وقفت الطالبة الإماراتية آمنة شمل على منصة التخريج هذا العام لتتسلم من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الرئيس الأعلى لجامعة الشارقة شهادة الماجستير في القانون بدرجة الامتياز مع مرتبة الشرف ضاربة بذلك نموذجا مشرفا لابنة الوطن التي باتت تطرق كل المجالات بقوة مدفوعة بدعم أسري بالدرجة الاولى ورعاية دولة تنظر الى ابنائها على انهم الكنز الذي تراهن عليه لكسب سبق الريادة والتطور.

آمنة التي تحدثت عن رحلة دراستها هي فارسة تحمل من اخلاق الفرسان النبل والشهامة والذكاء، كما ان احلامها لا حدود ولا سقف لها، فعيناها اليوم ترنو للوقوف مجددا لكن هذه المرة لدرجة الدكتوراه التي ستبدأ بها مطلع سبتمبر المقبل متكئة على حلم بأن تكون عضو هيئة تدريس في كلية القانون بجامعة الشارقة التي احتضنتها طالبة وها هي الآن مدرس تحت التدريب.

آمنة حصلت خلال دراستها لشهادة الماجستير على شهادة تفوق أكاديمي في برنامج الماجستير بالقانون الا ان اكثر ما يثير الإعجاب رسالة الماجستير التي قدمتها واعتبرت أول دراسة مقارنة في دولة الإمارات بين القوانين المحلية لكل من إمارة ابوظبي ودبي وبين القوانين الاتحادية خاصة بعد صدور المرسوم الاتحادي بشأن الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية ولائحته التنفيذية التي صدرت سنة 2010م ، كما تضمنت الرسالة مجموعة من الأحكام القضائية الحديثة الصادرة من المحكمة الاتحادية العليا المنشورة وغير المنشورة.

 

ضمانات تأديبية

وكان الهدف من اختيار محور البحث بحسب شمل هو دراسة الضمانات التأديبية للموظف العام في ضوء كل من النظامين التأديبين المصري والإماراتي والقوانين المحلية لإمارة أبوظبي وإمارة دبي، حيث تعتبر الضمانات التأديبية المقررة لمصلحة الموظف العام من الضمانات المهمة والضرورية التي تكفل عدالة الجزاء التأديبي وحمايته من القرارات التعسفية والانتقامية. وذكرت انه تم تقسيم البحث إلى ثلاثة فصول، خصص الفصل الأول لدراسة الضمانات التأديبية السابقة لصدور القرار التأديبي بينت فيه الجهات المختصة بالإحالة والنتائج المترتبة على قرار الإحالة، وماهية التحقيق التأديبي وضماناته، والتي تشمل: حيدة جهة التحقيق، وكتابة محضر التحقيق، والوقف الاحتياطي عن العمل.

ومواجهة المتهم بالمخالفات المنسوبة إليه، والاطلاع على ملف التحقيق. أما الفصل الثاني فقد تعرضنا فيه لدراسة الضمانات التأديبية المعاصرة للجزاء وذلك من خلال أربعة مباحث تتضمن حيدة مجالس التأديب، وحق الدفاع ومقتضياته، والمبادئ التي تحكم اختيار توقيع الجزاء التأديبي على الموظف المخالف، وتسبيب القرار التأديبي وأهميته. أما الفصل الثالث والأخير فتطرقنا فيه إلى الضمانات التأديبية بعد صدور القرار التأديبي، وخاصة الطرق التي يستطيع الموظف من خلالها الاعتراض على القرار التأديبي سواء:

التظلم الإداري أو الطعن القضائي وخلصت الدراسة إلى مجموعة من النتائج والتوصيات توصلت إليها من خلال البحث باعتبار أنه من الموضوعات القانونية التي لم تَحظَ بالقدر الكافي من البحث والدراسة - كموضوع مستقل- في دولة الإمارات العربية المتحدة، كما يعتبر من الموضوعات الهامة للموظف العام، وحقه بالخضوع لمحاكمة عادلة، وحمايته من القرارات التعسفية والانتقامية.

فروقات قانونية

واستخلصت الحاصلة على الماجستير أمنة شمل من خلال المقارنة وجود بعض الفروقات بين النظامين المصري والإماراتي إلا أنهما يتشابهان إلى حد كبير في الحديث عن الضمانات المقررة لصالح الموظف العام، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة تتولى لجنة المخالفات سلطتي التحقيق وتوقيع الجزاء التأديبي، وهذا يتعارض مع مفهوم حيدة التحقيق التي أخذ بها القضاء المصري واعتبر أن من المبادئ الأساسية للحيدة عدم الجمع بين سلطتي الاتهام والتحقيق وبين سلطة التأديب.

وأضافت استخلصنا وجود فروقات بين التشريع الاتحادي والقوانين المحلية، وتتمثل هذه الفروقات في تشكيل لجنة المخالفات واختصاصاتها كما بيناه سابقاً، سواء في قانون الخدمة المدنية رقم (1) لسنة 2006 لإمارة أبوظبي، أو قانون إدارة الموارد البشرية لحكومة دبي رقم (27) لسنة2006 .

وأضافت أن هناك بعض الاختلافات الجوهرية خاصة في قانون الخدمة المدنية لإمارة أبوظبي من حيث أنواع الجزاءات التأديبية، وعدم وجود نظام التظلم الإداري من القرارات التأديبية، واقتصر على التظلم القضائي أمام محكمة الاستئناف، كما لم يشمل التظلم القضائي لجميع الجزاءات التأديبية بل اقتصر على بعض الجزاءات، بينما في التشريع الاتحادي فقد فتح مجال التظلم الإداري وتختص به لجنة التظلمات، كما لم يقتصر نطاق التظلم على قرارات تأديبية معينة بل شمل جميع القرارات التأديبية.

 

توصيات

ومن التوصيات التي دعت إليها في الدراسة تعديل المادة (116) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (11) لسنة 2008م بشأن الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية، حيث لا يكفي العلم بالقرار الإداري من تاريخ العلم اليقيني، بل يجب إضافة من تاريخ إبلاغه بالقرار أو نشره، ومطالبة المشرع الإماراتي بإنشاء نظام القضاء الإداري الإماراتي مستقل، وانتقال من مرحلة التقاضي في المنازعات الإدارية من خلال الدوائر الإدارية التابعة للمحاكم المدنية إلى محاكم إدارية مستقلة.