كشفت دراسة حول مرضى السكري من النوع الثاني في دولة الإمارات أن حوالي نصف البالغين من المرضى المصابين بهذا الداء والذين راجعوا عيادات الرعاية الصحية الأولية إما أن حالاتهم لم يتم تشخيصها أو أنها وصلت إلى مراحل خطيرة من الإصابة بهذا المرض.
وبينت نتائج الدراسة، التي مولتها منحة مؤسسة الإمارات للنفع الاجتماعي من بين 14 مشروع بحث فازت بمسابقة منح مشاريع الأبحاث حول المجتمع الإماراتي التي أطلقتها المؤسسة عام 2009، أن أعمار جميع مرضى السكري الذين لم تشخص حالاتهم تزيد على 45 عاماً، وأن مؤشر كتلة الجسم لديهم، وهو المقياس المستخدم لتحديد الوزن المثالي أو الطبيعي لجسم الإنسان، يزيد على 25 مما يؤشر على أن تخفيض عملية فحص السن لمن هم أقل من 30 لن تكون استراتيجية قليلة التكاليف.
وكشفت الدراسة أيضا أن واحداً فقط من كل أربعة من الـ 275 مريضاً بالسكري الذين شملتهم الدراسة اتبع نظام الحمية الغذائية الموصى به، وأن عددا قليلا منهم أفاد أنه كان لديه مرشد يوجه لكيفية التعامل مع المرض أو أنه كان يواظب عل ممارسة التمارين التي تساعده على إبقاء حالته المرضية تحت السيطرة.
وقد أشرف على إجراء الدراسة، التي جاءت بعنوان «مسح وطني لمرض السكري ومضاعفاته في الإمارات - مرحلة أبوظبي»، الدكتور حسين السعدي، وهو بروفسور في الطب والعلوم الصحية من جامعة الإمارات، وساعده في ذلك ستة من كبار الاكاديميين في علوم الصحة من مختلف الجامعات في إمارة أبوظبي.
مشاريع حيوية
الجدير بالذكر أن كلا من المشروعات التي فازت بمسابقة المؤسسة تلقت منحة لتنفيذ مشروع حيوي حول التحديات التي تواجه جهود التنمية الاجتماعية في دولة الإمارات، وتحقيق زيادة في كمية المعلومات التجريبية المتوفرة حول المجتمع الإماراتي.
وركز الباحثون الذين أجروا الدراسة المسحية على مدى انتشار الحالات غير المشخصة لمرضى السكري والمعايير التي استخدمت للكشف عن المرضى المصابين بالمرض لدى عيادات الرعاية الصحية الأولية، إضافة الى جودة الرعاية التي تلقاها المرضى الذين تم الكشف عن إصابتهم بالمرض في هذه العيادات، وغيرها من المراكز المتخصصة بعلاج السكري في مختلف المستشفيات.
كما أمعن الباحثون النظر فيما إذا كانت الإجراءات الوقائية، كحالات الكشف المبكر عن الإصابة بالمرض، قد ساهمت في الحد من مضاعفات الإصابة بهذا المرض مثل أمراض القلب والأوعية الدموية.
أبحاث
أجرى الباحثون في الدراسة الفحوصات بشكل عشوائي لـ 800 رجل إماراتي وامرأة إماراتية من غير الحوامل، وممن تزيد أعمارهم على 18 عاماً، ويراجعون مدينة الشيخ خليفة الطبية ومركز السكري والغدد وعيادة البطين للرعاية الصحية الأولية. وطلب من كل واحد من هؤلاء تعبئة استمارة مفصلة حول وضعه الديموغرافي ونظام غذائه، وغيرها من العوامل ذات العلاقة، إضافة إلى تزويد الباحثين بعينة من دمه. وكان هناك ثلاثة مساعدي بحث إماراتيين شاركوا الدكتور حسين السعدي وفريقه الطبي طوال مدة الدراسة التي استغرقت 14 شهراً.
