تحول بعض عمال النظافة إلى متسولين يستدرون عطف قائدي السيارات عند تقاطعات طرق وشوارع الفجيرة، بدلا من تنظيف الشوارع من الأتربة والعلب الفارغة. حيث غدوا الأكثر استحقاقا للصدقة من غيرهم من الشرائح، خصوصا مع حرارة الشمس الحارقة، فهم يتابعون نظافة الأرصفة بعين، ويستجدون المارة بالعين الأخرى.
وأكد العديد أن الظاهرة بدأت تبرز مؤخرا في بعض الطرقات والأماكن القريبة من أجهزة الصرافة وتقاطعات الطرق بالفجيرة، إذ يظل العامل يجرّ مكنسته وجاروفه طوال فترة عمله في المكان ذاته وهو يوزع نظراته وابتساماته على العابرين، أملا في الحصول على بعض الدراهم، فيما يتجرأ البعض بالطرق على نوافذ السيارات لطلب النقود، غير آبهين باحتمال تعرضهم لخطر الدهس في سبيل استعطاف أصحاب المركبات وعابري الطرق بما تجود به أيديهم.
ورغم إقرار البعض من عمال النظافة بالمستوى الجيد للراتب الذي يصل إلى 1200 درهم، وأوضاعهم المهنية إلا أن البعض الآخر يميل إلى استجداء القلوب الرحيمة في ظل الحرارة المرتفعة التي تشكل معاناة للعاملين في الأجواء الخارجية، حيث يبدأ العامل في توزيع وقته بين مهام عمله والبحث عن وسيلة أخرى لتنمية دخله لكي يحسن مستوى معيشته، ومعيشة أسرته التي هاجر من أجل دعمها وإطعامها.
شكاوى عديدة
ونوهت أصيلة المعلا رئيسة قسم الصحة في بلدية الفجيرة أنه في الفترة الأخيرة تلقت إدارة البلدية عددا من الشكاوى حول انتشار ظاهرة جديدة بين العمال الذين يعملون في نظافة الشوارع والأماكن العامة، إذ بدأ البعض منهم بممارسة مهنة التسول مستدرين عطف المواطنين والمقيمين بهدف الحصول على المال في أوقات العمل وخاصة وقت الظهيرة. وأضافت المعلا: أن البلدية حريصة على ان تعالج كافة الشكاوى التي ترد بخصوص تسول عمال النظافة، حيث بادرنا بإعطاء إنذارات للمخالفين وتغيير اماكن عملهم وتوقيعهم على التعهدات اللازمة بعدم التسول مرة أخرى، الامر الذي قد يحيلهم إلى التفنيش في حالة تكرر الموضوع، والجدير بالذكر أن الاوضاع المادية للعاملين في قسم النظافة جيدة، فضلا عن ان إدارة البلدية بادرت ومنذ دخول فصل الصيف بتوزيع وجبات خفيفة على عمال النظافة في وقت الظهيرة من كل يوم سبت فضلا عن تعليق العمل من الساعة الحادية عشرة ولغاية الساعة الرابعة عصرا حفاظا على سلامتهم من الاجواء الحارة. كما لا نمنعهم من قبول بعض المساعدات الغذائية والمشروبات الباردة المقدمة لهم من العامة والسكان، بل نحن ضد اعمال التسول وطلب النقود من الطرقات، وكل مافيه من الأفعال غير الحضارية والتي تسيء لسمعة المنطقة.
ظاهرة
ونهدف من خلال ذلك إلى القضاء على ظاهرة التسول في الإمارة، والحفاظ على المنظر الحضاري لها، خصوصا وأن بعض سكان المنطقة أصبحوا في الفترة الأخيرة يعانون من تطاول عمال النظافة على المارة خاصة عند الإشارات والمساجد المحال التجارية، فدائما ما نلجأ إلى توجيه إنذارات بالترحيل في حالة تكرر الفعل، كما قد يتم ترحيلهم بالفعل في حالة المداومة على التسول.
أوضاع المهنة
وباستطلاع «البيان» أوضاع بعض عمال النظافة في الشوارع العامة للإمارة لم يتضح من اقوالهم أي سوء في اوضاع المهنة بخلاف درجات الحرارة العالية، إذ اشاد البعض بنظام الدوام الجزئي الذي يبدأ من الساعة السادسة صباحا ولغاية الحادية عشرة ظهرا، ومن الثالثة ظهرا ولغاية العاشرة مساء، فضلا عن نظام الساعات الإضافية التي يكافؤون عليها في حالة قبولهم العمل بها.