أظهرت آخر إحصائيات وسائل النقل في دبي ارتفاعاً واضحاً في عدد الركاب، ما يؤكد النمو الاقتصادي وقطاع السياحة فيها، ويعد مشروع النقل الجماعي بأحدث وسائل المواصلات العامة من المشاريع المهمة التي تساعد على مواكبة التطور وتنمية المجتمع من خلال توفير منظومة نقل تساعد الجمهور على التنقل اليومي بأمان وسهولة وراحة، بالإضافة إلى تنظيم قطاع النقل المدرسي وقطاع السيارات الفخمة تحت الطلب في إمارة دبي.

وقال عيسى الدوسري، المدير التنفيذي لمؤسسة المواصلات العامة التابعة لهيئة الطرق والموصلات، إن الحافلات العامة تلعب دوراً حيوياً وفعالاً في تكامل منظومة النقل الجماعي، نظراً لارتباطها مع مترو دبي ووسائل النقل البحري، الأمر الذي يجعل التنقل عبر وسائل المواصلات العامة في إمارة دبي تجربة تتسم بالراحة والسلاسة والأمان.

وأضاف أن قطاع النقل بالحافلات في الإمارة شهد نمواً مضطرداً، حيث نقلت الحافلات العامة أكثر من (28.038.189) راكباً في الربع الأول من العام الجاري، ومقارنة بالعام الماضي من الوقت ذاته فقد وصل عدد الركاب إلى نحو (27.596.911) راكباً، مشيراً إلى أن ازدياد أعداد ركاب الحافلات العامة في إمارة دبي يعتبر مؤشراً جيداً على تطور ثقافة استخدام وسائل المواصلات العامة في الإمارة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على إيجابيات استخدام وسائل النقل الجماعي المختلفة البرية والبحرية من قبل الجمهور من مختلف شرائح المجتمع.

وقد سجلت المؤسسة انخفاضاً بسيطاً في نسبة الرحلات الفعلية المنفذة على مساراتها بالمقارنة بين الربع الأول من العام الماضي، فقد بلغ عدد رحلات الحافلات في الربع الأول من العام الماضي (1.079.312) رحلة، أما في الربع الأول من 2011 انخفض عدد الرحلات لتصل إلى (723.326) رحلة.

والذي يثير الإعجاب أنه على الرغم من انخفاض الرحلات بالحافلات العامة، إلا أن هناك زيادة في أعداد المنقولين، ويرجع السبب فى انخفاض الرحلات الى الاستغلال الأمثل للحافلات مربوطة بحجم الطلب، وذلك لتقليل النفقات التشغيلية وزيادة الإيراد، الأمر الذي أثر في أعداد الكيلومترات غير الضرورية في عمليات التشغيل، والاستغلال الأمثل، حيث إن أعداد الكيلومترات للربع الأول من عام 2010 (28.944.890) كيلومتراً، أما الربع الأول من 2011 وصلت إلى (20.560.999) كيلومتراً، أي بنسبة انخفاض تصل إلى 29%.

ويجدر بالذكر أن نسبة الإشغال في الحافلات شهد ازدياداً خلال الربع الأول من عام 2011، حيث وصلت النسبة إلى (39.70%) بينما سجل الربع الأول من عام 2010 نسبة (39.20%).

زيادة الوعي

من جهته أكد الدوسري بأن ازدياد أعداد الركاب المنقولين عبر الحافلات العامة في دبي بين الحين والآخر يؤدي إلى زيادة أعداد الرحلات، ويعزى هذا النمو لزيادة الوعي بين شرائح المجتمع المختلفة بأهمية ارتياد الحافلات العامة في دبي، لاسيما أنها شهدت في الآونة الأخير تطوراً ملحوظاً في نوعية الخدمات التي تقدمها للجمهور.

وتهدف المؤسسة للوصول إلى أفضل النتائج في دقة المواعيد لوسائل النقل ، وتنظيم زمن التقاطر بالإضافة إلى توفير عنصري السلامة والراحة من خلال توفير التقنيات المتطورة كتوفر منظومة التكييف المتطورة، وشاشات العرض، وغيرها من المزايا المقدمة للجمهور.

فقد أكد الدوسري بأن نسبة التزام الحافلات العامة بالجدول الزمني المخطط لانتقالها بين المواقف سجلت ارتفاعاً كبيراً وصل إلى (79.40%) خلال الربع الأول من العام الجاري، فيما لم تتعد دقة المواعيد في الفترة ذاتها من العام الماضي (57.00%)، فقد استطاعت المؤسسة تحقيق نسبة (100%) في التزام خروج الحافلات من محطات الإيواء في العام الجاري وخلال الربع الأول، بينما كانت النسبة في الفترة نفسها من العام الماضي (99.80%).

