أعلن الاتحاد الدولي للهلال والصليب الأحمر العام الحالي 2011 عاماً للتطوع، وأكد في اعلانه على ضرورة تحفيز التطوع في المجتمعات الدولية خاصة في الظروف الحالية التي يمر بها العام من كوارث طبيعية وأخرى من صنع الانسان كالحروب والنزاعات، مما أوجد احتياجاً متزايداً للمتطوعين وخاصة من فئة الشباب، وفي هذا الإطار بدأت هيئة الهلال الأحمر الإماراتية مع بداية شهر يونيو الماضي حملة وطنية موسعة لاستقطاب المتطوعين على مستوى الدولة تهدف إلى بث روح التطوع وتحفيز عامة شرائح المجتمع على المشاركة والانضمام إلى مسيرة العمل التطوعي لخدمة المجتمع والوطن والإنسانية.
وفي حوار مع " البيان" أكد محمد إبراهيم الحمادي الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر بالإنابة، أن واقع التطوع في هيئة الهلال الأحمر الإماراتية الحالي يعتبر ملبياً لطموح الهيئة ووصفه بالجيد في ظل الظروف الراهنة، إلا انه اكد أن حركة التطوع بشكل عام في الدولة تواجه بعض التحديات.
فئات المتطوعين
وأوضح الحمادي أن عدد المتطوعين لدى الهلال الأحمر بلغ حتى نهاية العام 2010 (7 آلاف و 737 فرداً) ، يتوزعون على فئات حيث يبلغ عدد أعضاء فرق الهلال الطلابي المدرسي والجامعي (5 آلاف و766 طالبا وطالبة) ، بينما يبلغ عدد المتطوعين من دون فئة الطلاب (ألفاً و 971 متطوعاً ومتطوعة). وأضاف أن المتطوعين ينقسمون إلى 3 فئات حسب المراحل العمرية والدراسية، وهي الهلال الطلابي المدرسي وهي فئة تضم تشكيلات طلابية تنشأ في المدارس من المرحلة التأسيسية وحتى المرحلة الثانوية وفقاً للأنظمة المرعية من وزارة التربية والتعليم. والفئة الثانية هي الهلال الطلابي الجامعي الذي يشمل تطوع طلبة وطالبات الكليات والمعاهد والجامعات (أكبر من 18 سنة) ويكون على شكل نادي طلابي في كل جامعة تحت إشراف منسق الأنشطة في تلك المؤسسة التعليمية. أما أعضاء الفئة الثالثة فهم المتطوعين وتضم جميع أفراد المجتمع من الذكور والإناث العاملين وغير العاملين في القطاع الحكومي أو الخاص (18 سنة إلى 50 سنة) ، وهو تطوع مفتوح لجميع الأعمار من غير فئة الطلبة.
وأكد الحمادي أن نسبة المتطوعين إلى العدد الإجمالي من العاملين في هيئة الهلال الأحمر هي الأكبر، مشيراً إلى ان هذا الأمر طبيعي بالنظر إلى أن هيئة الهلال الأحمر الوطنية هي هيئة إنسانية تطوعية في الأساس وتعتمد على جهود ومبادرات المتطوعين بصفة أساسية. كما أن نسبة الشباب المتطوعين مرتفعة، على اعتبار أن الإستراتيجية الدولية للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر ألزمت الجمعيات الوطنية بالاهتمام بفئة الشباب والتركيز في شؤونهم واستقطابهم كمتطوعين ضمن الحركة.
توزيع المساعدات
وحول المهام التي يقوم بها المتطوعون في الهلال الأحمر الإماراتية، أوضح الحمادي أنها تشمل مساندة الهيئة في جميع البرامج والأنشطة الإنسانية المحلية والخارجية بما في ذلك جمع التبرعات، وتوعية وتثقيف شرائح المجتمع، والمشاركة في توزيع المساعدات، تقديم الدعم النفسي، بالإضافة إلى دعم جهود السلطات الرسمية في المجالات الصحية وفي حالات الطوارئ وغيرها من الفعاليات والأنشطة التي تنسجم مع طبيعة جهود الهيئة الإنسانية والاجتماعية المتنوعة. مشيراً إلى أن طبيعة العمل التطوعي أنه عمل بدون مقابل ويقصد به تقديم خدمة للإنسانية.
عوائق وتحديات
وأضاف الحمادي أن عمل المتطوعين يواجه عدداً من العقبات وخاصة تلك التي تعترض مشاركة المتطوعين العاملين في الجهات التخصصية بسبب تمسك تلك الجهات بتلك العناصر في أوقات الطوارئ عند الحاجة لضمهم للمشاركة في بعض المهام التي تتطلب جهودهم كمتطوعين لدى الهيئة، وبالأخص فئة الأطباء والممرضين والمسعفين ورجال الإنقاذ، وهذا ليس عاماً فهناك نماذج مشرفة لمبادرات من بعض الجهات تعكس مدى تفهم طبيعة الدور الإنساني الذي تؤديه تلك العناصر والكفاءات التطوعية، وبشكل عام فإن طبيعة الحياة التي تغلب عليها الارتباطات المتعلقة بظروف العمل تجعل الفرد أمام ساعات طويلة من العمل،
ويمثل ضيق الوقت أحد أبرز العقبات في ظل تلك الارتباطات بجانب الظروف العائلية والالتزامات الاجتماعية للعناصر التطوعية التي يتم استدعاؤها عند اللزوم للمشاركة في بعض الفعاليات، كما تشكل ازدواجية تسجيل المتطوع في أكثر من جهة أو مؤسسة أو جمعية لها دور تطوعي أحد أبرز التحديات التي تؤثر على مشاركة المتطوعين بفاعلية عند استدعائها، وأضاف الحمادي أن هناك عوائق أيضاً تقف أمام توجه الفرد نحو التطوع أهمها ضعف الوعي بالمفهوم الكامل والحقيقي للعمل التطوعي وطبيعة دور المتطوعين، وتعتبر هذه النقطة من أبرز الأسباب التي تدفع قطاعا عريضا من الأفراد إلى تفضيل التبرع المادي على التطوع بالجهد والوقت نظراً لسهولة تنفيذه، فالتطوع له عدة أوجه وأشكال منها التبرع المادي أو العيني والتطوع بالجهد أو الخبرات أو الوقت، وأكد الحمادي أنه من الممكن تغيير هذه النظرة من خلال مزيد من التوعية، والترويج للتطوع وتوضيح أثره وطبيعة الجهود التي يمكن القيام بها، وتفعيل دور المتطوعين من خلال الانخراط في الأنشطة والبرامج الميدانية.
