أكد صاحب السمو الشيخ سعود بن راشد المعلا عضو المجلس الأعلى حاكم أم القيوين على أهمية حماية الآثار التاريخية وتوثيقها وإبرازها لأنها تجسد عظمة وشموخ وحضارة الدولة وإبداعات سكان المنطقة على مر العصور وأنها تعتبر المرجع التاريخي للمنطقة وحضارتها الإنسانية، مشيدا سموه بالاهتمام الذي توليه القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في المحافظة على التراث في كافة جوانبه الحضارية والتاريخية والثقافية والإنسانية باعتباره من أهم ركائز الهوية الوطنية للدولة.
جاء ذلك خلال افتتاح سموه صباح أمس مركز أم القيوين للآثار التابع لوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، بمنطقة حصن أم القيوين وبحضور سمو الشيخ راشد بن سعود بن راشد المعلا ولي عهد أم القيوين ومعالي عبد الرحمن بن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع رئيس مجلس إدارة المجلس الوطني للسياحة والآثار والشيخ خالد بن راشد المعلا رئيس الديوان الأميري بأم القيوين والشيخ سيف بن راشد المعلا رئيس دائرة التنمية الاقتصادية بأم القيوين والمهندس الشيخ أحمد بن خالد المعلا رئيس دائرة التخطيط والمساحة بأم القيوين وبلال البدور وكيل وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع المساعد لشؤون الثقافة والفنون وحكم الهاشمي الوكيل المساعد لقطاع تنمية المجتمع بالوزارة وعدد كبير من قيادات الوزارة ومديري الدوائر الحكومية والمحلية بالإمارة.
إرث تاريخي
وأكد صاحب السمو حاكم أم القيوين أن افتتاح مركز الآثار في أم القيوين يعزز استراتيجية الإمارة للمرحلة المقبلة للاستفادة من إرثها التاريخي والطبيعي الغني من خلال تعزيز مظاهر الآثار والتراث والترويج لها وزيادة المسوحات الأثرية لاستكشاف مواقع جديدة والتي ستكون عامل جذب سياحي يعزز القطاع السياحي بالإمارة، مشيدا سموه بجهود وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع ودورها المتميز في إبراز التراث ونشر الوعي بين فئات المجتمع بأهمية حماية التراث والآثار من خلال تنظيم الفعاليات التراثية ودعم المؤسسات المعنية وإنشاء المراكز الأثرية في الدولة.
واستمع صاحب السمو حاكم أم القيوين خلال تفقده المركز إلى شرح من علياء الغفلي مدير مركز الآثار بأم القيوين، حول الأعمال المعروضة في المركز وعددها ما يقارب 450 قطعة أثرية تضم العديد من الآثار النادرة وعالية القيمة في إمارة أم القيوين في الفترة من الألف الثامن قبل الميلاد وحتى الألف الثالث قبل الميلاد والتي تكامل خريطة المشهد التراثي والأثري في الدولة بتنوعه وغناه ، كما تعرف سموه على القسمين الرئيسيين في المركز، حيث يضم القسم الأول آثار منطقة «الدور» والتي تعود للقرن الأول الميلادي، أما قسم (أم القيوين 2) فيضم موقع الأكعاب وتل أبرق واللذين يعودان إلى الألف الخامس والثالث على التوالي وموقع آثار أم القيوين وتعود للألف السادس قبل الميلاد، حيث أعرب سموه عن سعادته بهذا الحدث البارز متمنيا للجميع العطاء الدائم والمتابعة المستمرة لكل ما هو جديد في مجال الآثار.
اهتمام بالآثار
من جانبه أكد معالي عبدالرحمن بن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع حرص الدولة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بقطاع الآثار والمتاحف باعتبارهما يمثلان الهوية الوطنية، إضافة الى الاهتمام بقطاع الآثار وتوفير البنية التحتية للسياحة والآثار في الدولة بشكل عام، مشيرا معاليه إلى سعي وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع لتحقيق الهدف الاستراتيجي الثاني للوزارة (2011-2013) المتمثل في الحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيز مقوماتها لتنمية قطاع الآثار عن طريق مزيد من الاكتشافات الأثرية وافتتاح المراكز والمتاحف المتخصصة، وتدريب الكوادر والخبرات الوطنية لتحقيق الغايات الاستراتيجية التي يأتي على رأسها البعد الوطني باعتبار أن الآثار المكتشفة دليل على تاريخ الإمارات العريق، الذي يعد أحد أهم ركائز الهوية الوطنية، كما تعد الآثار والمتاحف أحد أهم الوجهات السياحية في الدولة، فضلا عن الأهمية التعريفية والتاريخية وما يتعلق بهوية الإنسان الإماراتي.
وأوضح معالي وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع أن متحف أم القيوين للآثار يضم مجموعة مهداة من الوزارة فضلا عن قبول اللقى والمقتنيات الأثرية وإعطاء مقابل مادي لمن يجدها ويردها إلى الوزارة باعتبارها الجهة المعنية بهذا القطاع من الآثار، لافتا إلى أن المتحف يضم بين جنباته العديد من المقتنيات ولعل أهمها قسم آثار الدور والذي يعتبر أول نتائج تنقيب الفريق الأثري الوطني والذي يضم العديد من الهيئات الأثرية المحلية من جميع أنحاء الدولة ، داعيا في الوقت ذاته الى تنظيم زيارات من قبل وزارة التربية والتعليم لتعريف الطلبة بتراث وطنهم وعمقه في التاريخ.
أكدت علياء محمد راشد الغفلي مدير متحف أم القيوين الوطني أن البعثة الفرنسية التي تعمل في مجال التنقيب عن الآثار بأم القيوين رقم ( 2 ) وبدعوة من حكومة أم القيوين ودائرة الآثار والتراث بالاشتراك مع المجلس الوطني للسياحة والآثار تمكنت من اكتشاف 26 موقعا أثريا تضمنت اكتشاف أقدم منطقة استيطانية على مستوى الدولة في أم القيوين تعود إلى الألف السادس قبل الميلاد أي منذ أكثر من 7500 عام، كما عثرت على فخار مطلي مصدره العراق يرجع إلى فترة العبيد، إضافة إلى اكتشاف عقد مصنوع من الأصداف وخرزتين دائريتين مصنوعتين من حجر الكارنيليان.
وأضافت أنه بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ سعود بن راشد المعلا عضو المجلس الأعلى حاكم أم القيوين وبدعم مباشر من سموه تم تسوير المناطق الأثرية المكتشفة في أم القيوين وذلك بهدف المحافظة على التراث وصونه، لافتة إلى أن البعثة الفرنسية المكونة من 5 أفراد قامت بمسح عدد محدد من المناطق الأثرية في أم القيوين في فبراير الماضي حيث تم عمل مجس أثري في موقع ( أم القيوين رقم 2 ) يرجع إلى العصر الحجري الحديث الذي تم اكتشافه من قبل الفريق الوطني للبحث والتنقيب عن الآثار والذي كان يقوده فيلبس والذي عثر على قبر يرجع إلى تلك الفترة من الزمن.

