دعا عدد من أطباء الغدد في أبوظبي أصحاب الأمراض المزمنة مثل السكري وضغط الدم وأمراض القلب والشرايين والكولسترول إلى ضرورة مراجعة أطبائهم وأخذ المشورة الطبية والخطة العلاجية وتعديل الأدوية من حيث الجرعات وأوقات تناولها أثناء الصيام، وذلك لتحقيق الصيام الآمن للمرضى، مؤكدين على أهمية اتباع أنماط سلوكية حياتية صحية خلال شهر الصوم وعدم الإسراف في تناول الطعام، وخاصة الوجبات الدسمة والغنية بالنشويات.

وشددوا على أن مرضى السكري الذين يعانون من الفشل الكلوي أو أمراض القلب أو اضطرابات في اعتدال مستويات السكر أو المرضى المعرضين لخطر الانخفاض المتكرر في مستويات سكر الدم وإصابتهم بالغيبوبة يجب أن يراجعوا أطباءهم قبل شروعهم بالصوم، وأن يستفيدوا من الرخصة الشرعية بعدم الصوم.

ونصح الأطباء المرضى بشكل عام ومرضى السكري خاصة بتفادي العطش الشديد الذي قد يعرضه لالتهابات المسالك البولية خلال شهر رمضان المبارك بتناول كميات كافية من الماء عند السحور والإقلال من تناول العصائر المعلبة والمحلاة بالسكر بقدر الإمكان والاستعاضة عنها بشرب الماء أو تناول كمية معتدلة من العصائر الطازجة التي تحضر بالبيت ودون زيادة السكر إلى جانب الإقلال من تناول المعجنات المقلية بالدهون والاستعاضة عن ذلك بشواء المعجنات بالفرن ودون استعمال أي دهون وكذلك تجنب الحلويات الدسمة التي عادة ما تكون مغموسة بالسكر والإكثار من أكل الخضروات والسلطة والتي تحتوي على معظم الألياف والفيتامينات الضرورية للجسم.

 

الأمراض القلبية

وأكد الدكتور عبد الرزاق القدور استشاري أمراض القلب في مدينة الشيخ خليفة الطبية أن مرضى احتشاء عضلة القلب أو قصور القلب الحاد أو الجلطات القلبية أو أي مريض قلب يستوجب دخوله المستشفى فيرخص لهم بالإفطار وعدم الصيام وقد صدرت في هذا الصدد فتاوى عديدة تبيح الإفطار لهؤلاء المرضى خاصة أن عدد مرات الأدوية التي يأخذونها تزيد عن أربع مرات يوميا.

وأضاف الدكتور قدور بأن مرضى القلب العاديين أو الذين لا تستوجب حالاتهم دخول المستشفى ويأخذون الدواء مرة أو مرتين يوميا فإن الصيام مفيد جدا لهم ولكن يجب عليهم مراجعة الطبيب بهدف تقسيم أخذ الدواء أثناء فترة الإفطار وفي كل الأحوال ننصح مرضى القلب الصائمين بالاعتدال في المأكل والمشرب وتجنب الأكلات الدسمة والمشبعة بالدهون في الإفطار والسحور والإقلال من ملح الطعام، أما فيما يخص مرضى الضغط المرتفع فهناك بعض الحالات التي يأخذ أصحابها الأدوية بمعدل أربع ساعات يوميا فهؤلاء مرخص لهم بالإفطار أيضا، ولكن المرضى الذين يتناولون الدواء مرة واحدة أو مرتين فيمكن أن يصوموا ويأخذوا أدويتهم وقت الإفطار والسحور.

ونوه الدكتور القدور إلى أنه على الرغم من أن دراسات عديدة أكدت فوائد الصوم لمرضى القلب إلا أن ذلك لا يمنع من أن مرضى القلب إذا شعروا بأي عرض غير طبيعي يمكن أن يؤثر على صحتهم أثناء الصوم فعليهم الإفطار واخذ أدويتهم فورا.

