أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة التزامها بأعلى معايير السلامة النووية، من خلال جهودها لإقامة البنية التحتية الوطنية للسلامة النووية واستعدادها لتطبيق الدروس المستفادة من حادث فوكوشيما في اليابان.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، الذي يرأس وفد الدولة في الاجتماع الوزاري حول فوكوشيما الذي افتتح يوم الاول من أمس وتنظمه الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا ويستمر خمسة أيام.
تضامن مع اليابان
وعبر معاليه عن تعاطف دولة الإمارات العربية المتحدة حكومة وشعبا، وتضامنها مع شعب اليابان حيال الكوارث الطبيعية التي حدثت في شهر مارس الماضي، ما أسفر عن آلاف الضحايا، والتي ادت الى الحادث النووي في محطة فوكوشيما.
وذكر معاليه ان النتائج المترتبة على هذا الحادث ادت الى عودة النقاش حول السلامة النووية الى الواجهة السياسية، مؤكدا ان دولة الامارات تدرك قلق الجمهور اليوم حول جوانب السلامة النووية والآثار الاشعاعية المترتبة على الحادث، لافتا الى أنه ليس هناك من شك في ان حادث فوكوشيما سيكون له تأثير كبير على تدابير السلامة النووية على الصعيد العالمي، ونحن نرى أن الطاقة النووية ستظل تلعب دورا رئيسيا في كثير من البلدان، بما في ذلك بلدي، لتلبية احتياجاتها من الطاقة الحالية والمستقبلية.
ثقافة السلامة النووية
وقال معاليه «تؤمن الإمارات العربية المتحدة بالدور المركزي للوكالة لتعزيز اجراءات السلامة النووية وتعزيز ثقافة السلامة النووية في جميع أنحاء العالم، كما نعتبر ان واحدة من أهم مكونات نظام السلامة العالمي هو البنية التحتية الوطنية للسلامة في كل الدول الاعضاء، وبناء عليه نود أن نؤكد على ضرورة تقوية هذه البنية بتعزيز الهيئات الرقابية وتمكينها من القيام بواجباتها باستقلالية لدعم تبادل الخبرات والاستفادة من دروس الغير، ومن هذا المنطلق فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تعهدت بالالتزام بأعلى معايير السلامة النووية، من خلال جهودها في بناء البنية التحتية الوطنية للسلامة النووية واستعدادها لتطبيق الدروس المستفادة من حادث فوكوشيما».
واوضح معاليه «من بين الإجراءات التي اتخذت في الامارات لتطبيق هذه الدروس الاولية على القطاع النووي تشكيل مجموعات عمل مستقلة لتقييم حادث فوكوشيما والعوامل التي ادت له، وبهدف دعم الأنشطة الجارية، سواء على المستوى الوطني او الدولي لتطبيق الدروس المستفادة من فوكوشيما، كما قامت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية بطلب رسمي للمشغل لتقييم تصميم المحطة التي ستبنى في الامارات للتأكد من ان التصميم يأخذ بالاعتبار اي دروس مستفادة من حادث فوكوشيما، وللتاكد من قدرة المحطة على منع وتخفيف آثار اي حوادث نووية من هذا النوع».
دروس من فوكوشيما
واضاف معاليه ان من الدروس الاولية المستفادة من فوكوشيما؛ اهمية تقوية الاطار الدولي للاستجابة والدعم في حالات الطوارئ وقت وقوع حادث نووي، مشيرا الى اهمية تعزيز الاتقاقيات الدولية في هذا المجال لتمكين دور الوكالة الدولية بتقديم وتنسيق الدعم الفني الدولي في وقت الحوادث النووية الخطيرة بشكل عملي و كفء.
واشار معاليه الى اتفاقية الأمان النووي واهمية تعزيزها، كونها الاتفاقية الوحيدة الملزمة قانونيا في مجال السلامة النووية، داعيا الى تعزيز معايير الوكالة للسلامة وتطبيقاتها، وبشكل خاص في المواضيع المتعلقة بالحوادث الخطرة ومعايير تحديد مواقع المنشآت النووية مؤكدا دعم مقترح تطوير خدمات الوكالة للدول الاعضاء في مجال مراجعة (استعراض) اجراءات السلامة النووية المتبعة.
وقال معاليه في ختام كلمته نحن ندرك أن السلامة النووية أمر أساسي لاستخدام الطاقة النووية، ونرى أن العمل المشترك والجهود المبذولة في إطار الوكالة لمواصلة تعزيز تدابير السلامة أمر حيوي لاستدامة قطاع الطاقة النووية العالمي.
