أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية أن تناقص مصادر الطاقة الأحفورية المتمثلة في البترول والغاز الطبيعي يحتم على كل بلد استغلال موارد الطاقة المتجددة التي يتوفر عليها بما يقتضيه ذلك من تطوير التقنيات المستعملة في استغلال هذه الطاقات وتحويلها.

مشيرا سموه إلى أن توظيف الطاقات النظيفة أضحى الخيار الأمثل للحد من تداعيات ظاهرة التغير المناخي. جاء ذلك في كلمة سموه التي وجهها مساء أول من أمس للمشاركين في ندوة " تكنولوجيا الطاقات المتجددة والنووية وأثرها على التنمية في عالم الجنوب" التي تستضيفها مدينة اصيلة المغربية وتستمر ثلاثة أيام في إطار فعاليات الدورة الـ33 لموسم أصيلة الثقافي الدولي.

وشدد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان في كلمته على ان التصدي لمخاطر الطاقة النووية يتطلب تعاوناً وتنسيقاً دوليين في إطار مقاربة تشاركية كفيلة بضمان استتباب أمن الطاقة وذلك في ضوء تداعيات حادثة محطة فوكوشيما النووية اليابانية، مشيراً سموه الى أن دولة الإمارات أحدثت لهذه الغاية هيئة مستقلة لمراقبة برنامجها النووي السلمي.

من جانبهم اعتبر المشاركون في هذه الندوة أن تطوير قطاع الطاقات المتجددة في العالم وتفعيل إسهامه في تلبية الحاجيات الطاقية لسكان دول العالم رهين بتعزيز التعاون بين الشمال والجنوب من خلال نهج يقوم على تقاسم الخبرات وتعزيز التعاون التقني.

شراكة واجبة

وأكد الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة ووزير الخارجية المغربي السابق محمد بن عيسى في كلمته الافتتاحية ان الشراكة في مجال الطاقات المتجددة ليست ممكنة بل واجبة بين الشمال والجنوب بما يمتلكه الأول من قدرات معرفية وعلمية ووسائل تكنولوجية دائمة التطور إلى جانب الخبرات والتجارب الميدانية المتراكمة في وقت تحفل فيه دول الجنوب بمقومات معنوية ومادية داعمة لعل أبرزها التطلع الكبير لدى سكانه إلى المعرفة وامتلاك أسباب الارتقاء بمستوى متقدم من نمط العيش.

وأوضح أن تسوية النزاعات المترتبة عن مشاكل الطاقة ستنعكس وتؤثر بشكل إيجابي على الكثير من القضايا التي يحتدم حولها الجدل خاصة في دول الجنوب التي تسعى إلى تعزيز الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والشفافية والحكم الرشيد وضمان العيش الكريم لمواطنيها دون إغفال مسألة فض النزاعات والتوترات الإقليمية.

من جانبه أكد وزير خارجية إسبانيا الأسبق ميغيل أنخيل موراتينوس أن توفر مصادر الطاقات المتجددة لدى دول العالم وبشكل أكبر لدى دول الجنوب كفيل بإقرار توازن في مجال الطاقة يمكن الجميع من الولوج إلى هذه الخدمة الأساسية وهو ما سيتيح إقرار نوع من الديمقراطية في هذا المجال.

وأضاف في هذا الصدد أن تعميم استعمال الطاقة يكتسي أهمية بالغة في إنجاح مسلسل النمو الاقتصادي بدول الجنوب وهو ما يحتم على دول الشمال تقديم مزيد من الدعم والمساعدة للبلدان التي تعاني من ربط ضعيف بمصادر الطاقة لاسيما في القارة الإفريقية.

 

إمكانيات هائلة

من ناحيتها أوضحت أمينة بنخضرة وزيرة الطاقة والمعادن والماء والبيئة المغربية أن دول الجنوب التي تمتلك بحكم موقعها الجغرافي وخصوصياتها المناخية على إمكانيات هائلة في مجال توليد الطاقات البديلة لاسيما من الشمس أو الرياح لا تزال تفتقد للتقنيات والوسائل التكنولوجية الكفيلة بجعلها تستغل هذه الموارد بالكيفية المطلوبة مما يقتضي تعزيز تعاونها مع دول الشمال التي قطعت أشواطاً مهمة في هذا المجال.

وأشار مصطفى البكوري المدير العام للوكالة المغربية للطاقة الشمسية إلى أن هذا القطاع الحديث نسبيا يفتح آفاقا اقتصادية واعدة بالنسبة لبلدان الجنوب بما فيها المغرب نظرا لإسهامه الكبير في تخفيض تكلفة فاتورة الطاقة وتقليص اللجوء إلى المصادر الأحفورية إلى جانب توفيره المزيد من فرص العمل والتخفيف من حدة التلوث الناتج عن استعمال الطاقات التقليدية.

شارك في هذه الندوة كل من: أحمد بشارة رئيس برنامج الطاقة النووية في الكويت وممثل عن مؤسسة مصدر لطاقة المستقبل وممثلون عن شركات الطاقة المتجددة في إسبانيا وفرنسا وعدد من الدول. وستلقي الندوة التي تنظم بالتعاون مع معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا الضوء على قضايا " التعاون بين الشمال والجنوب وتبادل المعارف حول تكنولوجيا الطاقة الحديثة" و"تمويل المبادرات الجديدة المتعلقة بالطاقة والتحديات المطروحة أمام الاستثمار في الطاقات المتجددة بالبلدان النامية" و"تقييم الفرص والتهديدات في مسعى إنتاج الطاقة النووية في البلدان النامية عقب كارثة فوكوشيما".