من جانبه أكد الدكتور سمير غويبه مدير قسم الأبحاث الطبية في وزارة الصحة أن الصوم يعد أحسن وسيلة لتخليص البدن من الشحوم المتراكمة والتي تعد عبئا على الجسم وصاحبه، ويقول إن العلاقة القوية بين أكثر أمراض العصر انتشارا وهي السمنة والسكر وارتفاع ضغط الدم وزيادة الدهون والنقرس وتصلب الشرايين، والأزمات القلبية، وقد تزداد الحالة تعقيدا لو كان المصاب من المدخنين والعلاج الوحيد لهذه الحالات هو الصوم فيجب أن نكون مثل كل المخلوقات التي خلقها الله تجوع وتشبع وتتعب وتستريح ولا يجب أن نكون في حالة دائمة من الشبع والراحة الجسمانية، وشهر رمضان العظيم الذي هل علينا يحقق هذه الرغبة ويعود علينا بنتائج عظيمة تحفظ الصحة وتسترد العافية.

ويشير إلى أن الصوم أساسي في علاج التهاب المعدة الحاد، بل يفيد في حالات تهيج القولون وأمراض الكبد وسوء الهضم بل ثبت حديثا أنه قد يكون العلاج الوحيد في إضرابات الأمعاء المزمنة والمصحوبة بتخمر، فالصوم عمليه ترميم وتنظيف رائعة للجسم يشترط لضمان نتائجه الحسنة أن يمارس بكامل الرضاء والقناعة والاطمئنان والإيمان.

 

أمراض الكلى

وفيما يخص صيام مرضى الكلى أشار الدكتور غويبه إلى مرضى الفشل الكلوي يمكن تقسيمهم إلى مجموعتين الأولى: مرضى القصور الكلوي المزمن، والمجموعة الثانية : مرضى الفشل الكلوي المزمن في مرحلة الغسيل الكلوي، فالصوم للمجموعة الأولى قد يفيد المريض عن طريق الإقلال من تناول البروتينات والأملاح.

وهذا ينطبق على بعض الحالات المرضية فقط . بينما قد يؤدي الصوم ، نتيجة لنقص السوائل والأملاح ، إلى تدهور حالة القصور المزمن خصوصا في حالات مثل التهابات الكلى المزمنة، والتكيس الكلوي، والتي تؤدي إلى فقد متزايد للأملاح عن طريق البول، فتحدث زيادة كبيرة في إنتاج البول بشكل لا يتناسب مع كمية السوائل والأملاح التي يتناولها المريض في أثناء الصوم .

فيحدث التجفف ونقص سوائل الجسم الذي يمكن أن يؤدي إلى ضرر بوظائف الكلى والجسم . ولذلك ننصح مريض القصور الكلوي بمراجعة الطبيب المتابع لحالته لأخذ النصيحة الطبية حسب حالته المرضية قبل الشروع في صوم رمضان.أما بالنسبة للمجموعة الثانية (مرضى الفشل الكلوي المزمن في مراحل الغسيل فالمريض الذي يعالج بالديلزة يمكنه الصوم دون أن يؤثر ذلك على حالته الصحية ، على أن يفطر في الأيام التي يتلقى فيها جلسات الديلزة ، إذا كانت هذه الجلسات تقع في أثناء النهار. التدخين

قال الدكتور سمير غويبه مدير قسم الأبحاث الطبية في وزارة الصحة إن شهر رمضان هو مناسبة قيمة للتخلي عن العادات السيئة؛ فهو بمثابة ثورة تصحيح على جميع المسارات الحياتية، وهو فرصة ثمينة لتنظيم الحياة وتخليصها من الفوضى والرتابة والجمود لمن أراد ذلك، كما يعد شهر رمضان اختبارا عمليا يتعلم المسلم كيف يهذب من سلوكياته وأفكاره.

ويعيد النظر في بعض عاداته وتقاليده ومألوفاته، كذلك تقوية الإرادة الذاتية، وحسن المراقبة لله في كل الأعمال، والتدخين من الأمور التي لا يقِرها الدين، فضلا عن العقل السليم، والتدخين فيه من الأضرار ما لا يعد ولا يحصى على الصحة، والنفس، والمال ولهذا يعد شهر رمضان الكريم فرصة ذهبية لكل مدخن لتحرير نفسه من أسر السيجارة أو الشيشة.