وهذا الارتفاع يرجع إلى قيام المؤسسة بدراسة سبل النهوض بهذا الجانب، من خلال وضع الحلول المناسبة للأمور التي حالت دون التزام الحافلات العامة بالجدول الزمني المخطط لانتقالها بين المواقف، من خلال تطبيق مشروع المسارات المخصصة للحافلات العامة، التي أثرت وبشكل كبير في زيادة نسبة الدقة في التزام الحافلات بالأوقات المجدولة، بالإضافة إلى خفض نسبة الرحلات الملغية، ويمكن ملاحظة ذلك الفرق بمقارنة العام الجاري بالماضي، فقد شهد الربع الأول من عام 2010 عدد (20.182) رحلة ملغية بينما شهد العام الجاري في الفترة نفسها (1.084) رحلة ملغية، بنسبة تحسن وصلت (95%)، الأمر الذي ساهم في تقليل الشكاوى الواردة من مستخدمي الحافلات العامة، فقد وصل عدد الشكاوى في الربع الأول من عام 2010 إلى (919) شكوى من عدم دقة المواعيد، ولكن عدد الشكاوى تقلص بشكل كبير جداً إلى أن وصل عددها إلى (38) شكوى في الفترة ذاتها من العام الجاري، وهذا الأمر يعزز بلا شك مفهوم الدقة في التنفيذ، ما يؤدي في النهاية إلى تطوير الخدمات المقدمة للعملاء، والتي تعتبر من أهم الأهداف والغايات الاستراتيجية للهيئة عموماً ومؤسسة المواصلات العامة على وجه الخصوص. وقد تمكنت المؤسسة من تقليل نسبة الحوادث للحافلات العامة فقد سجلت خلال الربع الأول من 2010 عدد (830) حادثاً للحافلات، بينما حققت المؤسسة انخفاضاً في عدد الحوادث إلى (487) حادثاً، أي بنسبة انخفاض تصل إلى (41%).

 

الحرص المتواصل

وأضاف الدوسري أن ارتفاع مستوى خدمة الحافلات العامة يعود إلى الحرص المتواصل للمؤسسة وسعيها الدؤوب لتطبيق أفضل الممارسات العالمية المتبعة في هذا المجال، وذلك من خلال إطلاق العديد من المبادرات الاستراتيجية والخطط الكفيلة بإحداث التغيير الإيجابي المطلوب، ومن باب تطبيق أفضل الممارسات العالمية انتهت المؤسسة حتى الآن من تركيب (2330) موقفاً مكيفاً للحافلات في الربع الأول من هذا العام، ومقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي فقد وصل عددها إلى (2198) موقفاً مكيفاً، ويعد هذا المشروع إحدى المبادرات الاستراتيجية لتوفير أفضل الخدمات وسبل الراحة لمستخدمي الحافلات العامة، لاسيما مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، حيث تم تجهيزها بأفضل التقنيات الخاصة بالتكييف.

وقال الدوسري: «إن الهدف الرئيسي من هذا المشروع هو تشجيع الجمهور على استخدام الحافلات العامة من خلال توفير حلول مبتكرة ورائدة عالمياً، الأمر الذي سيخلق جواً من الراحة والهدوء أثناء انتظار الحافلات، فالمشروع يمثل دعماً كبيراً وركيزة أساسية لتوسيع وتطوير وتكامل قطاع المواصلات العامة».

وأوضح المدير التنفيذي أن المؤسسة تسعى دائماً إلى تطوير آلية عملها من خلال تقديم عدد من الحلول المبتكرة، وتطوير نوعية الخدمات التي تقدمها للجمهور، فقد وفرت المؤسسة للجمهور عدداً من المحطات الجديدة وساحات إيواء وصيانة الحافلات، فقد عملت المؤسسة على زيادة عدد محطات الحافلات إلى أن وصل عددها في الربع الأول من العام الماضي (10) محطات للحافلات بينما تمكنت مؤسسة المواصلات في العام الجاري من إضافة محطتين هما محطة الحافلات في البراحة، ومحطة أخرى للحافلات في أم الرمول، وبذلك أصبح العدد الإجمالي لمحطات الحافلات (12) محطة. بينما عدد محطات إيواء الحافلات في العام الماضي وصل إلى (3) محطات، ولكن بعد افتتاح محطتي إيواء في منطقة الخوانيج ومنطقة جبل علي أصبح العدد الإجمالي لمحطات الإيواء (5) محطات.

