نشرت الدورية الصينية للبحوث الإدارية في إصدارها الأخير بحثاً جديداً لهيئة الإمارات للهوية تحت عنوان «تطوير الأداء المؤسسي من خلال فهم الدافعية الإنسانية».
ويستعرض البحث الذي أعده الدكتور المهندس علي محمد الخوري، مدير عام هيئة الإمارات للهوية، عدداً من المفاهيم الإداريّة المهمة التي تسهم في فهم وتحسين الأداء العام للأفراد وفرق العمل في المؤسسات.
ويعكس البحث تجارب وممارسات تمّ اكتسابها من دراسات أجريت على أفراد وفرق عمل في عدّة مشاريع في القطاع العام تحديداً، كما ويلقي الضوء على نظريّات وأطر عامّة وأدوات لفهم الدوافع البشريّة التي يمكنها أن تؤدي دوراً كبيراً في تحسين أداء الأفراد وتنظيمه.
ويرى الباحث أن تفهم وتقدير السلوكيات الذي عادة ما يكون مدفوعاً بتصورات ذاتيّة، تُعدّ من الأساسيات المهمة لعوامل نجاح الإدارة والقيادة في المؤسّسات، مشيراً إلى أنّه وعلى الرغم من أن الطبيعة البشرية يمكن أن تكون بسيطة جداً إلا أنها في الوقت ذاته معقدة للغاية من حيث ردود الفعل للحالات المختلفة والتي ترتبط بذاتيّة الأفراد ومحيطهم وعوامل مختلفة أخرى.
ويشير الباحث إلى أنه وعلى الرغم من وجود إجراءات ونظم وأوصاف وظيفيّة مفصلة، إلا أنّ كثيراً من المؤسسات تعاني اليوم من تحدّيات إدارة الأداء وبخاصة وأنّ أدوار المديرين تكمن في تطوير الرؤية والأهداف المشتركة، وإيجاد حسّ المسؤوليّة لدى جميع أفراد المؤسسة، مؤكداً أنّ نجاح المديرين يعتمد بشكل أساسي على فعاليّة وحسن أداء إداراتهم وفرق العمل في مؤسساتهم.
ومن أجل الحصول على التوازن في بناء فرق عمل عالية الأداء يقترح البحث قيام الإدارة العليا بممارسة الجانب التنظيمي الأضعف من العقل المؤسسي، مشيراً إلى أنّه من الضروري عند تشكيل فرق العمل مراعاة اختيار أفرادها من ذوي المهارات المختلفة والمكملة لبعضها البعض «التفكير بالدماغ الأيمن والأيسر لتطوير الأفكار الإبداعية»..
ويوضح البحث أن المقصود بالجزأين الأيمن والأيسر من الدماغ المؤسّسي، هو أنّ الجزء الأيمن يركز على التحليل والمنطق والدقة، بينما يركّز الجزء الأيسر على الجانب الإبداعي، ووجود الفرق بهذه التركيبة يُسهم في قابليّة هذه الفرق وقدرتها على التصدّي للتحديات وحلّ المشكلات من خلال التفكير المتوازن.
واستعرض مجموعة من الأسس والمكونات المحورية للدوافع الذاتيّة، وكيفية تعزيز السلوكيّات والعلاقات الشخصية من تطوير مهارات الاتصال والتواصل وكذلك من خلال التمكين الذي يقوم على مبدأ تشجيع الموارد البشريّة على تحمّل المسؤولية الشخصية من خلال تفويض السلطة. ودعا البحث إلى أهمية صياغة استراتيجيات عقود التعلم أو ما يعرف بـ«التعلم بالتعاقد» والذي ينطوي على تحديد مشترك للأهداف، .
وطرق التقييم، وإمكانيّة تعديل مستوياته ومضمونه وفقاً لمتطلبات العمل وتطور المستوى التعليمي للفرد وهي من الأسس التى تقوم عليها الاتجاهات المعاصرة فى إعداد برامج تطوير الموارد البشرية وتطوير المهارات القيادية واكتشاف المهارات الكامنة لدى كل منهم.
وذكر البحث أنّ تلك الخطط تُسهم في مجملها في فهم أساسيّات بناء فرق عمل متكاملة وملمّة بالأساليب والأنظمة والإجراءات والممارسات الحديثة في علوم الإدارة وتركز على تحقيق رسالة المؤسسة ورؤيتها وتكون مهتمة بالنتائج لا بالمخرجات والتي تبدأ في مجموعها من نقطة رئيسة وهي «الأفراد».