خطة تفعيل
وحول ما أعدته هيئة الهلال الأحمر الإماراتية في اطار الاحتفال بالسنة الدولية للتطوع ، أوضح الحمادي أن لدى الهيئة خططا لإعداد حملة وطنية لاستقطاب المتطوعين على مستوى الدولة ضمن فعاليات تركز على فئة ذوي التخصصات الطبية نظرا لأهمية تلك الفئة في الظروف الطارئة والكوارث التي تطرأ في عدة دول إقليمية ودولية، علما بأن التطوع مستمر لجميع الشرائح إلا أن التركيز سيكون على تلك الفئة المهمة نظرا لحاجة الهيئة لخدماتها في الوقت الراهن.
وقال " من خلال هذا اللقاء نوجه الدعوة إلى ذوي الاختصاصات الطبية من أطباء وفنيين وممرضين للانضمام إلينا كمتطوعين والمساهمة في تعزيز جهودنا التي نتطلع من خلالها إلى دعم كافة الشرائح الإنسانية التي تحتاج يدا تمتد إليها بالعون لتوفير الرعاية والخدمات الإنسانية وخصوصا في حالات الطوارئ".
مشيراً إلى أنه من المتوقع بدء تنفيذ هذه الخطة التي تطمح الهيئة من خلالها إلى تعزيز دور المتطوعين في المجتمع وإشراكهم للقيام بدور رئيسي في هموم وقضايا المجتمع، مطلع الشهر المقبل ويتواصل حتى نهاية العام، موضحاً أنها تتضمن مجموعة من المحاضرات والمعارض الإعلامية بالإضافة إلى إصدارات مصورة تهدف إلى بث روح التطوع وتحفيز عامة شرائح المجتمع على المشاركة والانضمام إلى مسيرة العمل التطوعي لخدمة المجتمع والوطن والإنسانية،
وسيتم اختتام تلك الأنشطة بتنظيم حفل لتكريم المتطوعين المتميزين على مستوى الدولة وفق معايير محددة للتكريم.
من جهة أخرى أكد الحمادي أن لدى الهيئة زيادة سنوية في نسبة المتطوعين تتراوح ما بين 10% إلى 20 %، وهي تطمح للسنوات القادمة بتطوير آليات عمل تضمن استمرارية المتطوعين في الهيئة على أساس الكيف بما يتناسب مع احتياجات العمل الإنساني.
شروط التطوع
حول الشروط التي تفرضها الهيئة لقبول المتطوعين قال الحمادي انها تختلف حسب الفئات فبالنسبة إلى المتطوعين من فئة الهلال الطلابي المدرسي والجامعي فإنها مفتوحة لكل الطلاب من دون شروط، أما بالنسبة إلى التطوع من فئة غير الطلبة فتشترط أن يكون المتطوع من مواطني الدولة أو المقيمين ممن لديهم إقامة سارية المفعول،
وأن يكون لائقا لممارسة الأعمال التطوعية من العاملين أو غير العاملين في القطhع الحكومي أو الخاص، وأن لا يقل عمر المتطوع عن 18 عاما ولا يزيد عن 50 عاماً.
بالإضافة إلى أن يكون محمود السيرة وحسن السمعة. وهناك شرط في حالة المتطوع من فئة الأطباء ومن في حكمهم، وهو أن يكون حاصلًا على ترخيص مزاولة المهنة من جهة الاختصاص في الدولة.
استقطاب
حول الحوافز التي تقدمها الهيئة لاستقطاب المتطوعين وتشجيعهم على الاستمرارية في العمل التطوعي،اوضح الحمادي ان العمل التطوعي عمل بدون مقابل يقصد به خدمة الإنسانية دون تمييز، مع التركيز على المجتمع بشكل أساسي في تقديم الخدمات وتنفيذ برامج التوعية والتثقيف، وتقوم الهيئة بتنفيذ برامج دائمة لتحفيز وتشجيع المتطوعين لضمان استمراريتهم في العمل التطوعي منها تقديم شهادات الشكر والتقدير، إشراك المتطوعين في مؤتمرات وورش عمل يمثلون من خلالها الهيئة محليا وخارجيا، بالإضافة إلى إشراكهم في عملية اتخاذ القرار من خلال لجان البت بالمساعدات المحلية، كما تنظم الهيئة بشكل دائم رحلات ترفيهية وحفلات لتكريم المتطوعين.