وقد التقى معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية على هامش الاجتماع مع يوكيا أمانو مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية وكريس هوهن وزير الطاقة وتغير المناخ البريطاني.
تم خلال اللقاءين بحث جهود الإمارات في المحافظة على البيئة من خلال التزامها بأعلى معايير السلامة النووية عبر إقامة البنية التحتية الوطنية للسلامة النووية إلى جانب عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
شفافية
أكدت نشرة " أخبار الساعة " أن البرنامج الإماراتي للطاقة النووية السلمية يمثل منذ إعلانه في العام 2008 نموذجا للعمل الجاد على امتلاك الطاقة النووية من أجل التنمية في إطار من التزام معايير السلامة والشفافية وعدم الانتشار النووي، مشيرة إلى أن تعامل " مؤسسة الإمارات للطاقة النووية " مع الجدل الذي أثير بعد أحداث محطة " فوكوشيما دايتشي " النووية في اليابان حول تأثير الكوارث الطبيعية في سلامة المنشآت النووية حول العالم كان كاشفا ومعبرا عن قوة المعايير التي تحكم العمل في هذا البرنامج. وتحت عنوان " التزام أقصى معايير السلامة النووية " قالت إن المؤسسة قامت بتأسيس فريق عمل لمراجعة إجراءات السلامة المقررة بالنسبة إلى المحطات النووية الإماراتية والمنشآت التابعة لها استجابة لطلب " الهيئة الاتحادية للرقابة النووية " ..
فضلا عن ذلك فقد أجرت دولة الإمارات دراسة حول النشاط الزلزالي في المنطقة لتعرف احتمالات تعرض الدولة لزلازل أو "تسونامي" يمكن أن تؤثر في المنشآت النووية فيها حيث خرجت بنتيجة مهمة مفادها أن هذه المنشآت صممت لتحمل أكثر من ضعفي أثر أقوى زلزال محتمل .
ونوهت النشرة التي يصدرها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بأن هذا التحرك الإماراتي في ضوء ما جرى في اليابان مؤخرا يؤكد أمرين مهمين.. الأول هو أن الدولة حريصة على توفير وسائل الأمان وإجراءاته كلها لمنشآتها النووية والاستعداد القوي لأي خطر محتمل يمكن أن تتعرض له وذلك لأنها ترتبط بطموحاتها إلى تنمية شاملة ومستدامة .. موضحة أن الأمر الثاني هو أن الدولة في طريق تنفيذها برنامجها النووي السلمي مهتمة بالاستفادة من التجارب والدروس كلها التي تقدمها برامج مماثلة في العالم وقد انطوى حادث المحطة النووية اليابانية على الكثير من الدروس المهمة في مجال تأمين المنشآت النووية خاصة في مواجهة المخاطر الطبيعية وفي مقدمتها الزلازل .
وأضافت إن دولة الإمارات عندما فكرت في امتلاك برنامج نووي سلمي فإن منطلقاتها كانت تنموية في المقام الأول والأخير حيث الحاجة المتصاعدة إلى الطاقة وعدم قدرة المصادر التقليدية على تلبيتها ولذلك جاءت وثيقة " السياسة العامة لدولة الإمارات العربية المتحدة في تقويم إمكانية تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية في الدولة " متكاملة ومتضمنة كل ما من شأنه أن يؤكد الجدية من ناحية والالتزام الصارم للمعايير الدولية في هذا المجال من ناحية أخرى .
وأشارت إلى أن الوثيقة أيضا احتوت العديد من المبادئ التي تمثل مرجعية أساسية للدول الساعية إلى امتلاك الطاقة النووية السلمية لأغراض التنمية مثل التزام تحقيق أعلى معايير حظر الانتشار النووي وتحقيق أعلى معايير السلامة والأمان والتزام العمل مع "الوكالة الدولية للطاقة الذرية " والتعاون الوثيق مع حكومات الدول النووية المسؤولة والمؤسسات العاملة فيها والعمل على نحو يكفل استدامة البرنامج على المدى الطويل.
ولفتت " أخبار الساعة " في ختام افتتاحيتها إلى أن الخطوات الإماراتية في هذا الشأن حظيت وتحظى بالإشادة على المستوى العالمي ومن قبل " الوكالة الدولية للطاقة الذرية " .. كما أعربت أكثر من دولة في العالم عن استعدادها للتعاون مع الإمارات في تنفيذ برنامجها النووي السلمي من منطلق الثقة بها وبسياستها تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله .
