أجمعت فعاليات سياسية واقتصادية كويتية على أهمية جولة رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح الخليجية، والمباحثات التي سيتطرق لها وأخوانه قادة دول مجلس التعاون الخليجي، لا سيما في ظل الظروف الاقليمية والعربية الراهنة، مؤكدة ان الزيارة وتوقيتها تأتي من باب توطيد العلاقات الخليجية، وتنسيق المواقف حيال القضايا ذات الاهتمام المشترك، كما أنها تأتي انعكاساً لعلاقات الأشقاء عبر التواصل الاجتماعي وفي اطار البيت والعائلة الخليجية الواحدة، مشيرة الى ان اللقاءات ستثمر عن مزيد من التوحيد والتقارب في وجهات النظر، ليس البينية فقط بل والاقليمية.

وأكد النائب د. محمد الحويلة على أهمية الزيارة خاصة وانها شملت جميع دول المنظومة الخليجية، مشددا على ان قادة دول المنطقة وما يتمتعون به من بعد نظر، يساهم باستقرار دول المنطقة.

وأوضح الحويلة ان اللقاءات المباركة التي يعقدها القادة سواء في القمم الخليجية او الجولات والزيارات تصب في مصلحة العمل المشترك الذي يتطلع اليه أبناء الخليج العربي، مشيرا الى ان النجاحات التي تتحقق في بلدان معينة هي نجاحات للجميع، وأضاف ان ما بلغته دولة الامارات العربية المتحدة من تطور في مختلف الصعد بالتأكيد يصب في مصلحة الجميع، بل وبالامكان الاستفادة من التجارب العديد، وتطبيقها على المستوى الخليجي، كما هو الحال بالنسبة لفكرة السكك الحديدية، وغيرها من المشاريع التي تخرج من اطار الدولة الواحدة لتعمم على باقي دول المنطقة كمشروع وحدوي.

هموم واحدة

كما قالت النائبة د. معصومة المبارك ان جولة رئيس الوزراء الخليجية تأتي في سياقها الطبيعي التي تهدف الى تعزيز العلاقات وتوطيدها بين الاشقاء، مشيرة الى ان الملفات التي بحثها ويبحثها رئيس الوزراء مع القادة تشكل هاجساً للمواطن الخليجي، وبالتالي فإن التطرق الى ما يحس به المواطن الخليجي، يؤكد تواصل القادة مع شعوبها، وقالت ان الهموم الخليجية واحدة، ولذا فإن بحثها في اطار البيت الواحد مهم جداً، خاصة وان تلك الحوارات تنطلق من أرضية صلبة مفادها المصير المشترك.

وأوضحت المبارك ان مثل تلك الزيارات تصب في عملية التنسيق المشترك، في اتخاذ القرارات، اضافة الى كونها تعطي دفعة لكل ما تم الاتفاق عليه سواء من خلال القمم الخليجية أو حتى اللقاءات الثنائية بين المسؤولين الخليجيين، وأضاف ان ما تشهده المنطقة الاقليمية والعربية يحتم علينا مزيدا من التباحث لاستعراض التطورات أولًا بأول، واتخاذ كل ما من شأنه تعزيز مواقفنا، لافتة الى ان قوة مجلس التعاون الخليجي تكمن في وحدته.

نسيج واحد

بدوره أكد استاذ علم الاجتماع د. محمد العجمي ان الزيارة تكتسب أهمية خاصة بالنظر الى الظروف المحيطة بالمنظومة الخليجية، لافتا الى ان النسيج الاجتماعي الذي يربط مواطني المجلس، يحتم تواصل اللقاءات والمشاورات التي تصب في خدمة هذا المجتمع، من منطلق الاهداف والرؤى المشتركة.

وبيّن العجمي ان الملفات التي يبحثها رئيس الوزراء الكويتي مع اشقائه قادة دول المجلس، لن تقف عند القضايا السياسية، بل ستشمل كل ما من شأنه مصلحة المواطن الخليجي، وعلى رأسها القضايا الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا الى ان زيارات المسؤولين سواء كانوا من الصف القيادي الأول أو الثاني، أو حتى الأخير، تدعم قرارات قمم القادة، بل وتسرّع عملية التنفيذ، وأضاف نحن نتطلع دائما الى مثل تلك الزيارات لأي مسؤول خليجي لما لها من نتائج مباشرة على المواطن الخليجي.