 

النقل البحري

ومن جانب آخر، قال الدوسري إن مؤسسة المواصلات العامة تعمل على تطوير خدمة النقل البحري من خلال مشاريع كثيرة وطموحة، ويأتي مشروع الباص المائي، والتاكسي المائي، والعبرات، والفيري هي الوسائل المتوافرة للجمهور، وتهدف المؤسسة من خلال هذه الوسائل إلى تقديم خدمات متميزة، حيث تشير دراسات استطلاع الرأي للعملاء بالرغبة في إيجاد وسيلة نقل بحري تتميز بعاملي الراحة والتكييف، ولذلك عكفت المؤسسة على إيجاد هذه الوسيلة والتي أثمرت عن طرح عدد من الخدمات بعد اعتماد أفضل المعايير العالمية، إلى جانب الجودة والسلامة لمستخدمي وسائل النقل البحري، فقد تم تطوير العبرات من خلال توفير متطلبات الأمن والسلامة، وبالحديث في الرفاهية وتوفير مواصفات درجات الأعمال على وسائل النقل البحري، فقد تم توفير خدمة التاكسي المائي من أجل خدمة أكثر سهولة في دبي، فالخدمة تختلف عن بقية خدمات النقل البحري، بأنها تتصف بالمرونة الشديدة، فهي غير مجدولة، حيث لا يتم التقيد بمواعيد محددة، بالإضافة إلى أن مناطق التغطية لا تقتصر على المحطات والمراسي العامة، بل تتعداها إلى المراسي الخاصة بالفنادق والمنشآت السياحية على خور دبي والمناطق الساحلية الأخرى.

وبالإضافة إلى ذلك وفرت المؤسسة الباص المائي لتغطية احتياجات شريحة كبيرة من مستخدمي وسائل النقل البحري، وحرصت المؤسسة من توفير أكبر قدر من الراحة لمرتاديه من خلال توفير مقصورات مكيفة، كما تتميز مقاعدها الفخمة ومساحتها الرحبة بالإضافة إلى تجهيزاتها المتطورة كشاشات إل سي دي المتطورة، وغيرها من المزايا التي تمكن مرتاديها من الاستمتاع بالرحلة. وإلى جانب تلك الوسائل، انضمت خدمة فيري دبي وهي أهم وأضخم المشاريع الحيوية للمواصلات البحرية الجماعية، ويسهم فيري دبي في عملية تخفيف الازدحام المروري الذي تشهده الإمارة، من خلال تكامل أنظمة النقل البحري مع مختلف وسائط النقل الجماعي، تحقيقاً لرؤية هيئة الطرق والمواصلات في التنقل الآمن والسهل للجميع. وقد جذبت تلك الوسائل البحرية للنقل عدداً كبيراً من الجمهور، فقد شهدت المؤسسة زيادة في عدد ركاب وسائل النقل البحري حتى وصل العدد الإجمالي في الربع الأول من العام الماضي إلى (4.537.491) راكباً، بينما شهد الوقت ذاته من العام الجاري (3.895.680) راكباً لوسائل النقل البحري المختلفة. أما عدد رحلات النقل البحري فقد شهد عام 2010 خلال الربع الأول تسيير وسائل النقل البحري المختلفة من خلال (279.227) رحلة، بينما وصل عدد الرحلات في العام الجاري خلال الربع الأول إلى (226.851) رحلة. وحرصت المؤسسة على توفير أكبر قدر من الراحة للركاب من خلال توفير محطات للنقل البحري مجهزة بكشك خاص لتقديم مجموعة من الخدمات، بالإضافة إلى بطاقات نول المدفوعة مقدماً، فقد وفرت المؤسسة في عام 2010 (21) محطة للنقل البحري، بينما أصبح العدد الإجمالي للمحطات في عام 2011 (27) محطة بواقع (6) محطات جديدة والتي تم إضافتها خلال العام الجاري.

 

الخدمات الداعمة

ولضمان تقديم أفضل الخدمات للجمهور من مستخدمي الحافلات العامة، أكد الدوسري أن المؤسسة تحرص دائماً على تطوير الخدمات التي تقدمها للجمهور من مستخدمي الحافلات العامة، لتصبح سريعة، وآمنة، وتحرص كذلك على تطبيق الأنظمة الحديثة المستخدمة عالمياً في هذا المجال، ومنها الأنظمة الذكية، وذلك للارتقاء بجودة بيانات الجمهور والاستفادة من البدائل التكنولوجية.

فقد وفرت مؤسسة المواصلات العامة برنامج «وجهتي» من خلال توزيع (9) شاشات تعمل باللمس، والتي تمثل آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا في هذا المجال، من أجل خدمة الجمهور لتخطيط رحلاتهم سواء بالتاكسي المائي، أو الباص المائي، أو الحافلات العامة، أو المترو، فالبرنامج يمكّن المستخدم من التعرف إلى كافة جداول ومواعيد الرحلات الخاصة بكافة خدمات النقل الجماعي، ومواعيد الرحلات المستقبلية، وكذلك يستطيع المستخدم التعرف إلى جميع مسارات النقل الجماعي، بالإضافة إلى المسارات الخاصة بالمشي. البرنامج يعمل بتقنيات الانترنت السريع «الواي فاي»، والخدمة تقدم مجاناً للجمهور من أجل التخطيط المسبق لرحلاتهم، والتعرف إلى وسائل النقل الجماعي المتاحة في إمارة دبي، بهدف الوصول إلى وجهاتهم بأسرع وقت، بالإضافة إلى توفير خدمات أخرى كالخدمة المتوافرة في أجهزة الآي باد لمعرفة خطوط المواصلات وجداول مواعيدها.