كشفت الدكتورة أمل الشملان رئيسة قسم إعادة التأهيل في مستشفى الوصل بأنه خلال الربع الأول من العام الجاري تردد على قسم إعادة التأهيل 160 طفلا بالشلل الدماغي ويتطلب علاج كل حالة مبلغاً مالياً يقترب من المليون دولار أمريكي.
وأضافت ان المستشفى بدأ بمتابعة الأطفال الخدج كونهم أكثر عرضة للإصابة بالشلل الدماغي وذلك لتلافي تسجيل المزيد من الحالات الحرجة التي تكتشف متأخرة وبالتالي يقف الاطباء عاجزين عن تحقيق أي تحسن في حالة المريض.
وأشارت إلى أن لدى المستشفى برنامجاً متخصصاً لتقييم الأطفال الخدج بهدف تعزيز مبدأ التدخل المبكر ، وقد بدأ من العام 2008 بمتابعة هؤلاء الأطفال عن طريق اختبارات خاصة ويتم متابعتهم لمدة سنتين، ومن خلال المتابعة والتقييم لوحظ تحسن ملحوظ لدى معظم الأطفال ويمكن القول ان البرنامج حقق نتائج جيدة .
وبينت الشملان بأن الشلل الدماغي مصطلح يطلق على اضطراب مجموعة من الأمراض سببها نقص وصول الأوكسجين إلى خلايا الدماغ ويمكن أن يحدث ذلك خلال الحمل بسبب تناول الأم لبعض العقاقير الطبية او التعرض للأشعة أو إصابة الأم بأمراض معينة مثل الحصبة الألمانية أو ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل أو عوامل وراثية .
وقد يحدث أيضا اثناء الولادة بسبب الولادة المبكرة أو نقصان الأكسجين الواصل إلى المخ لأسباب خاصة بالولادة أو انتقال عدوى التهابية من الأم أو انخفاض وزن عند الطفل عند الولادة مشيرة إلى أن الأطفال الخدج هم أكثر عرضة للإصابة بالمرض من مكتملي النمو و قد تحدث الإصابة بالشلل الدماغي بعد الولادة أيضا لأسباب منها إصابة الطفل بالالتهاب السحائي أو المخى أو الاختناق التنفسي .
معدل الإصابة ومظاهر المرض
وقالت ان معدل الإصابة بالشلل الدماغي في ازدياد مستمر حيث تقدر بحالة واحدة من بين كل 500 ولادة ومن أعراض المرض التخلف الحركي بمعنى أن الطفل لا يستطيع إظهار علامات النمو الحركي الطبيعي وعدم قدرته على التحكم في اتزان الرقبة والجلوس والوقوف والمشي في الوقت الطبيعي المناسب لها .
وقد يصاحب المرض أعراض أخرى مثل التخلف العقلي والصرع والتشوهات الخلقية وأيضا ضعف السمع أو البصر والتشنجات ، وغيرها من الحركات اللاإرادية ، وتذبذب المشية ، ومشاكل مع التوازن ومشاكل في الأنسجة الرخوة ومشاكل في نمو العظام وفى بعض الأطفال الذين يولدون مصابين بالشلل الدماغي لا تظهر بوادر واضحة على الفور وقد تكون هناك أعراض ثانوية مثل الصرع ، اضطرابات الكلام أو الاتصال ، مشاكل في الأكل والتخلف العقلي والعجز عن التعلم واضطرابات سلوكية .
العلاج
وحول طرق علاج الشلل الدماغي قالت الدكتورة الشملان بأنه لا يوجد علاج جذري لحالات الشلل الدماغي لغاية الان، ولكن بأشكال مختلفة من التدخل الطبي يمكن مساعدة الطفل على أن يعيش بطريقة أكثر فعالية ، وبصفة عامة فإن العلاج الذي يبدأ في وقت مبكر يتيح فرصة أفضل للتغلب على الإعاقات .
ويعتمد التدخل الطبي أساسا على وسائل التأهيل وقد يكون التأهيل مصحوبا باستخدام وسائل أخرى مشيرة إلى أن الغرض من التأهيل يتمثل في المساعدة في تطوير النمو الحركي للطفل بداية من اعتدال الرقبة ثم الجلوس الطبيعي والوقوف والمشي بدون مساعدة والمساعدة في استخدام الطرف العلوي في الإمساك والمناولة والمحافظة على حالة المفاصل والعضلات ومنع حدوث تشوهات وتصحيح التشوهات باستخدام وسائل العلاج الطبيعي والجبائر والأجهزة المساعدة وعلاج عيوب النطق والكلام وزيادة التفاعل لدى الطفل مع الأسرة والمجتمع .
حالات إنسانية
أم محمد لم تكن تدري أن الأيام تخبئ لها معاناة حيث بعد بلوغ طفلها عامه الأول بدأت تلحظ حركات غير طبيعية مع تأخر في النمو ذهبت به لمعظم المراكز والمستشفيات وزارت العديد من الأطباء ، ولكن دون جدوى فقررت اللجوء لمستشفى الوصل حيث تم مراجعة الملف الطبي وتمكن بعدها من تشخيص الحالة التي قالت ان الطفل مصاب بالشلل الدماغي نتيجة خطأ في الولادة .
