أطلق سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة الثقافة والفنون في دبي مبادرة إنسانية واجتماعية جديدة بعنوان "مبادرة الأجر"، وتحمل شعارا إنسانيا نبيلا، "صل وتواصل"، للحث على واحد من أهم الواجبات الاجتماعية والإنسانية في الإسلام وهو صلة الأرحام، من أجل مجتمع متعاضد، قوي الصلات.

وأكد سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون "للبيان"، ان مبادرة "صل وتواصل" تمثل محاولة جادة وهامة لتحفيز فئة الشباب والمجتمع بأكمله على صلة الرحم التي باتت تتلاشى ملامحها وأهميتها مع مرور الزمن، على الرغم من كونها "واجباً" فرضه ديننا الحنيف.

وأشار إلى أن المبادرة تستعيد مفهوم صلة الرحم، وتعيد إحياء تفاصيله لما لذلك من أجر عظيم، وأيضا من اثر هام على ترابط المجتمع ووحدته، مؤكدا انها تمثل محاولة جادة لاستلهام روح هذا الشهر الفضيل، وهي واحدة من ابرز المبادرات الاجتماعية والإنسانية والثقافية التي لطالما حرص سموه على إطلاقها والاهتمام بتنفيذها من اجل مجتمع أفضل لكل إنسان على ارض الإمارات.

 

مفاهيم رحيمة

وأوضح سموه أنه نظراً لروحانية هذا الشهر الفضيل، وما تتبعه من فرائض اقرها الله سبحانه، ومن عبادات، وأيضا عادات وتقاليد سمحة نابعة من الدين الإسلامي، أتت مبادرة "صل وتواصل" لتعزيز كل تلك المفاهيم الرحيمة والداعية إلى مجتمع متواصل بشكل أفضل في كل المجالات سواء صلة العبد بربه.

أو صلته بوالديه، ومن ثم الأرحام والجيران والمجتمع بأكمله، مشيرا إلى أن هذه المبادرة التي يطلقها سموه للمرة الأولى، ما هي إلا ترجمة للتعاليم السمحة السامية التي فرضها الدين الإسلامي، والتي يأتي شهر رمضان فرصة سانحة لتعزيزها والتأكيد عليها من خلال مختلف الفعاليات، فهو شهر الرحمة والتراحم.

كما أكد سموه ان الحملة تركز على توطيد الصلات ليتحقق أعلى قدر من التواصل، وأضاف: "خبرت أرض دولة الإمارات العربية المتحدة أبهى أشكال التواصل الإنساني عبر تاريخها، وعبر احتضانها لمختلف أجناس الشعوب من كافة أنحاء الكرة الأرضية يعيشون ويتواصلون كمجتمع واحد متكامل.

وما مبادرتنا اليوم إلا سعي إلى تقوية أواصر العلاقة بين الأسر الإماراتية، لرسم صورة مثالية لمبادئ صلة الرحم تحتذي بها جاليات المجتمع الإماراتي، فهي محاولة للتأكيد على الروح التي لطالما تمتع بها مجتمعنا، وهي أيضا محاولة للتحفيز على المثابرة لاستغلال شهر رمضان فيما يعود علينا بالأجر المضاعف، وتعزيز الروابط الأسرية في المجتمع الإماراتي لتشكل نموذجاً يقتدى به».

 

أهداف سامية

وتهدف المبادرة الى تحفيز فئة الشباب خاصة والمجتمع بشكل عام على المثابرة لاستغلال شهر رمضان المبارك لكسب الأجر المضاعف، وتعزيز الروابط الأسرية في المجتمع الإماراتي، وإبراز أواصر العلاقة بين أفراد المجتمع الإماراتي لإعطاء طبع تقتدي به الجاليات الأخرى في الدولة.

كما تحمل الحملة رسالة عظيمة تتمثل في تقوية أواصر الأسر الإماراتية، ومن ثم رسم صورة مثالية لمبادئ صلة الرحم، تحتذي بها جاليات المجتمع الإماراتي، إضافة إلى الرؤية العامة للحملة والمتمثلة في توعية المجتمع الإماراتي بالقيمة المعنوية لصلة الرحم والترابط الأسري كونه جزءاً لا يتجزأ من الدين الإسلامي والعادات والتقاليد.

