كشف استطلاع أجرته «البيان» شمل 37 شخصاً من المواطنين والمقيمين من مختلف الأعمار والجنسيات حول التأمين الصحي ان 33 شخصا اكدوا ً أن التأمين أصبح ضرورة ملحة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف العلاج،ويجب ان يكون الزاميا فيما قال ثلاثة مواطنين إن الحكومة وفرت لهم العلاج المجاني داخل وخارج الدولة، وبالتالي وجود التأمين من عدمه لا يشكل فرقاً لهم.

 

مطلوب رفع سقف التأمين

الوافدون الذين استطلعنا آراءهم كانت لهم ملاحظات عدة على التأمين الصحي، حيث قال جمال عبد الرحيم، موظف في إحدى الشركات الخاصة بدبي «التأمين الصحي جيد ولكنه لا يغطي سوى الحالات البسيطة ويستثني الأسنان والحمل والولادة والأمراض الخطيرة، ويستثني كذلك المستشفيات الحكومية، وبالتالي يجب أن يكون هناك حد أدنى لبوليصة التأمين، محدد من قبل حكومة دبي، ويلزم به أصحاب الشركات».

وقال «هناك أمراض مكلفة جداً مثل «الغسيل الكلوي» تحتاج إلى مبالغ تفوق إمكانيات وقدرات العديد من الوافدين، ما يؤدي لعدم الالتزام بالغسيل الكلوي المنتظم، بمعنى «بدلاً من الغسيل ثلاث مرات أسبوعياً يقوم المريض بالغسيل الكلوي مرة واحدة، وبعد فترة تظهر المضاعفات والأعراض الجانبية، وتكون النتيجة الحتمية الوفاة، وبالتالي مطلوب إلزام أصحاب العمل برفع سقف التأمين ليشمل كافة الأمراض».

 

الاستغلال

جهاد محمود شعبان، موظف في شركة أخرى، لديها على ما يبدو تأمين أفضل من زميله السابق، يقول هناك إشكالية مع المستشفيات والمراكز الصحية، فبعضها بمجرد معرفة أن الشخص لديه تأمين يطلب منه كافة أنواع التحاليل وصور الأشعة حتى لو كان يعاني وجعاً في الرأس.

ويقول الاطمئنان جيد والحرص مطلوب، ولكن هناك مبالغات كثيرة تحدث من قبل بضع المراكز وأحياناً قد تنقلب سلباً على المريض، لأن إعطاءه أدوية زائدة هو ليس بحاجة لها قد يسبب له أعراضاً ومضاعفات جانبية. وبالتالي نحن مع التأمين ولكن يجب أن يكون في نطاق المعقول والمقبول بعيداً عن استغلال حاجة المريض وشركة التأمين.

ويرى محمود ضرورة وجود متابعة ورقابة حكومية على التأمين، كما يجب أن يكون هناك ربط إلكتروني بين الجهات المقدمة للتأمين والمنشآت الطبية، للكشف عن حالات التلاعب التي يقوم بها بعض المرضى من خلال التردد على أكثر من مركز أو عيادة في الأسبوع الواحد، ربما لعدم اقتناعه بالطبيب أو السعي للحصول على كميات اكبر من الأدوية وللحد أيضاً من عمليات التلاعب التي تقوم بها بعض المنشآت.

 

الحكومة أفضل

ويقول حسني عبد اللطيف، مشكلة التأمين الصحي أن المستشفيات الحكومية ليست مدرجة ضمن قائمة المستشفيات المعتمدة من قبل شركات التأمين، علماً بأن خدماتها أفضل وغير ربحية، كما هو الحال مع مستشفيات القطاع الخاص. ويقول احتجت مرة لإجراء عملية لتفتيت الحصوة، فطلبوا مني ثمانية آلاف درهم، وكنت متخوفاً، فلجأت لمستشفى دبي بعد أن أقنعت شركة التأمين أن تكاليف العملية اقل بكثير من نصف المبلغ المطلوب من قبل المستشفيات الخاصة، وافقت الشركة على إجراء العملية وإحضار الفواتير، ولكن تحصيل المبلغ من شركة التأمين استغرق شهرين ونصف الشهر، وبالتالي نتمنى أن يتم إدراج المستشفيات الحكومية ضمن قائمة المستشفيات المعتمدة من قبل التأمين.

 

التأمين والأسعار

المهندس خالد لوتاه، وكيل وزارة الصحة المساعد لشؤون الخدمات المؤسسية والمساندة بالإنابة، قال هناك بعض المستشفيات التابعة للوزارة تقبل التأمين الصحي، ولكن بعد أخذ موافقة من شركة التأمين، حيث يقوم المريض بدفع قيمة العلاج نقداً للمستشفى وتصرف له فاتورة لتقديمها لشركة التأمين المؤمن عليه من قبلها وتدفع له قيمة العلاج، ولكن دخول مستشفيات الوزارة في تعاقدات مع شركات التأمين يحتاج أولاً لإعادة تسعير الخدمات العلاجية، لأنها تعتبر لغاية الآن رمزية مقارنة بأسعار القطاع الخاص، وبالتالي سيحدث هناك ضغط شديد على مستشفيات الوزارة إن بقيت الأسعار على ما هي عليه الآن. وقال ان المستشفيات الحكومية تعاني حالياً من عمليات تحويل المرضى المعسرين أو الحالات الميؤوس من شفائها أو المرضى الذين تستنفد تغطياتهم التأمينية من قبل المستشفيات الخاصة لمستشفيات الوزارة، وهو ما يعني أن المستشفيات الحكومية تعاني من التصرفات السلبية لبعض مستشفيات القطاع الخاص.

وأوضح أن وزارة الصحة تنسيق حالياً مع وزارة المالية لإدراج مستشفيات الوزارة في عقود مع بعض شركات التأمين، ولكن العملية قد تحتاج إلى بعض الوقت، لأنه كما ذكرت نحن بحاجة إلى إعادة النظر في أسعار الخدمات التي تقدمها المستشفيات والمراكز الصحية التابعة للوزارة وتأهيل وتدريب العاملين في الحسابات على كيفية التعامل مع بوالص التأمين، وهذه الخطوة من ضمن المشاريع المستقبلة لوزارة الصحة. وقدر مصدر مسؤول في وزارة الصحة، أن دخول المستشفيات الحكومية في تعاقدات مع شركات التأمين سيعود عليها سنوياً بما يقدر بـ1.5 إلى ملياري درهم، وبالتالي يجب على الجهات الصحية الرسمية تعديل وتطوير خدماتها استعداداً للدخول في تعاقدات مع شركات التأمين، حيث من المتوقع أن يتم تطبيق التأمين الصحي على مستوى الدولة في الفترة المقبلة.

 

التأمين لا يغطي

ورغم أن 80% من المنشآت الطبية العاملة في دبي تتعامل مع شركات التأمين، إلا أن هناك بعض المراكز والعيادات ما زالت تحبذ الدفع نقداً تجنباً على ما يبدو لوجع الرأس. احد هذه المراكز «مركز الدكتور إبراهيم كلداري لأمراض الجلد والليزر»، والذي برر عدم تعامله مع التأمين بالقول معظم شركات التأمين لا تغطي الجزء الأكبر من عملنا، على اعتبار أن ما نقوم به هو عمليات تجميلية، وهذا اعتقاد خاطئ، لأن هناك أمراضاً جلدية منها حساسية الجلد وأمراض أخرى مزمنة ومنها الصدفية والبهاق تدخل من ضمن الأمراض التي يجب أن تغطى من قبل شركات التأمين كما هو الحال في الدول المتقدمة، وللأسف هذا ليس معمولاً به لأن باقات التأمين التي يطلبها أصحاب العمل تستثني ذلك. هناك بوالص تأمين قيمتها التأمينية مرتفعة وتغطي كافة الأمراض ولكنها ما زالت قليلة.

