عادات رمضانية عرفها المجتمع الإماراتي منذ القدم، فشهر رمضان يتسم بالمودة والرحمة والتواصل بين المسلمين، وقد تعود الناس في رمضان أن يجتمعوا بعد صلاة التراويح في مجالس تجمع الأهل والجيران والأصدقاء يتسامرون ويتحدثون فيها عن مشاكلهم ويتصالحون ويطرحون الحلول.

مظاهر رمضانية ذات خصوصية فريدة، فهي سمة من سمات الشهر الكريم وقد تحولت إلى منتديات فكرية وثقافية يلتقي فيها المثقفون بأفكارهم وأشعارهم وقصائدهم ومكاشفاتهم الأدبية، كما تلتقي النخب القيادية والسياسية والدينية لتناقش قضايا المجتمع في أجواء بين المصارحة والمكاشفة، ومناقشة قضايا المجتمع والمجالس العلمية، فضلاً عن حلقات الدروس الدينية والصلاة وقراءة القرآن وغيرها مما يطرح في المجالس الرمضانية.

قال الدكتور داود حسن كاظم، استشاري أكاديمي للبيئة، إن سكان الدولة اعتادوا على سماع مصطلح المجالس الرمضانية في كل رمضان والتي يكون بعضها مجلساً للسمر والبعض مجلساً مخصصاً لتداول شؤون متخصصة من بينها البيئة، موضحاً أن وسائل الإعلام تهتم بهذه المجالس وتحاول ملاحقتها ونقل ما يدور في جلساتها وأهم النقاط التي تطرحها، إلا أنه من المؤسف أن نجد تلك المجالس لم ترتق في تناولها للمواضيع بشكل يجعل من المجلس برلماناً تتمخض عنه توصيات ورؤى إلى أصحاب القرار كي يصار لاحقاً إصدار القرار المناسب لحل المشاكل أو تطوير الجوانب الإيجابية في القضايا المطروحة.

كما أن أجهزة الإعلام ذاتها لا تقوم بإيصال رسائل التوعية وبالأخص في المجال البيئي الى الجمهور بالكم والنوع الذي تقوم به المسلسلات الترفيهية والتي تتسابق عليها الفضائيات التي تملأ السماء وتشغلنا كل عام.

وأشار إلى أن رمضان كونه ركناً من أركان الدين الحنيف إلا انه فرصة للإحساس بما يسببه نفاد الموارد من أيدي البعض ويجعلهم بأمس الحاجة إلى العون والمساعدة، ولهذا فإن الجود في رمضان ومد يد المساعدة إلى المحتاجين له أجر أكبر من باقي أيام السنة، كما أننا بتعودنا على نمط العيش الواعي والمرشد يعتبر انتقالة من حالة الإسراف المكروهة لدى الخالق إلى حالة الانصياع إلى أوامر الكريم الموفق.

 

مجالس نسائية

ومن جانبها، قالت فاطمة المغني، خبيرة وموجهه أسرية واجتماعية، إنها اعتادت على تنظيم مجالس رمضانية نسائية في شهر رمضان، وفي كل عام يناقشن موضوعاً أو قضية مختلفة عن العام الذي يسبقه، كما ناقشت مجالسها قضية ثقافية عن هموم المرأة، وكبار السن يتحدث فيها كبار السن عن رمضان سابقاً وذكرياتهم مع أول سنوات الصيام.

واعتبرت المجالس الرمضانية فرصة للالتقاء والتحاور والتشاور في أمور المجتمع، خاصة وأنه شهر العبادة، وتحرص دائماً على أن تكون هذه المجالس في بداية شهر رمضان، حيث يحب الناس العبادة في الأيام الأخيرة من شهر رمضان، مشيرة إلى أن مجلسها المقبل سوف يتكلم عن أثر المشكلات الأسرية على حوادث المرور، وسيشارك فيه عناصر من الشرطة والمرور وأولياء أمور وشرائح متعددة ومتخصصة في التربية.

