أكثر من 10 آلاف شجرة «بوانسيانا» تزين شوارع وحدائق دبي بأزهارها الحمراء طوال أربعة شهور من كل عام، في ظاهرة لافتة للنظر، تعكس لوحة جمالية تزين حدائق وطرق الإمارة، وذلك ضمن مبادرات بلدية دبي في تحقيق رسالتها بزيادة الرقعة الخضراء وتجميل المدينة، وتماشياً مع الزيادة الكبيرة في حجم السكان والتقدم العمراني والتقني الذي تشهده الإمارة، وضمن جهود مكافحة التلوث الجوي، لذا تقوم بلدية دبي بتكثيف جهودها في نشر المسطحات الخضراء وزراعة الأشجار التجميلية في الحدائق العامة والشوارع.
وتعتبر الأشجار من وجهة نظر منسقي الحدائق والمتخصصين في مجال علوم البساتين والزينة من العناصر النباتية ذات القيمة التنسيقية العالية سواء في مجال تنسيق الحدائق وتجميل المدن بالنباتات وتشجير الشوارع والطرق الخارجية والغابات والمحميات، وشجرة «البوانسيانا» من أهم أشجار الزينة المستخدمة في مجال الزراعة التجميلية بإمارة دبي، نظراً لضخامة حجمها وجمال أزهارها الحمراء ويطلق عليها شعلة الصحراء of the desert Flame، وتم إدخالها إلى مشاتل بلدية دبي في عام 1982، وتم استخدامها على نطاق واسع في مشاريع الحدائق العامة الكبرى والحدائق السكنية ومشاريع البستنة والتشجير بمعظم شوارع مدينة دبي منذ ذلك التاريخ.
سمات مميزة
وأصبحت هذه الشجرة إحدى السمات المميزة لمدينة دبي خلال فصل الصيف، وتعتبر هذه الفترة من السنة والتي تقع في نهاية الثلث الأول من شهر إبريل وحتى نهاية شهر يوليو سنوياً فترة ازدهار وتألق لهذه الشجرة، حيث تتميز بغزارة الأزهار والتي تلعب دوراً كبيراً ومهماً في تجميل المدينة، وأيضاً تكون تعويضاً لنقص الزهور في هذه الفترة والتي تعتبر فترة انتقالية بين مواسم زراعة الزهور.
والموطن الأصلي لهذه الشجرة جزيرة مدغشقر الافريقية ومنها انتشرت بإفريقيا وباقي دول العالم، و«البوانسيانا» من الأشجار متساقطة الأوراق (وهي نصف متساقطة تقريباً في ظروف دولة الإمارات)، كبيرة الحجم يصل ارتفاعها 12-15 متراً ذات جذع غامق اللون، وهي ذات تاج خيمي الشكل، ويبلغ امتداد التاج في حدود 10 أمتار. وتزهر خلال الصيف (تزهر في دبي خلال فترتين الأولى خلال مايو ويونيو ويوليو والثانية خلال سبتمبر وأكتوبر)، وثمرتها قرنية تحتوي على عدة بذور.
القيمة التنسيقية والاستخدام
لهذه الشجرة العديد من الاستخدامات، حيث تستخدم على نطاق واسع في مجال الزراعة التجميلية، ويتم زراعتها في صورة فردية على جوانب الشوارع وبجوار المقاعد في الحدائق العامة لظلها الوارف وجمال أزهارها، وتزرع في مجموعات أو كخلفية للحدائق وحول البرك وعادة تزرع بمسافات بينية تتراوح بين 8-10م لتتمكن من النمو بصورة جيدة وحتى لا تعيق نمو المسطحات الخضراء تحتها، وأيضاً من أنسب الأشجار للزراعة بمواقف السيارات لتوفير الظل لحماية السيارات من تأثير أشعة الشمس وحرارة الجو، ومن أهم الأشجار المزهرة التي تزرع لتعويض النقص في الزهور خلال فصل الصيف.
وتعتبر «البوانسيانا» أفضل شجرة زينة مزهرة والأكثر ملاءمة للزراعة على جوانب الطرق والحدائق العامة لتوفيرها مساحات كبيرة من الظل لرواد الحدائق، وهي من أهم الأشجار التي تستجيب لعمليات النقل قي عمر كبير وإعادة زراعتها في مواقع جديدة، حيث يمكنها أن تستعيد نشاطها ونموها خلال فترة زمنية قصيرة جداً مقارنة بالأشجار الأخرى، وبطبيعة الحال فإن لأخشابها استخدامات كثيرة في مجال الصناعات الخشبية.
نظام الري الأنسب
تحتاج أشجار البوانسيانا إلى ري معتدل ومنتظم خلال فصل الصيف مع تقليل كمية مياه الري وزيادة الفاصل الزمني بين الريات خلال فصل الشتاء، ويراعى الاهتمام بالري خلال مرحلة الزراعة الأولى بالمكان المستديم، وتعتبر أشجار البوانسيانا من الأشجار متوسطة التحمل للملوحة، حيث تتحمل درجات ملوحة تصل إلى 1500 جزء في المليون، ويعتبر نظام الري بالتنقيط من أنسب أنظمة الري الحديثة ملائمة لري هذه الشجرة.
ويتم التسميد العضوي للشجرة مرة واحدة سنوياً خلال شهر يناير بمعدل 12.5 كجم (ما يعادل نصف كيس) من السماد العضوي توزع بجورة زراعة شجرة البوانسيانا وتقلب جيداً مع التربة، ويتم كذلك استخدام أسمدة كيميائية مركبة تحتوى على عناصر النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم، بالإضافة إلى العناصر الصغرى بمعدل 2-3 مرات سنوياً، بحيث يضاف نحو 150 غراماً من هذه الأسمدة الكيميائية في المرة الواحدة.



