حصل المستشار حمد عبدالله الجابري بإدارة الفتوى والتشريع في وزارة العدل على درجة الدكتوراه بأعلى مرتبة تمنح في الجامعات المغربية وهي درجة "مشرف جداً"، وكانت رسالته عن دعاوى الموظفين على جهاتهم الحكومية في شؤونهم الوظيفية.
وقد أوصى من خلالها بضرورة إنشاء قضاء إداري في دولة الإمارات وتخصيص بعض القضاة في المنازعات الإدارية، واستعانة المرافق العمومية بمستشارين قانونيين، وإلزامية المحامي في دعاوى شؤون الموظفين، كما دعا إلى إعفاء دعاوى الإلغاء من الرسم القضائي، وفصل تنفيذ الأحكام الإدارية عن تنفيذ الأحكام العادية. وجمع النصوص القانونية المرتبطة بشؤون الموظفين في مدونة مستقلة.
كما اقترح الجابري في رسالته إحداث نظام مواز للقضاء لحل سائر منازعات شؤون الموظفين من خلال إحداث لجان التوفيق لتقوم بدور الوساطة والمصالحة والتحكيم بكل وزارة أو إدارة معنية تتكون من ممثلين عن الإدارة وممثلين عن الموظفين، ويرأسها قاض للتوفيق في المنازعات المتعلقة بالحياة الإدارية للموظف، ويكون لها حق إصدار توصيات باقتراح الحلول الملائمة لأطراف المنازعة، مؤكداً أن استحداث هذه اللجان سوف يساهم في توفير الوقت والجهد على أطراف المنازعات، ومن ثم تخفيف العبء عن القضاة بالحد من المنازعات التي تطرح على المحاكم بما يكفل اقتضاء الحقوق بالسرعة اللازمة، ولا تنال من حق التقاضي في محتواه أو مقاصده.
كما أوضح الدكتور حمد الجابري ان دور لجان التوفيق يتمثل في الموازنة بين أصحاب الحقوق وبين صون حقوقهم في اللجوء إلى القضاء دون تأخير، غير ما يقتضيه نظر التوفيق في وقت ملائم من خلال اعتبار مبدأ قبول التوفيق رهناً بمشيئة طرفي المنازعة عن طريق إيجاب وقبول عرض التوصية على اللجنة المختصة خلال مدة معينة، ويتم إثبات الاتفاق على رأي اللجنة في محضر يوقع من الطرفين ويلحق بمحضر الجلسة، وتكون له قوة السند التنفيذي ويبلغ إلى السلطة المختصة بتنفيذه.
ولقد ثبت للباحث من هذه الدراسة أن كلاً من النظام التأديبي المغربي والإماراتي صار نظاماً تقليدياً تأثر إلى حد بعيد بالأنظمة التقليدية وذلك لاعتبارات جغرافية وتاريخية، لأنه لم يواكب التطور الذي عرفته هذه الأنظمة في العقود الأخيرة خاصة على مستوى تحديث أجهزة التأديب وإضفاء الطابع القضائي عليها، فالمشرع المصري مثلاً أحدث محاكم تأديبية متخصصة، بينما ظل المشرعان المغربي والإماراتي وفيين للطابع الإداري للمجالس التأديبية.
يذكر أن لجنة المناقشة والحكم تكونت من ستة أساتذة ومتخصصين في القانون الإداري في الجامعات المغربية في كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة عبدالمالك السعدي بطنجة بالمملكة المغربية، وحضر مناقشة الرسالة مسؤولون كبار من وزارات العدل في الإمارات والمملكة المغربية، والسعودية وعمان ومصر، واستقرت بعدها اللجنة على منح المستشار حمد الجابري درجة الدكتوراه بأعلى مرتبة تمنح في الجامعات المغربية وهي درجة مشرف جداً.