وقال صحيح إن نسبة كبيرة من مراكز الجلد والليزر يقوم عملها على التجميل مثل عمليات البوتكس والفيلرز وزراعة الشعر والليزر، وغيرها، ونحن لا نطالب بإدراج مثل هذه العمليات في التغطية التأمينية، ولكن أمراضاً مثل البهاق والصدفية وأمراض الجلد العديدة الأخرى، يجب أن تغطى من قبل التأمين كما هو الحال في كثير من الدول الأخرى.

 

مبالغة في التحاليل

ويرى الدكتور عبدالكريم مسدي، المدير العام لمركز الجراحة العصبية، «العلاقة مع شركات التأمين هي علاقة تقوم على العرض والطلب، فشركات التأمين تطلب من المستشفيات نوع وأسعار الخدمات العلاجية ونسبة الحسم التي ستقدمها الشركة فهناك شركات تطلب 25% وهناك شركات أخرى تتطلب 40%، وهذا يرجع لطبيعة الاتفاق. وقال شركات التأمين تلتزم عادة بسداد المطالبات المالية المستحقة عليها، ولكن تحدث بعض الإشكاليات أحياناً، عندما تتم الموافقة المسبقة على التحاليل وصور الأشعة، وتفاجأ بعدها شركة التأمين أن المستشفى قام بإجراء تحاليل وصور أشعة غير ضرورة ولم يتم الاتفاق عليها وهنا تحدث عملية تأخير في الدفع وربما ترفض شركة التأمين وهذا طبعاً من حقها.

وقال مهنة الطب لم تعد أخلاقية 100% فهناك للأسف أطباء يبالغون جداً في التحاليل وصور الأشعة لأنهم يتقاضون عمولة من بعض المختبرات فمثلاً صورة كصورة الرنين المغناطيسي تكلف 2000 درهم يأخذ الطبيب 20% عمولة، وهذا طبعاً لا يجوز، لأنه يتنافي مع أخلاقيات مهنة الطب.

وأضاف هناك مفهوم خاطئ بمبدأ التأمين، وكثيراً ما نسمع أن شركة التأمين رفضت علاج المريض، وهذا ليس صحيحاً لأن المسؤولية في هذه الجانب تقع على عاتق الشركة أو المؤسسة التي اتفقت مع الشركة مسبقاً على الأمراض التي سيغطيها التأمين، والحد الأقصى لذلك، وتحدث أحياناً أن يصاب أحد العاملين لشركة ما بجلطة دماغية أو ورم سرطاني عولج لفترة وانتهى بعدها الحد الأقصى المسموح له به من قبل بوليصة التأمين، فنضطر لإكمال العلاج له، لأن مهنتنا هي مهنة إنسانية.

 

خيارات أوسع

 

أشار الدكتور عبد الكريم مسدي إلى أن الخدمات العلاجية في كافة دول العالم أصبحت مكلفة لمقدمي الخدمات والمتلقين لها، وبالتالي نأمل أن يتم الإسراع في تطبيق التأمين الصحي في الدولة بشكل عام ودبي بصورة خاصة، لأن وجود التأمين الصحي لدى الشخص يوفر له نوعاً من الاستقرار النفسي والاجتماعي، وينعكس بشكل مباشر على إنتاج الفرد، كما انه سيسهم في رفع مستوى الجودة في الخدمات الصحية المقدمة، لأن هيئة التأمين أو شركات التأمين لن تتعامل مع المستشفيات ذات المستوى المقبول، وسيكون هنالك حرية للمريض لاختيار أكثر من مستشفى وبالتالي فإن المستشفيات ذات الجودة المتدنية لن تجد من يقصدها من شركات التأمين أو من المرضى أنفسهم. ويؤكد أن اكبر مشكلة تواجه البلدان التي تطبق أنظمة التأمين الصحي المختلفة هي شركات التأمين التي تسعى إلى الربح المادي، بحيث تخفي جوانب مهمة في عقود التعاقد مع راغبي التأمين، وهذا الأمر يمكن تلاشيه بإنشاء هيئة رقابية حكومية تعمل على توجيه هذه الشركات ومراقبتها.