دعت منظمة الصحة العالمية أمس دول العالم بالتوقف الفوري للاختبارات الدموية (المصلية) التجارية المستخدمة لتشخيص السل النشط والتي قد تؤدي في كثير من الأحيان إلى سوء تشخيص المرض وسوء علاجه ويمكنها إلحاق أضرار بالصحة العامة، مؤكدة على أهمية حظر تلك الاختبارات والتعويل بدلا منها على الاختبارات الميكروبيولوجية أو الجزيئية الدقيقة.
وذكرت أنه من الصعب للغاية تحري السل النشط من خلال الأضداد والمستضدات الموجودة في الدم، فمن الممكن أن تكون استجابات الأضداد مختلفة باختلاف المرضى ويمكنها أن تشير إلى إصابة بعضهم بالسل النشط حتى وإن لم يكونوا مصابين به، وقد تظهر لدى بعض المرضى أيضا أضداد ضد كيانات أخرى مما قد يوحي خطأ بأنهم مصابون بالسل النشط،، مما يبطل موثوقية نتائج الاختبارات ويمكن أن تؤدي تلك العوامل في نهاية المطاف إلى عدم الكشف عن داء السل أو سوء تشخيصه.
ودعت المنظمة مقدمي خدمات الرعاية في القطاعين العام والخاص، إلى وقف استخدام تلك الاختبارات المصلية لأغراض تشخيص السل، فقد تبين أن اللجوء إلى اختبار دموي لتشخيص السل النشط من الممارسات السيئة، ذلك أن نتائجها متضاربة وغير دقيقة وتعرض حياة المرضى للخطر.
وتأتي التوصية الجديدة بعد 12 شهرا قضاها خبراء المنظمة وخبراء عالميون آخرون في تحليل البينات ذات الصلة، فقد تم تقييم 94 دراسة تتعلق 67 دراسة منها بالسل الرئوي وتتعلق 27 دراسة منها بالسل الذي يصيب أعضاء الجسم الأخرى، وأظهرت بينات دامغة أن الاختبارات الدموية تعطي نتائج إيجابية خاطئة أو نتائج سلبية خاطئة بمستوى لا يمكن قبوله، مقارنة بالاختبارات المعتمدة من قبل منظمة الصحة العالمية.
وكشف البحث عن "انخفاض حساسية" الاختبارات الدموية التجارية مما يسفر عن ارتفاع غير مقبول في عدد المرضى الذين تستبعد إصابتهم بالسل نظرا لسلبية النتائج (في حين أنهم مصابون، في الواقع بالسل النشط). ويمكن أن يؤدي ذلك إلى انتقال المرض إلى أشخاص آخرين أو إلى وفاة المصابين به نتيجة عدم خضوعهم للعلاج، كما كشف البحث عن "انخفاض نوعية" تلك الاختبارات، مما يسفر عن ارتفاع غير مقبول في عدد المرضى الذين يشخص السل لديهم خطأ نظرا لإيجابية النتائج (في حين أنهم غير مصابين في الواقع بالسل النشط). وقد يخضع هؤلاء المرضى بعد ذلك لعلاج لا داعي له، في حين يظل السبب الحقيقي لمرضهم مجهولا، مما قد يؤدي إلى وفاة مبكرة.
ويجرى، كل عام، أكثر من مليون من تلك الاختبارات الدموية غير الدقيقة من أجل تشخيص السل النشط، وغالبا ما يتحمل المرضى تكاليفها الباهظة، ويدفع العديد من المرضى مبالغ قد تصل إلى 30 دولارا أميركيا مقابل الخضوع لاختبار واحد، وهناك ما لا يقل عن 18 اختبارا متوافرا في الأسواق، ومعظمها يصنع في أوروبا وأميركا الشمالية، مع أن الاختبارات الدموية غير معتمدة من قبل أية هيئة تنظيمية معترف بها.
وقالت "إن مصنعي الاختبارات الدموية الخاصة بتشخيص السل يستهدفون، في غالب الأحيان، البلدان التي تتسم بضعف آليات تنظيم أدوات التشخيص، وحيث يمكن أن تطغى الحوافز التسويقية المشكوك فيها على عافية المرضى. إنها تجارة قيمتها عدة ملايين من الدولارات وتقوم على بيع اختبارات متدنية النوعية وغير موثوقة النتائج".
ويودي السل بحياة 1.7 مليون نسمة كل عام، ويأتي في مقدمة الأمراض التي تفتك بالمتعايشين مع فيروس الايدز وعليه فإن تحسين تشخيص السل بشكل مبكر وفعال لضمان إنقاذ المزيد من الأرواح من الإجراءات ذات الأولية بالنسبة للمنظمة والأوساط الدولية المعنية بمكافحة السل.
1328 إصابة
كشف التقرير الإحصائي السنوي لوزارة الصحة والذي صدر مؤخرا أنه تم تشخيص حوالي ألف و328 إصابة بمرض الدرن الرئوي (السل) عام 2008 على مستوى الدولة، منها 471 حالة سجلت في دبي و398 حالة في العين والمنطقة الشرقية و218 حالة في رأس الخيمة فيما سجلت عدد الإصابات في أبو ظبي بنحو 111 إصابة وفي الشارقة 79 إصابة و32 إصابة في المنطقة الغربية بينما سجلت أم القيوين وعجمان والفجيرة أقل الإصابات وهي 3 و7 و9 على التوالي.
