرين درجة، ذاكرا أن رص الصفوف في الصلاة وفي القتال تزيد الطاقة الخيرة، والصلاة على الطريقة الإسلامية مرتبطة بالتبدلات الضوئية للشمس "أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل".

وأضاف أن الوضوء بجانب أنه نظافة دائمة ومستمرة لمدة خمس مرات في اليوم والليلة، إلا أن له فوائد عظيمة من خلال إزالة الشحنات الكهربية الضارة التي تنزل على الأرض وتصيب الإنسان بآلام المفاصل والروماتيزم، ولافتا إلى أن عدم وجود الماء استبدله الله بالتيمم.

وقال إن للماء طاقة عجيبة ولكن الإنسان أفقده هذه الطاقة عن طريق توصيله للبيوت عبر الأنابيب أو شربه من خلال الأواني البلاستيكية، ولكن أقرب مادة تعيد للماء حيويته وطاقته هي الفخار.

 

سورة يوسف

ومن ناحية أخرى نظمت الجائزة محاضرة لفضيلة الشيخ صالح المغامسي إمام وخطيب مسجد قباء في المدينة المنورة، أكد فيها على أهمية ذكر العبد لربه، مشيرا إلى انه لا تطيب الدنيا إلا بذكر الله ولا تطيب الآخرة إلا بعفوه ولا تطيب الجنة إلا برؤيته.

وقال المغامسي في المحاضرة التي نظمتها الجائزة يوم الثلاثاء بندوة الثقافة والعلوم بعنوان "سورة يوسف عليه السلام: إن "ما من خير أفضل ولا أحسن من أن يختم الله للإنسان بالموت على الإسلام، لأنه دين الله الذي اختاره لعباده".

ورعى فعاليات اليوم الثاني من المحاضرات، ديوان سمو حاكم دبي ومحاكم دبي والصكوك الوطنية، وحضر المحاضرة المستشار إبراهيم بوملحة رئيس اللجنة المنظمة لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم والدكتور احمد بن هزيم مدير عام محاكم دبي، وقدم المحاضرات الإعلامي محمد يوسف المذيع بتلفزيون دبي.

وتناول المغامسي، بالتفسير قصة سيدنا يوسف كما وردت في كتاب الله في سورة حملت اسم يوسف وحكت قصته بالتفصيل، مشيرا الى ان البشر كانوا يحتاجون الى الرسل ليبلغوهم دين الله وقد قصّ الله على عباده في كتابه الكريم قصص 25 نبيا ورسولا.

وقال إن " يوسف عليه السلام من أنبياء الله وتجسد قصته الصبر على الابتلاء والتمكين لعباد الله في حالة الاستقامة والعمل من أجل دين الله". وأشار إلى قول الله تعالى: "وإذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين، قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا، إن الشيطان للإنسان عدو مبين"، موضحا ان سيدنا يعقوب أبا يوسف طلب منه عدم حكاية ما رأى خوفا من ان يوقع الشيطان بينه وبين اخوته.

ونوه امام وخطيب مسجد قباء بالمدينة المنورة، الى ان قصة يوسف مليئة بالمحن والابتلاءات وفي نفس الوقت تجسد الاستمرار على العبودية والتمسك بطاعة الله والثقة في نصره ومعونته، مشيرا الى ان سيدنا يوسف رغم سجنه كان مشغولا بالدعوة الى الله وإظهار ضرورة توحيده.

وشدد المغامسي، على ان اختيار الله لعبده خير من اختيار العبد لنفسه، وبعد المحاضرة، تم السحب على مجموعة من الجوائز المقدمة الى الجمهور.