شهد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة المحاضرة التي استضافها مجلس سموه بقصر البطين مساء امس الاول بعنوان « نحو الموازنة المثلى بين الهويتين الدينية والوطنية » وألقاها الشيح حمزة يوسف المستشار في برامج الدراسات الاسلامية في جامعة ستاتفورد ومركز الدراسات الاسلامية التابع لاتحاد خريجي اللاهوت بجامعة بيركلي في كاليفورينا وذلك في إطار برنامج المحاضرات والأمسيات الفكرية التي ينظمها مجلس سموه طوال شهر رمضان المبارك.
وحضر المحاضرة سمو الشيخ سرور بن محمد آل نهيان وسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الامن الوطني نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة ابوظبي والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية وسمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان رئيس مجلس امناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للاعمال الخيرية والانسانية وسمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد ابوظبي وسمو الشيخ خالد بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس ادارة شركة طيران الاتحاد وسمو الشيخ سلطان بن خليفة آل نهيان مستشار صاحب السمو رئيس الدولة ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي ومعالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير الاشغال العامة وعبد العزيز عبد الله الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي سابقا ومحمد مبارك المزروعي وكيل ديوان ولي عهد ابوظبي وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين.
حب الوطن
واكد الشيخ حمزة يوسف أن حب الوطن مهم واساسي في الدين الاسلامي ويحمي المسلمين من الخبث والمشاغبة والتذمر واذا فهم المسلمون حب الوطن لا نرى المشاهد التي نشاهدها في الكثير من البلدان.
وأضاف يوسف بأن الهوية كلمة مستحدثة على اللغة العربية ولا يوجد لها معنى في القواميس القديمة، والهوية تستخدم كثيرا في عصرنا وهي متعددة الاوجه حيث توجد هوية منزلية كتعامل الوالد مع اولاده وهناك هوية زوجية والمتمثلة في معاملة الزوج مع زوجته وهناك الهوية الدينية التي تشمل جميع هذا الجوانب لأن الدين فيه ارساء لكل هذه الجوانب.
الهوية الوطنية والايمان
واضاف الشيخ حمزة يوسف ان هناك كذلك الهوية الوطنية والتي تعتبر من الايمان كما يقول العملاء حيث ان حب الوطن من الايمان واكبر دليل على ذلك حب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لوطنه وكان عليه الصلاة والسلام عندما يرى عتبات المدينة يوقع الناقة شوقا للمدينة وكان عليه الصلاة والسلام يحب وطنه بالغريزة التي جعلها الله فيه وهو غريزة ايمانية وفطرية في الانسان .
صدق وكرم العرب
واضاف إن العرب في الجاهلية كانوا معروفين بنشوب الحروب والفتن فيما بينهم على اشياء بسيطة مثل حرب الباسوس التي كانت بسبب الناقة واستمرت اربعين سنة وكذلك حرب داحس والغبراء التي لم تكن لاسباب دينية وكانت بسبب مناقصة لادارة الحج، ولكن حينما جاء الاسلام اتحد العرب على الايمان وكلمة لا اله الا الله ومحمد رسول الله، وعرفت الجزيرة العربية لاول مرة في التاريخ الوئام والسلام وكان لدى العرب في الجزيرة العربية عادات وتقاليد كان النبي صلى الله عليه وسلم حريص عليها حيث قال «ليس منا من تشبث بغيرنا» وهذا يعنى انه صلى الله عليه وسلم كان حريصا على هويته، وكان يقول ان العربي الذي يعرف اللغة العربية ويتحدث بغيرها فإنه يورث النفاق ولكن هذا لا يعني تحريم التحدث بغير اللغة العربية.
واشار الى ان العرب كانوا صادقين ويكرهون الخيانة والبخل والرسول صلى الله عليه وسلم قال ان العرب كانوا كرماء ولكن في الوقت ذاته حذر المصطفى عليه الصلاة والسلام من التبذير مؤكدا ان الكرم من لب الاسلام والعروبة .
