لم تتصور وهي تكفكف دمعها بجوار سرير ابنها الذي يرقد على سريره بين الحياة والموت أن من رحم الآلام تولد السعادة أحياناً.

طلب الأطباء نقل دم بصورة عاجلة للشاب الذي نزف كثيراً جراء الحادث الذي وقع له قبل أكثر من خمس ساعات حينما كان يقود أحد أصدقائه سيارته بسرعة عالية على إحدى الطرق الداخلية بإمارة رأس الخيمة لتصطدم السيارة بجدار اسمنتي، حيث تعرض الاثنان لإصابات خطيرة.

الأم لن تستطيع التبرع بالدم، هكذا قرر الأطباء الذين طلبوا منها سرعة الاتصال بأحد أقارب الشاب من الدرجة الأولى للتبرع بالدم نظراً لندرة الفصيلة المطلوبة، في أروقة مستشفى صقر أخذت الأم تبحث عمن يعينها للتبرع بالدم لابنها وبالرغم من إبداء العديد من المترددين على المستشفى استعدادهم للتبرع إلا أن أياً منهم لم تكن فصيلته متوافقة مع ابنها.

طلب الطبيب المختص من الأم حضور والد الشاب، ترددت الأم في الاتصال به، وقد لاحظ الطبيب حالة التردد هذه وقبل أن تحزم أمرها أخبرها بأن حالة الابن أكبر من أي خلاف، بعد أقل من ساعة كان والد الشاب قد انتهى من التبرع بالدم لابنه، انتابته حالة من الحزن والبكاء الشديد وتوسل إلى الطبيب أن يخبره الحالة الصحية لابنه وأن يسمح له بنقله إلى أي مركز متخصص إذا تطلب الأمر ذلك، طمأنه الطبيب بحذر مؤكداً له أن الأربع والعشرين ساعة المقبلة ستحدد الحالة بشكل أدق، بعد مرور أكثر من عشر ساعات بدأت حالة الشاب تتحسن تدريجياً.

وتم إخراجه من العناية المركزة في صباح اليوم التالي، لم يفارق والده المستشفى وكذلك إخوته وزوجة أبيه التي حرصت على تهدئة روع والدة الشاب وطمأنتها وأن تسلم أمورها لله.

سمح الأطباء للشاب بالخروج في اليوم الثالث بعد تحسن حالته بدرجة كبيرة واشترطوا الراحة التامة في الفراش لمدة أسبوع، بادرت زوجة الأب بنقل الشاب إلى مسكنها بصحبة أولادها وباقي أفراد الأسرة، وبعد مرور أسبوع وتحسن حالته، حيث بدت عليه علامات السعادة بعد احاطته بدفء الأسرة والجو العائلي، فوجئ الأب بطلب من زوجته الثانية بضرورة الصلح مع والدة الشاب لصالح الأبناء بعد ارتباط أبنائها بأخيهم وحالة السعادة التي بدأ الجميع يشعر بها، كما أصر الأبناء على إجراء هذا الصلح وطي صفحة الخلافات مع عمتهم والعيش معاً في مسكن واحد وسحب كل القضايا التي بينهما من أروقة المحاكم، خاصة أن الطلاق لم يقع بينهما، وفي اليوم التالي شهد قسم الإصلاح والتوجيه الأسري برأس الخيمة إغلاق ملف القضية بالصلح وعودة المياه لمجاريها.