 

قضايا مهمة

وفي السياق ذاته، أكد الشيخ أحمد الخاطري، رئيس دائرة محاكم رأس الخيمة، أن وسائل الإعلام تلعب دوراً كبيراً في إظهار المجالس الرمضانية ودورها الذي تؤديه في خدمة المجتمع، وقال إنه يتابع هذه المجالس من خلال وسائل الإعلام، موضحاً أن المجالس الرمضانية تحتاج إلى تركيز أكثر على المشاكل الأسرية وتربية الأبناء، ولا شك أن هناك توازناً في الموضوعات التي تطرحها المجالس الرمضانية، خاصة وأن معظم حضور المجالس من أرباب الأسر ويمكنهم التطرق إلى قضايا اجتماعية مهمة منها انحراف الأحداث والترابط الأسري، وهذا يكون له مرود إيجابي على الأسرة.

وذكر الخاطري، أن هذه المجالس مؤشر على وعي المجتمع، كما أنها وحدة من تراث وعادات المواطنين، وقال إنه يتذكر في صغره أن هذه المجالس كانت تنظم يومياً بعد كل صلاة وغير مرتبطة بشهر رمضان، ولكن مع مرور الحياة تغيرت هذه العادات وأصبحت المجالس مرتبطة بشهر رمضان فقط، فأصبح هناك تسارع بين الأفراد على تنظيم هذه المجالس بشكل يومي خلال شهر رمضان، لأنها أصبحت شكلاً من أشكال السمر الذي يجمع العائلات في ظاهرة احتفالية رائعة بالشهر الكريم، تحمل الود وصلة الأرحام، وراحت تلعب دوراً مهماً في المجتمع الإماراتي، وخاصة في تكريس ثقافة الحوار والشفافية والتأكيد على التواصل بين أفراد المجتمع.

وكان للكاتب علي أبوالريش، رأي مختلف عن المجالس الرمضانية، فقال إنه لا شك أن المجالس الرمضانية نوع من التواصل الاجتماعي، ولكن نظراً لضغوط الحياة الاجتماعية فقد تحولت إلى سمر ونميمة، فأصبح دور هذه المجالس أقل من السابق، مشيراً إلى أن هذه المجالس كانت سابقاً تجمع الكبار والصغار ليستفيدوا ويستمعوا للحديث، ويمكنهم الاستعانة به في حياتهم اليومية، فأصبح الصغار مشغولين بحياة الترفيه والكبار يعانون من عبء الحياة، فأصبح المجلس الرمضاني الحالي مجرد صورة سيئة للماضي، أما المجالس الرمضانية قديماً فكانت بساتين للمشاعر الأصيلة والنبيلة والجميلة، وكانت تزخر بأحاديث ودية لتجمع الصغار مع الكبار.

 

مجلس بيئي

 

يقيم الشيخ عبد العزيز بن علي بن راشد النعيمي (الشيخ الأخضر)، مجلساً رمضانياً بيئياً، وهو تقليد اعتاد على إقامته كل عام، لتداول أمور بيئية ونشاطات مركز الإحسان الخيري الذي يرأسه تنفيذياً.

وسيتناول المجلس الرمضاني المقبل أهم المواضيع البيئية، والتي تخص التنمية المستدامة الى جانب طرح المشاكل البيئية على طاولة النقاش بين المهتمين وأصحاب الاختصاص والمسؤولين. كما يتناول مسألة الإسراف في كل شيء من مأكل ومشرب وطاقة، وبالتالي تكون مثل هذه الظاهرة مضرة بالبيئة، كما يناقش الربط بين موضوعي البيئة ومركز الإحسان الخيري، لإظهار أن الأعمال أغنى من الأقوال وأن ما يقوم به مركز الإحسان الخيري من دعم للأسر المتعففة والأرامل والمطلقات مادياً ومعنوياً يصب في منهج توظيف ما يمكن التبرع به والجود به إلى من هو أحوج بدلاً من تحويله إلى مادة لا يمكن الاستفادة منها، كما أن تأهيل المرأة في مهارات منتجة وتدر عليها دخلاً قد لا يسد كل الاحتياج، بل جزءاً ولو بسيطاً هو عبارة عن تسخير لطاقات المرأة في الإنتاج الذي يخدم المجتمع السليم.