فذهبت بطفلها إلى ألمانيا طلباً للعلاج وبقيت بصحبة ابنها وزوجها ستة أشهر ولكن بعد إدارك الأسرة ان الأمر يحتاج إلى سنوات قررا العودة به إلى ارض الوطن ومواصلة العلاج في مستشفى الوصل .
وتتمنى أم محمد أن يتم بناء مركز خاص لعلاج أطفال الشلل الدماغي في الدولة لتجنب هؤلاء الأطفال وأهاليهم معاناة مشقة الانتقال من مكان إلى آخر ومعاناة الانتظار للحصول على مواعيد من الأطباء المتخصصين ، مشيرة إلى أن هؤلاء الأطفال بحاجة إلى رعاية طبية دائمة وشاملة.
ولفتت أم محمد إلى أنها تضطر لاقتطاع 12 ألف درهم من راتبها وراتب زوجها شهريا لتوفير اختصاصية للعلاج الطبيعي في المنزل.
قصة أخرى
قصة أم خالد قد تكون أخف وطأة من قصة أم محمد ، حيث أصيب طفلها بجلطة خفيفة في الجانب الأيسر من الرأس أثرت تدريجيا على الجانب الأيمن ، ويعاني الآن من شلل دماغي بسيط ويتلقى العلاج الطبيعي في القسم . وتضم أم خالد صوتها إلى صوت أم محمد بالتأكيد على ضرورة توفير مركز متخصص لعلاج الأطفال المصابين بالشلل الدماغي.
مشيرة إلى ان هذا النوع من العلاج مكلف جدا خارج الدولة و يحتاج لفترات طويلة جدا ومن الصعوبة بمكان البقاء طوال هذه الفترة خارج الدولة لأن ذلك سيؤدي لانقطاع المواطن عن وطنه وأهله ، وانقطاع عن العمل للأب مما قد يؤدي لفقدان الوظيفة طبعا مع وجود تكاليف أخرى من مسكن ومأكل وملبس .
لا كفاءات
وأشارت أم خالد إلى أن بعض مراكز الأمومة والطفولة تعاني من عدم وجود الكفاءات والخبرات ، ولدرجة أن هناك بعض الإعاقات يتم اكتشافها عندما يكون عمر الطفل أربع أو خمس سنوات ، علما انه يتابع بالمركز ويتلقى التطعيمات المقررة ، وبالتالي يجب توفير كوادر على درجة عالية من الكفاءة والخبرة للكشف المبكر والتشخيص بما في ذلك فحص النظر والسمع ومتابعة نمو الطفل بشكل دقيق لان اكتشاف أي مشكلة صحية في بداياتها يكون أسهل للعلاج بدلا من اكتشافها المتأخر لان ذلك يسبب مضاعفات ومشاكل صحية أخرى كان بالإمكان تجنبها .
مدارس خاصة
وقالت انها تعتبر نفسها محظوظة حيث تم قبول ابنها في احد مدارس دبي فيما يعاني الأطفال الآخرون من عدم قبولهم في المدارس الأمر الذي يتطلب تدخلا من الجهات المعنية بتوفير فرص متكافئة في التعليم ضمن جميع المؤسسات التربوية والتعليمية والتأهيل المهني وتعليم الكبار والتعلم المستمر وذلك ضمن الصفوف النظامية أو في صفوف خاصة إذا استدعى الأمر ذلك.
وسائل تأهيل
وأوضحت أن وسائل التأهيل تشمل التمرينات العلاجية والأجهزة التقويمية كثيرا ما تستخدم للحد من المخالفات في المشية حيث تساعد على خفض الطاقة المطلوبة للمشي وعلى زيادة سرعة الحركة ، وتدريبات الاتزان والجلوس والوقوف والمشي واستخدام أجهزة مساعدة وجبائر ، والعلاج بالعمل لتحسين الطرفين العلويين والعلاج باستخدام ردود الفعل الانعكاسية لتعلم كيفية السيطرة على العضلات المتضررة والعلاج المهني يساعد المريض على العيش بصورة مستقلة قدر الإمكان ، والعلاج بالنطق يساعد على التحكم في عضلات الفم والفك، ويساهم في تحسين الاتصال .
حقيقة مؤلمة
الدكتورة أمل الشملان رئيسة قسم إعادة التأهيل في مستشفى الوصل قالت ان مراكز التأهيل حاليا مع الاسف تعتمد على المستشفيات، وفي مستشفى الوصل مجرد وصول الطفل سن الرابعة عشرة يحول إلى مستشفى راشد لإكمال العلاج ، ولكن على المدى البعيد يجب أن يكون هناك مراكز متخصصة للتأهيل تقدم كافة الخدمات التي يحتاجها المصابون بالشلل الدماغي تحت سقف واحد .
واستطردت الدكتورة الشملان قائلة نظرا لتعدد الجهات ذات العلاقة بالمعاقين في الدولة هناك حاجة ماسة لبرنامج وطني متكامل يضم كافة الأطراف المعنية برعاية المعاقين في الدولة لتوحيد الجهود والتنسيق والدراسة الشاملة لاحتياجاتهم حيث ان الحاجة تبدأ من الوقاية والتشخيص والعلاج والتأهيل والتعليم والدمج الاجتماعي و الثقافي.



