أكد تقرير لمكتب تنسيق المساعدات الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة، أمس، أنه بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بتقديم مساعدات إنسانية عاجلة للمتأثرين من موجة الجفاف في القرن الإفريقي، تستعد هيئة الهلال الأحمر الإماراتي لتنفيذ برنامج إغاثي عاجل لضحايا الكارثة التي تهدد حياة الملايين في عدد من الدول الإفريقية.
وذكر التقرير أن سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في المنطقة الغربية ورئيس هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، أكد أن هذه المبادرة الإنسانية تأتي تعزيزاً لجهود التنمية البشرية التي تقودها دولة الإمارات في المناطق والساحات الهشة.
وكشف التقرير أن حجم المعونات التي قدمت لدول القرن الإفريقي خلال الفترة الماضية، وحتى الآن بلغت 7 ملايين درهم كمساعدات صحية وغذائية ولمشاريع المياه الصالحة للشرب والصرف الصحي.
وذكر أن هيئة الهلال الأحمر قدمت مساعدات صحية وغذائية للصومال بلغت 6.3 ملايين درهم، فيما قدمت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية لنفس الدولة نحو 677 آلاف درهم، كما تم تقديم مساعدات بقيمة 36 ألف درهم لكينيا.
وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت وجود مجاعة وكارثة إنسانية في منطقتين بجنوبي الصومال هما جنوبي باكول وشابيلي السفلى، وذكرت أن نحو 10.7 ملايين شخص يحتاجون للمساعدة الإنسانية الطارئة كما تم تسجيل مستويات عالية لسوء تغذية الأطفال في العديد من المواقع، وشددت المنظمة الدولية على ضرورة تصعيد عمليات الإغاثة، حيث أصبح من المحتمل الوصول إلى أكثر المناطق تضرراً في الصومال، مشيرة إلى أن إجمالي المتطلبات الإنسانية للدول الأربعة (الصومال، جيبوتي، إثيوبيا، كينيا) التي تشكل القرن الإفريقي هو 1.6 مليار دولار تم تغطية 50% منه تقريباً.
وأكدت أن الاحتياجات الإنسانية العاجلة تتمثل في الغذاء والصحة كالتطعيم ضد الحصبة وشلل الأطفال وطرد الديدان وإعطاء فيتامين (أ) والتغذية العلاجية وتوفير المياه النظيفة والصرف الصحي الزراعة ووسائل المعيشة.
وأوضح التقرير أن مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين بدأت منذ 18 يوليو الجاري في نقل مجموعة متنوعة من العناصر غير الغذائية «خيم وبطانيات وأدوات الطبخ ومركبات ومعدات تقنية المعلومات» جواً من مطار دبي إلى اللاجئين الصوماليين في إثيوبيا، وستستضيف المدينة العالمية للخدمات الإنسانية بدبي هذه الشحنات، حيث تتمتع الوكالة التابعة للأمم المتحدة بأكبر مخزون مخصص للاستجابة إلى أزمة النزوح العامة.
جفاف لمدة عامين
واضاف أن الجزء الشرقي من القرن الإفريقي مر بعامين متتاليين من انخفاض معدل سقوط الأمطار بشكل كبير، ما أدى إلى سنة من أكثر السنوات جفافاً منذ عام 1995. فقد جفت المحاصيل ومات عدد كبير من الماشية وارتفعت أسعار الحبوب المحلية إلى درجة عالية للغاية.
واظهر التقرير أن معدلات سوء تغذية الأطفال في المناطق الأكثر تضرراً تبلغ أكثر من ضعف حد الطوارئ المحدد بنسبة 15%، ومن المتوقع أن تزداد تلك المعدلات. وتعد مواجهة أزمة سوء التغذية، وخاصةً بين الأطفال، على رأس الأولويات. ويعاني نحو نصف الأطفال الذين يصلون إلى مخيمات اللاجئين من جنوب الصومال من سوء التغذية، وقد سجلت حالات وفاة بين الأطفال داخل الصومال وبين الوافدين الجدد إلى المخيمات.
30% سوء تغذية
وأضاف أن عمليات المسح الخاصة بالتغذية أشارت إلى انتشار سوء التغذية الحاد بين ما يزيد على 25% في وسط مانديرا وشرق واجير «كينيا» ومنطقة ميدا ويلابو في مقاطعة بالي «إثيوبيا»، كما تشير عمليات المسح الخاصة بالتغذية والتقييمات السريعة في جنوب الصومال إلى أن مستوى انتشار سوء التغذية الحاد قد ارتفع إلى نحو 30% في بعض المناطق الريفية والزراعية في منطقتي جدو وجوبا ووسط شابيلي.
وفي نفس السياق أكدت منظمة الصحة العالمية أمس نحو نصف السكان في أنحاء الصومال البالغ عددهم 3.7 ملايين شخص يعانون من أزمة حالية، ويعيش منهم نحو 2.8 مليون تقريباً في الجنوب.
حاجة ملحة
وأكدت أن الوضع قد ينذر بالتدهور في الشهور المقبلة نظراً لضعف المحاصيل، وسوء التغذية، والأحوال المعيشية غير الصحية، وتفشي الأمراض المعدية، مثل الحصبة، والإسهال المائي الحاد، والالتهاب الرئوي، مشيرة إلى الحاجة الملحة إلى شراء الأغذية وتوفير مياه الشرب والمأوى وإلى المزيد من الموارد لتوفير الخدمات الصحية الطارئة لإنقاذ أرواح آلاف الصوماليين.
وذكرت أن نقص مياه الشرب المأمونة وازدحام معسكرات اللاجئين يثير مخاطر تفشي الإسهال المائي الحاد، نظراً لاضطرار السكان العيش في ظروف غير صحية واستخدام مصادر مياه ملوثة، وتعد حملات التحصين الجماعي الطارئة أساسية لتجنب وقوع فاشيات كبرى من شلل الأطفال والحصبة، وبخاصة في جنوب ووسط الصومال، ولاسيما التي يتعرض لها الأطفال أقل من عمر خمس سنوات.
وأضافت منظمة الصحة العالمية أن دورات الجفاف المتعاقبة أثرت على الصومال خلال السنوات القليلة الماضية، في حين خلق الصراع الدائر مصاعب أمام عمل الوكالات والوصول إلى المجتمعات المتضررة في جنوب الصومال.
