أكدت خطبة الجمعة، أمس، أن شعبان شهر لترك الشحناء والتخاصم والابتعاد عن الأحقاد. وخصصت الخطبة موضوعها حول سلامة القلب، وأكدت أن الإنسان تسمو أحواله، وتصفو أكداره، وتستقر روحه بصلاح قلبه، فالقلب التقي النقي الخالي من الغل والشحناء، والسليم من الحسد والبغضاء هو من القلوب القريبة إلى الله تعالى، الحبيبة إليه، المقبولة لديه، النافعة يوم العرض عليه.

وأشارت إلى أن الله جل في علاه، ينظر إلى العبد من خلال ما يحمله قلبه من صفات الخير والكمال، وجميل الخصال، وما يقوم به من الأعمال.

وأضافت أن الله عز وجل امتدح المؤمنين الذين يسعون إلى نقاء قلوبهم، ويدعون ربهم ومما يعيننا على سلامة صدورنا وطمأنينة قلوبنا، واستقامة سلوكنا كثرة ذكر الله تعالى.

وأضافت الخطبة أن القلب يزداد نقاء وطهارة وجلاء بكثرة الاستغفار، وصدق التوبة والإنابة إلى العزيز الغفار، فمن كان في قلبه شحناء أو حسد، أو بات حاقداً على أحد، فاستغفر ربه وأناب، واستعجل التوبة فتاب، أمن ظلمة القلب وقسوة الحجاب، فكم من ساعة قرب من الله تعالى حرمها الإنسان بشحناء في قلبه، وضغينة في صدره، فعن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن».

واستعرضت خطبة الجمعة كيف أدت الخصومات والمشاحنات والوقوع في المحرمات إلى حرمان أصحابها من مغفرة رب الأرض والسموات، وقد تفضل الله سبحانه وتعالى علينا في هذه الأيام والليالي المباركات لنطهر فيها القلوب ونكثر من التوبة والاستغفار، مع الندم وعدم الإصرار، ونكثر من السجود مع الخشوع والانكسار.

وذكّرت الخطبة بأيام شهر شعبان، التي فيها دعوة من الله لترك الشحناء والتخاصم والابتعاد عن الأحقاد والضغائن، حيث ثبت في الصحيح أن صيام شعبان من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فعن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صياماً في شعبان».