الهوية والعولمة
وقال المستشار في برامج الدراسات الاسلامية في جامعة ستاتفورد إننا امام تحد حول كيفية الموازنة بين شيئين هما الهوية الدينية والهوية الوطنية في ظل العولمة العملاقة التي لا تدرك بأن لكل شعب هوية خاصة، وانه لو اراد الله ان تكون لكل الشعوب هوية واحد لجعلنا امة واحدة مؤكداً على ضرورة ان تتسابق الامم وتتنافس لجعل هوية خاصة بها.
واشار الى ان المنازل القديمة والقلاع كلها أمور تعكس الهوية ويجب الاهتمام بالحفاظ عليها فالغرب على سبيل المثال وفي الولايات المتحدة يهتمون بالحافظ على البيوت التي بنيت منذ أكثر من 200 عام، ويعتبرونها منازل اثرية وتراثا ويجعلونها متاحف، ولكن العرب مع الاسف اذا كان لديهم منزل من الف سنة يدمرونه ليشيدوا مكانه منزلا عصرياً ، وهنا أكد الشيخ حمزة يوسف على ضرورة العمل من أجل ارساء مقولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الدولة : « من ليس له ماض ليس له حاضر او مستقبل».
وشدد الشيخ حمزة يوسف في معرض حديثه عن الهوية الوطنية والاسلامية على ضرورة ان تكون لدى الدول الاسلامية أندية تعلم الرماية لأنها من لب العروبة وهي لهو حسن ورياضة وتسلية وتدرب للأبناء على الرجولة، خاصة اننا نعيش عصراً تمارس فيه الكثير من الرياضات التي تؤنث الرجال وترجل النساء ولذا من الضروري ان نهتم بأنوثة المرأة ورجولة الرجل .
تربية الاطفال
ودعا الشيخ حمزة يوسف الى ضرورة تربية الاطفال على اللغة العربية والابتعاد عن اللغة الانجليزية التي تشجع على ممارستها لسهولتها مما يبعد الابناء عن لغة الضاد، ويساعدهم على ذلك تحدثهم مع الخدم وبالانجليزية وهذا من اكبر التهديدات التي تواجه اللغة العربية، مشيرا الى انه على الرغم من ان العربية هددت من قبل ولكن المسلمين حافظوا عليها بتقديم الدواوين واقامة القواعد الصحيحة لها والحمد لله وصلت الينا اللغة العربية بقواعدها وبلاغتها وشعرها ونثرها لنستمتع بها.
واكد ان هذه التحديات لا بد من مواجهتها بجد واجتهاد ونعمل على ترسيخ اللغة العربية في الجيل الصاعد وننبهم الى خطورة الميل للغة الانجليزية فالعربية هي لغة القرآن ولغة أهل الجنة. وقال انتم العرب واللغة العربية لسانكم فارجو من الله ان تبقى اللغة العربية على قوتها ورصانتها الى قيام الساعة واعلم ان المسوؤلين في الامارات حريصون على ذلك .
ولد الشيخ حمزة يوسف عام 1960 وكان اسمه مارك هانسون في ولاية واشنطن ويعد احد المواطنين الامريكيين الذين اعتنقوا الاسلام، وقد بدأ دراسته الاسلامية في الامارات واستمر لعدة اعوام على يد نخبة من علماء العالم الاسلامي .
وهو باحث اسلامي ومدرس ومؤسس وشريك لاكاديمية الزيتونة في «بيركلي» بولاية كاليفورنيا وهو احد الاطراف التي قامت بالتوقيع على وثقية «كلمة سواء بيننا وبينكم» وهي دعوة مفتوحة للقيادات المسيحية من اجل السلام والتفاهم المشترك
تخرج من جامعة ولاية سان خوسيه ويعمل حاليا على اتمام رسالة ما بعد الدكتوراه في اتحاد خريجي اللاهوت بجامعة بيركلي في كاليفورنيا.
وصفته صحيفة الغارديان البريطانية على انه اكثر العلماء المسلمين تأثيرا في الغرب ، واحتل مركزاً مرموقاً ضمن دراسة « الخمسمائة مسلم الاكثر تاثيرا في العالم والتي اعدها كل من «جون اسبوزيتو» و»ابراهيم فالين» .
