احتلت حماية البيئة والموارد المائية والطبيعية قائمة أولويات الحكومة الاتحادية التي ركزت جهودها على تعزيز الوعي ونشر الثقافة البيئية بين مختلف أوساط المجتمع وتعد قوانين الامارات نموذجاً بارزاً في التنمية البيئية المستدامة، إذ تم إصدار العديد من القوانين الاتحادية التي تتمحور حول ضرورة الالتزام بالمسؤوليات البيئية في كافة مراحل تخطيط وتنفيذ المشاريع العقارية والسياحية والزراعية والصناعية فضلاً عن تشجيع الأفراد والشركات على المساهمة بفعالية في تعزيز الاستدامة البيئية. ولعلّ القانون الاتحادي رقم 24 لسنة 1999 من أهم القوانين المتعلقة بحماية البيئة.
إذ يعتبر أول قانون اتحادي متكامل معني بالشأن البيئي لاسيّما أنه يتناول كافة القضايا المرتبطة بالبيئة والتنمية وحماية البيئة المائية وحماية التربة وحماية الهواء وتداول المواد والنفايات الخطرة والنفايات الطبية والمحميات الطبيعية وساهمت اللائحة التنظيمية للقانون، والصادرة بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 37 لسنة 2001، إلى حد كبير في دعم الجهود الحكومية، حيث اشتملت على نظام حماية البيئة البحرية الذي يتعلق بالضوابط والمعايير الواجب اتباعها من قبل مختلف المؤسسات العاملة ضمن القطاع البحري، ونظام مبيدات الآفات والمصلحات الزراعية والأسمدة الذي يهدف إلى تنظيم استيراد وتداول المبيدات والأسمدة الزراعية في الدولة وتحديد المواد التي يمنع استيرادها واستخدامها، فضلا عن نظام تقييم التأثير البيئي للمنشآت الذي يركز على ضمان تقليص الأثر السلبي الناجم عن مشروعات التنمية على البيئة.
نفايات خطرة
أظهرت الأرقام الصادرة عن مركز دبي للإحصاء والتي أظهرت انخفاضاً في كمية النفايات الخطرة التي تمت معالجتها خلال السنوات الأربع الماضية في الإمارة، إذ بلغت نحو 127,803 مليون طن متري في العام 2010 مقارنةً بـ 246,880 مليون طن متري في العام 2007. وفي العام 2006، صدر قرار مجلس الوزراء رقم 12 المتعلق بنظام حماية الهواء من التلوث الذي ينطوي على وضع معايير ومقاييس معينة للحدود المسموح بها للانبعاثات من مختلف المصادر. وقال القاضي الدكتور جمال السميطي، مدير عام معهد دبي القضائي: باتت الإدارة البيئية إحدى أهم ركائز التنمية الوطنية الشاملة، والتي تحظى باهتمام كبير من قبل الحكومة الاتحادية لا سيما في ظل تزايد تحديات الطاقة والتغير المناخي في العالم.
وتماشياً مع هذا الاتجاه، برزت الإمارات كدولة فاعلة، ليس على المستوى الإقليمي فحسب بل العالمي أيضا، في دعم الجهود العالمية الهادفة إلى تشجيع الإستراتيجيات البيئية المستدامة والتوجه نحو اعتماد حلول الطاقة النظيفة. وفي ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، برز اسم الإمارات كنموذج يحتذى للتنمية البيئية المستدامة عبر تطبيق سلسلة من القوانين والأنظمة التي كان لها الدور الأكبر في تحقيق طفرة عقارية واقتصادية هائلة دون المساس بالأمن البيئي.
وفي هذا الإطار، وانطلاقا من التزامنا التام بدعم الجهود الحكومية وإيماننا بدور القانون في تعزيز مسيرة التنمية الشاملة، نحرص في معهد دبي القضائي على المشاركة الفاعلة في البرامج المجتمعية والحملات التوعوية التي من شأنها نشر الوعي البيئي وتنظيم البرامج التدريبية وورش العمل والندوات التي تساعد في بناء جيل قادر على إدارة التحديات البيئية على المدى الطويل.
