أكد حسين لوتاه، مدير عام بلدية دبي أن القيادة العليا تلعب دوراً مهماً في تعزيز الهوية الوطنية، وتوفير الدعم اللازم من أجل تحقيق الأهداف المرجوة مشيراً إلى أهمية الهوية الوطنية في إمارة دبي من حيث الحفاظ على السمات التي تميز مجتمع إمارة دبي مشدداً أن تعزيز الهوية الوطنية أصبح جزءاً مهماً لإيجاد توازن ناجح بين الوطن والعالم، وذلك من خلال مزيج متكامل من القيم والمفاهيم بين مختلف شرائح المجتمع كالوعي الكامل بمكونات المجتمع الحضارية والتراثية والاقتصادية.

جاء ذلك افتتاحه الندوة التدريبية المتخصصة في موضوع الهوية الوطنية التي نظمها برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز في نادي ضباط شرطة دبي الرياضي الاجتماعي الثقافي بالقرهود بحضور عبدالله الشيباني، الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة دبي رئيس برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز.

وعقدت الندوة تحت عنوان «الهوية الوطنية...المنظر والجوهر واستشراف المستقبل»، وشارك فيها الموظفون من المستويات الوظيفية الإدارية المختلفة في القطاع الحكومي في الدولة وتحدث فيها نخبة مختارة من الخبراء المتخصصين في الولاء والانتماء الوطني والمؤسسي.

 

مفهوم المواطنة

وقدّم الرائد الدكتور عبد الرحمن شرف محمد، مدير مركز حماية الدولي للتدريب بشرطة دبي عرضاً تحت عنوان «مفهوم المواطنة الصالحة، لماذا الهوية الوطنية وما هو المطلوب؟» شرح فيها ماهية الهوية كونها جوهر الذات وحقيقتها، حيث أشار إلى تعريفها كونها المفهوم الذي يرتبط بأمرين: تقييم الفرد لذاته، وتقييم الآخرين، وأن الهوية تشير إلى انتماء الفرد وثقافته.

واستعرض عوامل تحديد الهوية التي شملت: العوامل الثابتة وهي الأرض واللغة، فيما تشمل العوامل المتغيرة الحياة والعمران والعادات والتقاليد. وتشمل مكونات الهوية ثقافة المجتمع وتقاليده وسماته التاريخية. كما أن الهوية لها خصوصية تستمد من التاريخ والحضارة في القيم والأفكار والعادات المتوارثة بين الأجيال. وأشار الرائد عبدالرحمن إلى أن الوطن يحتاج إلى ولاء أبنائه، والمواطن يحتاج إلى هوية وطنه. وأكد على الربط بين الولاء الوطني والوظيفة، حيث ان الولاء للوطن هو وظيفة وواجب وطني يحتم التفاني في العمل.

ثم قدم فرحان المرزوقي، رئيس قسم التسويق المؤسسي والمعارض ببلدية دبي عرضاً بعنوان «مبادرات تعزيز الهوية الوطنية في بلدية دبي»، موضحاً مبادرات ومشاريع بلدية دبي لتعزيز الهوية الوطنية. وتحدث عن محددات تعزيز الهوية الوطنية التي تشمل العمل الجماعي والقيادة والاقتناع والأثر والتأثير، البيئة الداخلية، التأثير العام. وعن مبادرات بلدية دبي في هذا الصدد، تحدث عن التزام الموظفين بارتداء الزي الوطني في الأنشطة الخارجية، ونشر ثقافة الهوية الوطنية في الجهات الحكومية، ثم تحدث عن مجموعة من المشاريع مثل المظهر العام للمدينة، وتزينها، وترميم المباني التاريخية، وتطبيق دليل الخدمة المتميزة.