مشاريع إماراتية

وقال الوزير السابق والخبير الاقتصادي علي الموسى ان الزيارة طبيعية في ظروف غير طبيعية، مشيرا الى ان هناك الكثير الذي سيتم بحثه سواء كان على المستوى السياسي أو الاقتصادي، وأضاف ان المصالح المشتركة دائما ما تساهم بتقريب وجهات النظر، يدعمها أيضا العلاقات والروابط الأخوية.

وأوضح الموسى ان الاهتمام في القضايا الاقتصادية بات واضحا في منظومة العمل الخليجي، ويمكن تلمسه من خلال القرارات العديدة التي تم اتخاذها في الآونة الأخيرة، مبينا ان مثل تلك الزيارات ستساهم في دفع عملية التنفيذ وازالة أية شوائب تعتري اخراج تلك المشاريع الى النور.

وأكد ان هناك العديد من المشاريع الاماراتية التي باتت مثالا يحتذى به في دول المنطقة، بل ومن الممكن تكرارها في اماكن مختلفة، لافتا الى انه متى ما توفرت الارادة والعزيمة، فإن عملية التنفيذ لن تكون صعبة.

جذور عريقة

من جانبه الناشط السياسي د. خالد العنزي ان زيارة رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد تأتي من باب توطيد العلاقات الخليجية، خصوصاً في هذه المرحلة التي تحتاج الى مزيد من التنسيق والتشاور في شتى القضايا، مشيراً الى ان المنظومة الخليجية تعد دولة واحدة بالنظر الى ما يجمع جميع أبنائها من روابط اجتماعية وعائلية، وأضاف ان الزيارات بين قادة دول الخليج ليس بجديد فهي علاقة ممتدة متأصلة وذات جذور عريقة.

وبيّن العنزي ان المميز الذي تحمله تلك الجولات الخليجية يكمن في الطابع الحميمي الذي يصبغ المناقشات والذي من خلاله يمكن رسم صورة واحدة تعبر عن جميع الافكار والرؤى الخليجية، داعيا الى المزيد من تلك الجولات بين دول الخليج، وعلى مختلف المستويات.

ترسيخ العلاقات

فيما أكد أمين سر جمعية الصحافيين فيصل القناعي ان العمق الاستراتيجي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي لدول المجلس التعاون الخليجي واحد ولا يمكن تجزأته، مشيرا الى ان الزيارة تأتي في اطار التأكيد وترسيخ العلاقات الاجتماعية التي تجمع ما بين الكويت ودول الخليج، وأضاف ان ما تمر به المنطقة من ظروف تستدعي القيام بمثل هذه الزيارة، واصفا الوقت بـ الحكيم والموفق.

وأوضح القناعي ان زيارة أي بلد خليجي تأتي للتنسيق في مختلف القضايا ما بين الدول الخليجية، لافتا الى ايجابية مثل تلك الزيارات في تحقيق مكاسب جديدة على مختلف الصعد، واضاف ان الجميع يرحب بزيارات قادتنا لما لها من أهمية خاصة، لنا نحن أبناء هذا الكيان الخليجي، وما هي الا تعبير واضح على الاستمرار في علاقاتنا مع اخواننا في دول مجلس التعاون الخليجي.

من جانبه شدد المستشار في جمعية الصحافيين د. عايد المناع إن زيارة رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد إلى دول مجلس التعاون الخليجي جاءت في وقتها، مشيرا الى ان الظروف المحيطة بالمنطقة والأحداث التى يشهدها العالم العربى تحتاج إلى متابعة واستخلاص النقاط المشتركة لتأسيس موقف خليجى واحد، وأضاف الزيارة مهمة كونها شملت العواصم الخليجية جميعها بما يعنى استمزاج رؤية متكاملة حول مجمل القضايا التى كانت مدار بحث هذه القيادات التي يبرز منها توطيد الأمن الخليجي.

وقال إن الكويت لن تنسى موقف دول مجلس التعاون بلا استثناء ابان الغزو الصدامي عام 1990، مؤكدا على متانة العلاقات سواء الرسمية أو الخاصة التي تستمد قوتها من الطابع الأخوي والممتد الى جذور واحدة.