والمبادرة التي تنطلق مع بداية شهر رمضان المبارك، هدفها الحث على صلة الأرحام لتحقيق الأجر ولتكون مبادرة طويلة الأمد لمفاتيح الأجر، وتستهدف التحفيز على المثابرة لاستغلال الشهر الفضيل في كسب الأجر، ولا تقتصر المبادرة على فئة محددة، بل تشمل جميع فئات المجتمع، وتركز على الشخص نفسه، أي الإنسان بعينه، ومن ثم تنطلق إلى أهله وأرحامه وأصدقائه وجيرانه، حتى تصبح سلوكا عاما في المجتمع، وسمة للعلاقات بين أفراده، مما ينعكس انسجاما وترابطا يقوي الأواصر بين الناس، وينعكس إيجابا على السلم والأمن الاجتماعي، ويعزز الهوية الوطنية ويبرز الجوانب الأخلاقية والإنسانية للمجتمع، مما يكسبه احترام الآخرين ومحبتهم.

فاختيار "الأجر" عنوانا للمبادرة يجمع كل الأهداف التي يسعى إليها الصائمون بصيامهم وقيامهم وتعبدهم وتقربهم إلى الله بشتى الوسائل، لغاية الثواب والأجر من الله سبحانه، إضافة إلى أن شعار الحملة "صل وتواصل" يجسد التأكيد على قيمة أساسية قيم الإسلام النبيلة، وهي صلة الأرحام والتواصل بين الأهل والأقارب ومن في حكمهم من الجيران، ولن تقتصر المبادرة مستقبلا على الشعار الحالي، بل سيتم تطوير وتغيير الشعار عاما بعد آخر.

 

خصوصية فريدة

وتكتسب المبادرة خصوصية فريدة كونها مقترنة بشهر رمضان المبارك الذي يتميز بروحانياته العالية بالنسبة لجميع المسلمين في كافة أنحاء العالم، وتمتد أيضا لغير المسلمين الذين يعيشون جنبا إلى جنب مع المسلمين ويشاركونهم أنشطتهم ويتعرفون على عاداتهم، كما أن الشهر الفضيل فرصة مميزة لمضاعفة الأجر والثواب لا تتكرر في غيره من الأشهر، وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يخص رمضان بما لا يخص غيره من الأشهر.

بالتعبد وصلة الرحم والحرص على الأجر والثواب في مختلف الأعمال، لذا جاءت هذه المبادرة الكريمة لتعزز تلك الأعمال الخيرة عبر العديد من الفعاليات التي تم توزيعها بدقة في مختلف أنحاء دبي وفي أكثر من 58 مسجداً في الإمارة، إضافة إلى البرامج التلفزيونية والإذاعية باللغتين العربية والانجليزية، والعديد من المحاضرات، وجلسات افتاء في المساجد والمجالس والمؤسسات العقابية لتعميم المعرفة بأهدافها وغاياتها ونشر الوعي بين فئات المجتمع في مختلف المواقع وعلى كافة المستويات، وتعزيزا لهذه الغاية ستكون المبادرة وأهدافها الموضوع الرئيسي لخطبة الجمعة الثانية خلال الشهر الفضيل.

كما تتضمن الفعاليات إرسال رسائل نصية قصيرة يومية عبر شبكة الاتصالات المتكاملة "دو" لمشتركيها تحوي ارشادات وتوجيهات تتناسب مع الشهر الكريم ومع الاهداف التي تسعى المبادرة الى تحقيقها بين افراد المجتمع، ويمكن للناس تناقلها بينهم لتعم الفائدة.

مبادرة كريمة كهذه، في شهر كريم، لا بد وأن تستوقف الجميع، وتستوجب المشاركة ايضا من قبل الجميع، فالهدف سام، والفرصة مواتية، والاجر مضاعف، ويتوجب الا تقتصر المشاركة على الافراد، وانما المؤسسات والهيئات وغيرها، فصلة الارحام والتواصل بين الاهل والاقارب وجميع الناس، مسؤولية جماعية يتحملها الجميع دون استثناء.