أنشطة المحاكم

وتحدثت في الجلسة الثانية من جلسات الندوة مريم بن لاحج، مستشار الجودة والأداء المؤسسي بمحاكم دبي عن «محاكم دبي ملامح الهوية الوطنية»، وقدمت من خلالها أنشطة ومبادرات محاكم دبي الهادفة لتعزيز الهوية الوطنية لموظفي الدائرة بشكل خاص ولمجتمع دبي بشكل عام. كما تعرضت مريم في محاضرتها إلى مفهوم الهوية الوطنية بشكل عام، حيث إنها مجموعة من الخصائص والمميزات الأساسية والاجتماعية والنفسية والفلسفية والمعيشية والتاريخية. وتناولت المتحدثة ملامح الهوية الوطنية في التنظيم القضائي والإداري لمحاكم دبي، والتخطيط الاستراتيجي، وإدارة المعرفة، إضافة إلى معايير فئة تعزيز الهوية الوطنية التي تشمل التوطين واستخدام اللغة العربية والمظهر العام، والمبادرات المجتمعية.

ثم قامت النقيب منى أيوب، مدير الإستراتيجية والتميز المؤسسي بالإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بتقديم عرض تقديمي تحت عنوان «فوائد وآثار تعزيز الهوية الوطنية في الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب»، قدمت فيه قصة نجاح الإدارة في تعزيز معاني ومفاهيم وممارسات الهوية الوطنية لدى كافة موظفي الإدارة ومتعامليها وشركائها وسبل المحافظة عليها. وتطرقت المتحدثة إلى بعض من مبادرات التي تضطلع بها الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في تعزيز الهوية الوطنية والحفاظ عليها مثل ربط الهدايا التذكارية بالهوية الوطنية، استخدام اللغة العربية، والتوطين وغيرها من المبادرات الأخرى.

 

الواقع والمأمول

وشملت الندوة عرضاً تقديمياً من محمد أحمد مشربك ضابط تنفيذ التدريب ببلدية دبي فقدم للحضور محاضرة بعنوان: «الهوية الوطنية بين الواقع والمأمول» وتحدث عن مفهوم الهوية الوطنية، وأهميته بالنسبة للمواطن الإماراتي، وأهميتها في تعزيز الانتماء والوفاء للوطن، والشعور بالمسؤولية، والحفاظ على العادات والتقاليد، مواجهة الغزو الثقافي، تنمية روح الوحدة الوطنية وغيرها من الفوائد الأخرى. وتحدث عن معوقات للهوية الوطنية وتشمل ضعف التمكين والتفكك الأسرى واللغة الأجنبية، كما تطرق إلى سبل تعزيز الهوية الوطنية والتي اتفق عليها العديد من المتحدثين في الندوة وأهمية تطبيقها بالشكل الملائم.

وفي ختام الندوة تحدث خليل صقر بن غريب، مدير إدارة الاتصال المؤسسي في جمارك دبي عن أهمية الهوية الوطنية كونها الصورة المثالية التي يجب أن يكون عليها الإماراتي للحفاظ على مقومات سماته وتأثيره على بعضهم البعض والآخرين داخل الدولة وخارجها. وشدد على أهمية تعزيز الهوية الوطنية في القطاع الحكومي لأنها جزء من نجاحه ويجب أن يستند على التوطين واستخدام اللغة العربية، والمظهر العام، الجودة والتميز وتطبيق مبادرات تخدم المجتمع برمته.

 

مستويات عالمية

تأتي هذه الندوات في إطار رسالة البرنامج لتطوير الأداء الحكومي والارتقاء بالخدمات الحكومية لمستويات أداء عالمية، وتمكين الموارد البشرية الحكومية من القيام بدور فعال في تحقيق هذه الرسالة. ويذكر أن برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز هو المحرك الرئيسي للطفرة الإبداعية في جودة وتميز الأداء المؤسسي والوظيفي في حكومة دبي، فقد نجح البرنامج منذ إطلاقه عام 1997 بتوجيهات ورعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في إحداث قفزة نوعية في الأداء الحكومي، وبناء وتعزيز ثقافة الجودة والتميز في الهيئات والدوائر والمؤسسات الحكومية وتغيير طريقة تفكير وسلوكيات وأداء الموارد البشرية الحكومية بدبي.